كاتب تركي: العلمانية نجحت في القضاء على القيود الشرقية في بلادنا

كتب: الأناضول

 كاتب تركي: العلمانية نجحت في القضاء على القيود الشرقية في بلادنا

كاتب تركي: العلمانية نجحت في القضاء على القيود الشرقية في بلادنا

رأى الكاتب التركي يوسف كابلان أن التحدي المتمثل في العلمانية والرأسمالية الحديثة نجح في إقصاء أي فكر وحضارة ونظام حياة مغاير لها، وقطع الطريق على دولة مثل تركيا لخلق خصوصية تخلصها من القيود التي تكبلها منذ قيام المسألة الشرقية، التي سعت من خلالها الدول الأوروبية لمحو أي أثر للعثمانية فيها. واعتبر كابلان في مقال نشره بصحيفة "يني شفق" التركية اليوم، أن الأوروبيين طوروا المسألة الشرقية بهدف حذف الحضارة الإسلامية من التاريخ على مرحلتين؛ الأولى تتمثل في إبعاد العثمانيين عن أوروبا، والثانية بإبعاد الأتراك عن الإسلام، الأمر الذي نجح الإنجليز في ضمانه بمناورة ذكية عند طبخ معاهدة لوزان، التي أبرمتها تركيا عام 1923 مع قوات الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، وبرزت من خلالها ملامح الجمهورية التركية التي خلفت الإمبراطورية العثمانية، لتتوقف بذلك رحلة رسالتها الحضارية وتستقل قطار الحضارة الغربية، وهكذا تحولت من بطل يلعب أهم الأدوار في مسلسل التاريخ إلى كومبارس يترقب دورا ثانويا. واستطرد قائلا: "وبهذا جرى خطوة بخطوة إبعاد الإسلام عن الحياة السياسية والثقافية والفكرية للمجتمع التركي، بعد أن كان يشكل عاملا أساسيا في بنائه، وفتح لهم الطريق لوضع بصمتهم وتسجيل نجاحات تاريخية، وكان أحد أعمدة استقلالهم ورسم ملامح مستقبلهم". وأوضح أنه جرى بالدرجة الأولى العمل على تكوين عقد نقص لدى المثقفين الأتراك، واستعمار أذهان الطبقة المفكرة كي تنسلخ عن كل ما يتعلق بماضيها، وهو ما اعترف به شوكت ثريا آيدمير أحد مثقفي تلك الفترة، الذي أقر بأن ما مورس على الشعب التركي في تلك الفترة جريمة، من خلال التغييرات التي طالت دقائق حياة المجتمع، مشيرا إلى أنهم من خلالها دمروا كل ما له علاقة بالماضي، ولكنهم لم يوجدوا بديلا مناسبا. ولفت إلى أن هذه التغييرات مهَّدت لظهور أجيال منهكة وضائعة تنظر من خلال المنظور الغربي، وفاقدة لإرادة الإبداع تنتظر المُنتج الغربي الجاهز في جميع المناحي، وعلاقتها مقطوعة مع عمقها الثقافي الغني وجذورها الروحية.