الكاتب الأمريكى ديفيد إجناتيوس لـ«الوطن»:ضغوط سعودية وراء انقلاب «العسكرى» على الثورة

كتب: سيد جبيل

الكاتب الأمريكى ديفيد إجناتيوس لـ«الوطن»:ضغوط سعودية وراء انقلاب «العسكرى» على الثورة

الكاتب الأمريكى ديفيد إجناتيوس لـ«الوطن»:ضغوط سعودية وراء انقلاب «العسكرى» على الثورة

يرى الكاتب الأمريكى الشهير ديفيد إجناتيوس أن ملك السعودية يشعر بالمرارة والغضب من الدور الذى لعبته الولايات المتحدة فى الإطاحة بالرئيس المصرى السابق حسنى مبارك ومن الطريقة المهينة التى عومل بها بعد ذلك، مرجحا أن ضغوط السعودية سبب رئيسى فى القرارات التى اتخذها المجلس العسكرى مؤخرا والتى وصفها بأنها أقرب إلى «ثورة مضادة». وفى حواره مع «الوطن» قال إجناتيوس إن الشعب المصرى لا يثق فى الإخوان ثقة كاملة، وإن الأمريكيين لا يثقون فيهم أيضاً، ويرجح أن مشكلة الجماعة كونها مسكونة بأفكارها القديمة الرافضة للغرب والتى لا تدرك أن العالم تغير. ويرى الكاتب فى الـ«واشنطن بوست» وصاحب 8 روايات تحول بعضها لأفلام سينمائية معروفة، أن خيرت الشاطر -القيادى الإخوانى- رجل ذكى وماكر.. وهو أكثر من سعى الأمريكيون لـ«تثقيفه» من خلال لقاءاته الدورية مع مسئولى السفارة الأمريكية فى القاهرة ومسئولين من واشنطن يأتون للقائه. والتقى إجناتيوس بالشاطر مؤخرا فى القاهرة.. وإلى نص الحوار: * أشرت فى مقال لك بعنوان «نايف رجل السعودية القوى» فى الواشنطن بوست إلى أن خادم الحرمين الملك عبدالله يشعر بالغضب بسبب تواطؤ الولايات المتحدة فى الإطاحة بمبارك، وأن ضغوط السعوديين سبب رئيسى فى أن المجلس العسكرى فى مصر يشن ما يشبه الثورة المضادة.. فهل توافق على أن الأمريكيين لعبوا فعلا دورا فى الإطاحة بمبارك؟ - أعتقد أن إدارة أوباما، عندما رأت تصاعد الاحتجاجات فى التحرير فى يناير 2011، أدركت أن هؤلاء المحتجين على حق فى مطالبتهم بمزيد من الديمقراطية والانفتاح، وأنها لن تستطيع وقف هذه الاحتجاجات حتى لو أرادت، وبهذا المعنى أعتقد أن الولايات المتحدة لعبت دورا فى إسقاط مبارك. * هل لديك أى معلومات عن الطريقة التى يمارس بها السعوديون نفوذهم على المجلس العسكرى، وحجم هذا النفوذ ودوافع السعوديين؟[Quote_1] - لا يخفى السعوديون ثلاثة أمور: أولا قلقهم من صعود الإخوان فى مصر، إذ يعتبرونهم -منذ عقود- خطرا على أسرة آل سعود، وثانيا خوفهم من أن الولايات المتحدة -تحت قيادة أوباما- لم تعد راغبة فى الدفاع عن حلفائها التقليديين فى المنطقة، وثالثا غضبهم من الطريقة المهينة التى عُومل بها مبارك عندما أجبر على التنحى ثم سِيق إلى المحاكمة. أعتقد أن السعوديين لديهم نفوذ على المجلس العسكرى، وبحكم هذا النفوذ فإنهم يدفعونهم دفعا لفرض مزيد من «الأمن والاستقرار» فى مصر، السعودية بلد غير ديمقراطى، ويقلقها كثيرا نمو الديمقراطية فى مصر. * إلى أى حد ينسق السعوديون مع الأمريكيين فى مطالبهم وضغوطهم على أعضاء المجلس العسكرى؟ - أظهر السعوديون منذ اندلاع «الربيع العربى» رغبة متزايدة فى التصرف طبقا لما يرونه يخدم مصالحهم الأمنية بغض النظر عن موقف الولايات المتحدة، ومثال ذلك قرارهم بإرسال قوات عسكرية للبحرين لسحق المعارضة هناك، ورغبتهم فى تسليح وتمويل المعارضة السورية، وفى علاقتهم بالمجلس العسكرى فى مصر.. الولايات المتحدة تدرك أن عودة سياسات عصر مبارك غير ممكنة ولا مقبولة، لكن للسعوديين رأيا آخر. * قابلت خيرت الشاطر مؤخرا ووصفته فى مقال بالـ«واشنطن بوست» بأنه المخطط الاستراتيجى الرئيسى لجماعة الإخوان.. ما الانطباع الذى كونته عن الشاطر والجماعة فى هذه المرحلة؟ - أعتقد أن الشاطر رجل ذكى وماكر، وكرجل أعمال يعرف أنه إذا لم تُطمئن مصر المستثمرين الأجانب والسياح، فإن اقتصادها سينهار، ولذلك ففى القضايا الاقتصادية هو رجل منفتح تماما، ويرغب فى إرضاء الجميع، لكن فيما يتعلق بالسياسة الخارجية أعتقد أن الجماعة ما زالت فى صراع هوية، فمشاعر الغضب والرفض للغرب والقوى الاستعمارية غائرة فى جيناتها، ومنذ أسسها حسن البنا لتقاتل الاستعمار الغربى.[Quote_2] لكننا نعيش الآن فى عالم مختلف حيث يمكن أن تكون الشركة التى تعمل فيها مملوكة لمستثمر تركى أو صينى أو أمريكى أو الثلاثة معا، وسيكون على الجماعة أن تكون أكثر حداثة على طريقة حزب العدالة والتنمية فى تركيا حتى تنجح فى عالم اليوم. وأشعر أن المصريين لا يثقون ثقة كاملة بالإخوان حتى الآن، كما أن الولايات المتحدة لا تثق فيهم أيضا، وبالتالى -حتى يصلوا للحكم بنجاح- على الشاطر وجماعته إقناع الناس بأنهم محل ثقة وإلا سيكون الفشل مصيرهم. * قلت فى المقالة نفسها إن الشاطر قد يكون أكثر شخص فى الجماعة رعته وثقفته الولايات المتحدة لأنها تعتبره اليد القوية الداعمة لمرسى الضعيف.. فكيف فعلت الولايات المتحدة ذلك؟ - مسئولو الولايات المتحدة فى السفارة بالقاهرة ومسئولون من واشنطن يلتقون بشكل منتظم مع الشاطر (ومع خمسة أعضاء بارزين آخرين من الجماعة)، وقد سعى هؤلاء المسئولون لمساعدة الشاطر ورفاقه فى فهم قضايا التجارة والاقتصاد المختلفة. كما حاولوا أن يوضحوا لهم «الخطوط الحمراء» بالنسبة للولايات المتحدة مثل اتفاقية السلام مع إسرائيل، وحسب ما أرى فإن الحوار مع الإخوان كان مجديا * هل مولت واشنطن أيا من أعضاء الجماعة؟ - ليس فى حدود ما أعلم.