«يوسف» حارس بوابة حتشبسوت: المسلحون سيطروا على المعبد فى دقائق ورددوا الأناشيد الدينية بعد قتل السائحين

كتب: محمد عبد اللطيف

«يوسف» حارس بوابة حتشبسوت: المسلحون سيطروا على المعبد فى دقائق ورددوا الأناشيد الدينية بعد قتل السائحين

«يوسف» حارس بوابة حتشبسوت: المسلحون سيطروا على المعبد فى دقائق ورددوا الأناشيد الدينية بعد قتل السائحين

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة والنصف من صباح يوم الاثنين 17 نوفمبر 1997، وقف سيد أحمد يوسف، حارس الأمن على البوابة الرئيسية لمعبد حتشبسوت، يراجع تذاكر زائرى المعبد، فى ساعة مبكرة كان عشرات من السائحين يملأون الطرقات، ودخل من البوابة شابان يرتديان ملابس عسكرية، يقول يوسف: «سألهم زميلى «التذاكر يا بشوات» فرد أحدهما بلهجة صعيدية: «التذاكر مع زملائنا»، «ودخلوا المعبد، وبعدها جاء شابان آخران يرتديان نفس الملابس، وطلبنا منهما أن نرى تذاكر الدخول، ورد أحدهما مستنكرا: «عايزين التذاكر؟»، وأخرجا السلاح من بين ملابسهما، وفتحا النيران بشكل عشوائى، ليلقى 3 من زملائنا مصرعهم فى الحال، ويصاب 5 آخرون كنت واحدا منهم». وأضاف يوسف: «أصبت فى ذراعىّ اليمنى، واليسرى، وفى فخذى اليسرى، وظللت أزحف على بطنى عدة أمتار حتى نزلت فى مقبرة بجوار البوابة الأمنية تسمى مقبرة «سنموت» للهروب من المذبحة». وقال: «لم أشاهد المسلحين أثناء قتلهم للسائحين داخل المعبد، ولكن شاهدتهم أثناء خروجهم، وانتهاء المهمة يحتفلون بالنصر، ويرددون أناشيد دينية، ويطلقون الرصاص فى الهواء فرحا، وتكسو وجوههم ابتسامة عريضة، والعملية لم تستغرق أكثر من ثلث ساعة سيطر خلالها القتلة على المعبد وسط غياب أمنى تام، وقلت يومها إن ما حدث كأنه احتلال للدولة، وليس عملية إرهابية بسبب عدم إرسال أى تعزيزات أمنية للمكان حتى بعد انتهاء العملية». وأضاف: «بعد ساعة من الحادث، وبعد أن استقل المسلحون أتوبيسا سياحيا للهروب جاء أحد الأشخاص، ونقلنى بموتوسيكل إلى مستشفى قريب نقلت منه بسيارة إسعاف إلى مستشفى فى مدينة الأقصر، وخلال الطريق لفظت يابانية مصابة بجوارى أنفاسها الأخيرة جراء إصابة فى بطنها». وقال يوسف بحزن شديد: «الدولة ظلمتنا ظلما كبيرا، ولم تصرف لنا أى تعويضات بعد إصابتنا، وعشنا سنوات نعانى من التضييق، وكان يطلب منا عدم الحديث بشكل نهائى عن الحادث، إلا أن إدارة الشئون المعنوية فى الجيش كانوا يرسلون لنا أموالا بسيطة بين حين وآخر، وتم علاجنا فى مستشفيات عسكرية، والجالية المصرية فى إنجلترا دعتنا لإفطار رمضانى عقب الحادث فى القاهرة، وأعطونا مظروفا يحتوى على «600» جنيه، وبشاعة الحادث ولدت كرها كبيرا لدى لكل التيارات الإسلامية بأكملها، ولم انتخب مرسى فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة لأنه يذكرنى بالحادث، والمشاهد البشعة التى شاهدناها، ونحن نرفض بشكل قاطع تعيين محافظ ينتمى للجماعة الإسلامية، لأن ذلك سيمنع السائحين من زيارة الأقصر».