«أماني خّلفت بنت».. فخنقها زوجها في حملها الثاني

كتب: نظيمه البحرواي

«أماني خّلفت بنت».. فخنقها زوجها في حملها الثاني

«أماني خّلفت بنت».. فخنقها زوجها في حملها الثاني

"رفقًا بالقوارير".. وصية الرسول صلى الله عليه وسلم، في حسن معاملة الزوجة، حديث لم يعرف طريقه لأذن زوج قاس القلب، حرضته أسرته مرارًا وتكرارًا ضد زوجته، ليكون الاعتداء بالضرب والإهانة مصيرها، طوال عامين من الزواج لتنتهي الحكاية بمقتلها.

الزوج متهم بإعدام زوجته، شنقًا، عقب وصلة من التعذيب، دون أن يرحم توسلاتها، لكنها لم تمت وحدها، بل مات الجنين الذي كان في رحمها.  

"أماني فوزي يوسف رجب، طالبة بالفرقة الرابعة بكلية التربية بجامعة الزقازيق"، وصل خبر مقتلها، للجامعة حيث تدرس، قبل أن يدعو زملائها لتنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بإعدام القاتل، خاصة أنها من أسرة بسيطة وتوفي والدها منذ كان عمرها سنتين، وتحملت والدتها مسؤلية تربيتها وشقيقاتها الثلاث.

داخل منزل بقرية كفر القديم، التابعة لمركز بلبيس، كانت الزوجة صاحبة الـ 22 عامًا، منهمكة في تنظيف المنزل، وإعداد الطعام، تحاول جاهدة الإسراع في انهاء مهامها، وتوفير جزء من الوقت لمذاكرة دروسها، خاصة مع اقتراب موعد الامتحانات، وتحقيق حلمها بالتخرج في كلية التربية قسم اللغة الفرنسية، لكنها لم تكن تعرف أن ذلك اليوم، كان الأخير.

والدة المجني عليها "رضا أمين محمد" قالت: "والدة زوجها أفسدت حياتها، عندما افتعلت مشكلة معها، تحولت لمشاجرة افتعلها زوجها أيضًا معها، اعتدى عليها خلالها بالضرب، ما كان من الزوجه الضعيفة إلا أن تحاول استعطافه، وتركها، رحمة بجنينها، قبل أن تفارق الحياة بعدما أقدم على شنقها".

وتابعت: "ما أن اكتشف زوجها، أنها فارقت الحياة، حاول الخروج من المأزق وترك المنزل، بعد أن اتصل والده بعمها وأخبره أنها توفيت"، مضيفة: "توجهنا على الفور للمنزل ولم نجد المتهم أو والده أو والدته، ووجدنا عددًا من أقاربهم فقط حاولوا منعنا من رؤيتها وتشاجروا معنا، إلا أننا أصرينا على رؤيتها والتأكد أن الوفاة طبيعية أم لا".

وتوقفت الأم المكلومة عن الحديث، لتطلق العنان لدموعها التي انهمرت من عينيها الضيقتين، واستأنفت حديثها الممزوج بمشاعر الوجع، قائلة: "أول ما دخلت على بنتي وجدتها مستلقاة على سرير بشقة والدة زوجها ومغطاة وعندما كشفت الغطاء وجدت آثار خنق وكدمات حول عنقها، ووجهها فتعالى صوتي بالصراخ والنداء عليها، كنت أتمنى أن تحدثني ولو لآخر مرة ولكنها لم تجبن".

واستطردت قائلة: "زوجي أتوفى وكان عمري 18 عامًا، وترك لي 4 بنات كانت أماني أصغرهم، حرصت على تربيتهم، واستكمال تعليمهم حتى تخرجوا من الجامعة، إلا أن أماني طالتها يد الغدر قبل أن تتخرج بفترة قليلة"، مشيرة إلى أنها لم تملك من الدنيا، سوى معاش زوجها، وقطعة أرض نصف فدان، تقوم بزراعته بنفسها".

