صح النوم

كتب: إبراهيم العسال

صح النوم

صح النوم

استيقظ من غفلتك، فبينما نحن نتحدث الآن مصر يجرى تمزيقها. لست مبالغاً أو متحاملاً، بل أرى الواقع بكثير من التحفظ. اتهمنى الكثير ممن يعرفوننى بالمبالغة فى التفاؤل غير الواقعى، ولكننى فقدت القدرة على التفاؤل، نعود للوراء يوماً بعد الآخر، ويغرقنا الاختلاف فى غياهب الماضى فنرى آلة الزمن عاجزة عن التقدم منذ عام وبضعة شهور. كنت أرى تواطؤ المجلس العسكرى هاجساً شيطانياً يراودنى فأستعيذ بالله من رمى الآخرين بالباطل، كنت أراهن على تجردهم وتفانيهم المتناهى فى إدارة البلاد فاتضح لى أننى على قدر شديد من الغباء، ليس هذا فحسب، فهم صورة راسخة للماضى المظلم الذى تصورنا أن الثورة أخذته بغير رجعة، ولكنه الآن يطل علينا بقدر شديد من التبجح. أرى نكسة الإعلان الدستورى المكمل صورة طبق الأصل من وعد «بلفور» الجائر، فقد يختلف الباطل فى شخوصه وزمانه ولكن يبقى الباطل باطلاً على مر العصور، حقاً هو إعلان من لا يملك لمن لا يستحق، مصر ليست ملكاً لأحد، مصر لنا جميعاً، لن يسلبنا أحد الحق فى الحياة، علينا أن نراعى جميعاً ضمائرنا ونعلم أن الباطل كلما كان بعيداً عنا ولا يمثل لنا ولمصالحنا أى ضرر فإنه ستدور الدائرة علينا ذات يوم ونواجهه فرادى دون عون أحد، فتلك هى سنة الحياة، مصر الآن تقرع طبول الجولة الأخيرة من الحرب بين الثورة والثورة المضادة، أرانا مقبلين على صراع بلا هوادة، ندعو الله أن يلطف بنا وبمصرنا ويخرجنا منه سالمين. تعم مصر الآن مراسم جنائزية، وأشتم رائحة الدماء تفوح من جنبات المحروسة، وللأسف لا نستطيع إيقاف هذا السيناريو المظلم، يجب أن نبحث عن نقاط الالتقاء والتفاهم فيما بيننا، وأن نعلم أن الثورة ما زالت مستمرة وأن آمالنا وأحلامنا الوردية فى التقدم والرخاء والعدل ما زالت قابلة للتحقق والحدوث ولن تصبح سراباً ولن نتخلى عن التفاؤل طالما حيينا، و«لو مش هتحلم معايا مضطر أحلم لوحدى».