بالفيديو| جوزيف تيتو.. الصديق الوفي لعبدالناصر
بالفيديو| جوزيف تيتو.. الصديق الوفي لعبدالناصر
صادف، أمس، الرابع من مايو ذكرى وفاة الرئيس اليوغسلافي الراحل جوزيف تيتو، الذي ولد في العام 1892، في قرية كومروفيتش شمال كرواتيا، تيتو كان الطفل السابع لعائلة من أب كرواتي يدعى فرانيو وأم سلوفينية تدعى ماريجا.
في عام 1910 انضم إلى حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الكرواتي وفي فترة 1911-1913 عمل تيتو عامل في مصنع في تيتان، بعدها عمل سائقا في شركة ديملر، في خريف 1913 تم تجنيد تيتو برتبة رقيب في الفوج الكرواتي التابع للجيش النمساوي - المجري.
حاز على الميدالية الفضية وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى تم إرساله إلى بودابست، رومانيا لكنه اعتقل وسجن في حصن بتروفارادين وفي يناير 1915 تم أرسالة إلى الجبهة الشرقية للقتال ضد الروس وبفضل شجاعته تم تكريمه بالميدالية الذهبية، لكنه أصيب إصابة خطرة في أحد المعارك وتم أسره.
وفي السابع من مارس 1945 تم تشكيل الحكومة المؤقتة ليوغسلافيا الاتحادية الديمقراطية وتم اختيار تيتو ليكون رئيس الحكومة المؤقتة وقد منع تيتو، بيتر الثاني ورجاله من العودة إلى يوغسلافيا وعقدت الانتخابات في نوفمبر 1945 وفاز الحزب الشيوعي بقيادة تيتو بأغلبية ساحقة في الأصوات.
وفي أثناء هذه الفترة تمتع تيتو بشعبية كبرى حيث كان ينظر إليه على أنه محرر يوغسلافيا وفي هذه الفترة ركز تيتو جهوده نحو توحيد البلاد ونجح في ذلك وكان يقمع أي نشاط قومي يزعزع وحدة يوغسلافيا وأصبح تيتو رئيس الوزراء ووزير الشؤون الداخلية وقام بإعادة تسمية يوغسلافيا إلى "جمهورية يوغسلافيا الاتحادية الاشتراكية" وفي 29 نوفمبر 1945 تم إعادة صياغة الدستور اليوغسلافي.
تيتو الذي جمعته صداقة بالرئيس جمال عبدالناصر الذين قاما مع رئيس الوزراء الهندي جواهر نهرو، بتأسيس حركة عدم الانحياز التي تعتبر واحدة من نتائج الحرب العالمية الثانية، ونتيجة مباشرة أكثر، للحرب الباردة التي تصاعدت بين المعسكر الغربي وبين المعسكر الشرقي حال نهاية الحرب العالمية الثانية وتدمير دول المحور، وكان هدف الحركة هو الابتعاد عن سياسات الحرب الباردة، وتأسست الحركة من 29 دولة، وهي الدول التي حضرت مؤتمر باندونج 1955، والذي يعتبر أول تجمع منظم لدول الحركة.
وانعقد المؤتمر الأول للحركة في بلجراد عام 1961، وحضره ممثلو 25 دولة، ثم توالى عقد المؤتمرات حتى المؤتمر الأخير بطهران في أغسطس 2012.
ووصل عدد الأعضاء في الحركة عام 2011 إلى 118 دولة، وفريق رقابة مكون من 18 دولة و10 منظمات.
وتعددت اللقاءات بين ناصر وتيتو، ولعل أبرزها على الإطلاق عام 1955 في السويس بمصر، واللقاء الذي جمعهما في حلب بسوريا وتحديدا في فبراير عام 1959.
وتنشر "الوطن" كلمة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في مأدبة الغداء مع "تيتو" في يوغسلافيا في الثالث عشر من يونيو عام 1960، وجاء نصها: "سيادة الرئيس:
يسعدنى أن أزور بلادكم وشعب يوغسلافيا المجيد. لقد أتيت إلى بلادكم لتبادل الآراء فى جميع المشاكل التى تهم العالم أجمع، التقينا هنا في هذا المكان مرة منذ أربعة أعوام، وكنا نخرج في كل مرة بمجموعة من المبادئ نعلنها للعالم، وكنا نشعر أن العالم يحترم هذه المبادئ، ففي اجتماع بريوني الأول خرجنا بالمبادئ التي تعبر عن جهودنا والعمل من أجل السلام وأمن الشعوب، وحق كل شعب فى حريته وفى تقرير مصيره.
وفي المرة الثانية خرجنا بنفس هذه المبادئ، فأعلنا رأينا من أجل نزع السلاح ومن أجل التعايش السلمى، وكانت هذه المقابلات أيضاً تعمل على تطويرالعلاقات بين بلدينا فى الميادين المختلفة؛ سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية، وفى كل مرة منها نشعر أن العلاقات تتطور في كل هذه الميادين.