وأشارت الأم المكلومة: "إلى أن ابنتها لم تر نعيمًا أو راحة منذ زواجها حيث دائمًا ما كانت والدة زوجها توجه لها الإهانات وتحرض زوجها عليها بسبب الغيرة، وحرص ابنتها على استكمال تعليمها الجامعي في حين أن زوجها حاصل على الشهادة الإعدادية فقط، وتطوع بالقوات المسلحة عقب ذلك".

وأضافت، زادت حدة الخلافات بعدما أنجبت "أماني" أول طفل لها، وكانت بنتًا، وحملتها أسرة زوجها المسؤولية، لإنهم كانوا يريدون مولودًا ذكرًا، وتدخل أفراد العائلتين، أكثر من مرة للصلح بينهما، وكانت تستجيب ابنتها طالما قررت أن تتحمل أي شئ في سبيل تربية ابنتها.

وتشير الأم، إلى أنه قبل الواقعة، بعدة أيام طلبوا منها مشغولاتها الذهبية، لرغبتهم في استكمال مبلغ لشراء قطعة أرض، وعقب مرور فترة من الوقت دون شراء الأرض، وجهت لهم أسئلة عن عدم شرائها فكان مصيرها التعرض للاعتداء والضرب والشتائم وتوجيه عبارات لها مثل "انتي مجرد خادمة، ليس لكي حق في شئ، هذا منزلنا، وليس لك أي شئ لدينا"، مضيفة: "أنه زوجها نفسه لم يكن يعطيها ما يكفى لسد مصاريف احتياجتها وأن راتبه كان 4 آلاف جنيه لم يعطها منه سوى 500 جنيه فقط، لافتة إلى أنها كانت تساعدها في توفير ما تحتاجه من طعام وملابس ومصروفات دراسية لشراء الكتب وخلافه.

وأضاف "أشرف يوسف رجب" عم المجني عليها، أن عمدة قرية كفر القديم، والذي تربطه صلة قرابة بالمتهم، حاول تضلليلهم، وعدم الإبلاغ عن الواقعة، واستمر ذلك لمدة نحو ساعتين ونصف، حتى اضطر للتوجه لمركز شرطة بلبيس، والنيابة، وتحرير محضر بقتل ابنة شقيقته، مشيرًا إلى أن تقرير الطب الشرعي أثبت وجود شبه جنائية وراء وفاتها، وأن الشرطة ألقت القبض بعد ذلك على المتهم.

قالت "أسماء محمد عطية" صديقة المجني عليها، إنها كانت تتسم بالأخلاق الحسنة والسمعة الطيبة، ومنذ زواجها، غلب الحزن عليها دائمًا، مضيفة أنها كانت تذكر دائمًا أن زوجها ووالدته وشقيقته، يعتدون عليها بالضرب، ويطالبوها دائمًا بتنظيف المنزل، وإعداد الطعام، لافتة إلى أن بعض صديقتها كن يوجهن لها نصائح، بأن تتحمل، وأن تدعو الله أن يهديهم، إلا أنهن لم يكن يعلمن أن الأمر سيصل لحد القتل، مضيفة أنهم دعوا لتنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بإعدام زوجها القاتل.

وتلقى اللواء رضا طبلية مدير أمن الشرقية، إخطارًا من اللواء هشام خطاب مدير مباحث المديرية، يفيد بتلقي مركز شرطة بلبيس، بلاغًا من "أشرف يوسف رجب" اتهم فيه "تامر أدهم فؤاد" عريف بالقوات المسلحة، بقتل ابنة شقيقه "أماني فوزي يوسف رجب، طالبة بالفرقة الرابعة بكلية التربية بجامعة الزقازيق"، "زوجة المتهم" شنقًا بسبب خلافات أسرية، وأفاد بأن المتهم وعائلته كانوا دائمين الاعتداء على المجني عليها بالضرب والسباب والشتائم دون وجه حق.

تحرر المحضر اللازم، وأخطرت نيابة بلبيس العامة التي تولت التحقيق بالتنسيق مع النيابة العسكرية.


مواضيع متعلقة