«أحمد» صياد هجر المهنة للعمل فى نقل الركاب: «مش جايبة همها»

كتب: محمود عبدالرحمن

«أحمد» صياد هجر المهنة للعمل فى نقل الركاب: «مش جايبة همها»

«أحمد» صياد هجر المهنة للعمل فى نقل الركاب: «مش جايبة همها»

سبعة وعشرون عاماً قضاها أحمد مصطفى فى البحر، متنقلاً بين مراكب صيد صغيرة وفلوكات مع والده، اكتسب خلالها خبرة طويلة، مكنته من الحفاظ على إرثه من أبيه، عبارة عن مركب صيد صغيرة وبعض أمتار من شباك الصيد، استعان بها فى تحمل مسئولية أسرته المكونة من أربعة أشقاء ووالدته، وقرر على الفور مزاحمة مئات المراكب فى مياه كفر الشيخ من أجل البحث عن قوته وأسرته، إلا أن شيئاً ما حدث، لا يعرفه «أحمد»، فتبدلت الحال من اليسر إلى العسر، خلال العامين الماضيين، وبعد أن كان يعود كل مساء محملاً بحافظة أموال نتيجة بيعه الأسماك التى اصطادها، أصبح يعود منكس الرأس، لأن ما تحصل عليه لن يكفى أسرته «عيش حاف»، فقرر تغيير المسار، وتبديل «العتبة»، لعل وعسى أن يجد مراده فى توفير حياة كريمة لأشقائه ووالدته.

{long_qoute_1}

يقول الشاب الثلاثينى: «بعد وقوع الأزمات المتكررة للأسماك سواء الموت المفاجئ لأسماك الأقفاص السمكية، أو ندرة وجودها نتيجة السياسات الخاطئة واستحواذ أشخاص بعينهم على الصيد فى بحيرة البرلس بمراكبهم الكبيرة المجهزة، اقترضت مبلغاً من أحد الجيران، وقمت بتركيب موتور للمركب الصغير الذى أمتلكه، واتجهت للعمل فى نقل الركاب بين ضفتى البحيرة، وتوصيل الخدمات إلى المراكب الكبيرة التى تحتاج إلى خدمات طعام وشراب وأحياناً سولار، وبالفعل تبدل معى الحال، وأصبحت فى حالة أفضل مما سبق، بقى ربنا يرزقنى بالمشوار أسترزق من وراه وأبطل الموتور وأروّح، لا حد يقول لى السمك صغير، ولا السعر فى النازل ولا الكلام اللى ما بيساويش المجهود اللى الصياد بيبذله علشان ربنا يرزقه بكام كيلو يأكل بتمنهم عياله». وأضاف «أحمد» أن عدم مقدرة عدد كبير من أصحاب المراكب الصغيرة على شراء الموتور، هو الذى يجعلهم مستمرين فى مهنة الصيد حتى الآن، على الرغم من المعاناة الكبيرة التى تسيطر على حياتهم: «لو الصياد منزلش البحر كل يوم السمك اللى فى الأسواق ده مش هيتوجد، ورغم كده مالوش أى نصيب من الرعاية لا الصحية، ولا التنموية، كل ما الناس تحب تلوم حد تتكلم عن جشع الصيادين، بدون ما يعرفوا الحقيقة»، الأمر الذى دفعه للهروب من المنظومة المتهمة دائماً، على حد تعبيره، والوقوف فى زاوية المتابعين فقط: «بقيت كل ما أحب آكل سمك أنزل السوق أشترى اللى أنا عاوزه وأروح وأنا مريح دماغى».


مواضيع متعلقة