ونحن نشعر اليوم إننا نلتقي في كل النواحي بالنسبة للمبادئ التي أعلناها، والتى أعلنا رأينا فيها ونشعر أيضاً أن علاقاتنا الاقتصادية تتطور باستمرار لمصلحة بلدينا، ونرجو أن تكون هذه الاجتماعات التي ستتم بيننا في هذه الزيارة ذات فائدة كبيرة لبلدينا ولشعبينا.
سيدي الرئيس.. نشاطركم في أن تبادل الزيارات في عصرنا الحالى له أهمية كبرى، وقد كان اللقاء بكم إجابة لتوثيق العلاقات بين بلدينا، فقد رأيتم بنفسكم عندما زرتم الجمهورية العربية المتحدة فى العام الماضى ما يحمله شعب الجمهورية العربية المتحدة لكم يا سيادة الرئيس ولشعب يوغسلافيا الصديق.
لقد زرتم الإقليم المصرى ورأيتم مشاعر الشعب هناك نحوكم ونحو شعبكم، وزرتم الإقليم السورى ورأيتم مشاعر الشعب هناك نحوكم ونحو شعبكم، وأنا أوافقكم على أن تبادل الزيارات أمر هام بين الدول لتبادل الرأى فى كل الأمور التى تهمها.
ونحن نتبع سياسة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز، ولا ننتسب إلى كتلة من الكتل، وصممنا على أن نتبع سياسة مستقلة، وعلى أن يكون اقتصادنا اقتصاداً مستقلاً، وكنا نجابه كل أنواع الضغط فى تصميم شديد على أن نصون استقلالنا، وعلى أن نصون حريتنا، وعلى أن نتبع سياسة عدم الانحياز وعدم الانتساب إلى أى كتلة من الكتل.
وأنتم هنا صممتم على أن تتبعوا سياسة عدم الانحياز، فالتقينا فى هذه السياسة، وكان لقاؤنا ذا فائدة لشعبينا، وكانت مبادئنا ذات أثر كبير للعالم كله. واليوم نجتمع مرة أخرى فى هذا المكان، ونرى المشاكل العالمية مازالت كما كانت قبل ذلك، بل إنها اليوم أعمق مما كانت.
وكما أشرتم يا سيادة الرئيس إننا كنا نرجو لمؤتمر القمة أن ينجح لإننا نؤمن بالسلام ونؤمن بالتعايش السلمى، ونؤمن بأن الحل الوحيد للمشاكل يجب أن يكون حلاً سلمياً، وعلى هذا فقد كنا نتمنى أن ينجح مؤتمر باريس، وكنا نتمنى أن تنتهى الحرب الباردة، وكنا نرى فى هذا فائدة للعالم أجمع.
فإن الدول التى استقلت حديثاً اليوم تجابه مشاكل التنمية وتجابه مشاكل التطور، وفى نفس الوقت نرى الدول التى وجدت الفرصة للتطور تصرف الأموال من أجل السلاح.
واليوم لو اتفقت الدول الكبرى على نزع السلاح، ولو حل التعايش السلمى محل الشك ومحل الريبة، فإن المجال يكون متسعاً للدول الحديثة التنمية فى أن تتطور بسرعة، وبهذا لن يكون العالم منقسماً إلى قسمين، قسم قطع مرحلة كبيرة من أجل التنمية، وقسم لايزال فى أول مراحل التنمية، ولهذا فإننا أعلنا رأينا أيضاً بهذا الخصوص، وقلنا إن الدول كلها يجب أن تواجه مسئولياتها فى هذه اللحظة الحاسمة فى تاريخ العالم من أجل تجنب الحرب ومن أجل السلام، ومن أجل العمل على أن يحل الوئام محل الشك ومحل الريبة ومحل الخلاف. وأعلنا رأينا إننا نرجو أن تجد الدول الكبرى فرصة لتجتمع لتحل خلافاتها، فإن العالم ينظر إلى هذه الخلافات بخوف وهلع؛ نظراً لوجود الأسلحة المدمرة.. الأسلحة النووية.
ونرى أن الفرصة قد حانت حتى تنتهى الحرب الباردة، وحتى يشعر كل فرد فى بلده بالطمأنينة والراحة والاستقرار.
سيادة الرئيس.. يسعدنى أن اجتمع بكم مرة ثانية لنتبادل الرأى فى كل ما يهم بلدينا.
أيها السيدات والسادة:
أرجو أن تحيوا معي الرئيس "تيتو" والسيدة عقيلته ورجال حكومته، وتمنوا معي للشعب اليوغسلافي الصديق كل عز".