رصدت صحيفة "الجارديان" البريطانية تناقض الرغبات التي يبديها متظاهرو البرازيل بحيث بدو وكأنهم لا يعرفون ماذا يريدون.
وأشارت السبت إلى حالة الفوضى التي عمت البلاد مساء أمس الأول؛ من أعمال سلب ونهب واقتحام لمقار مؤسسات الدولة وقطع الطرق والكباري الحيوية، في ظل غياب تام لأي مسئول ابتداء من أي رئيس بلدية وانتهاء برئيسة الدولة ديلما روسيف، لتوضيح ملابسات أي شيء مما يحدث.
ولفتت إلى أن منتصف الخميس شهد مؤتمرا صحفيا طالب خلاله أحد قادة الحركات المجتمعية بإلغاء تعريفة النقل العام، وضرورة خضوع جهاز النقل العام للاشراف من قبل "مجلس متروبوليتي".
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الحركة ذاتها كانت قد قادت التظاهرات في مدينة "ساو باولو" ذات الكثافة السكانية الكبيرة البالغ تعدادها 2ر41 مليون نسمة.
ونوهت "الجارديان" إلى أن البرازيل تعاني قائمة طويلة وقاتمة من المشكلات ضاق معها ذرع البرازيليون أنفسهم. وأشارت إلى أن البرازيل على الرغم من عضويتها بمجموعة "بريكس" للدول ذات النمو الاقتصادي الأسرع عالميا، إلا أن نسبة 45% من الأسر البرازيلية لا تعرف أنظمة الصرف الصحي، كما أن نسبة الملاحقة القضائية للمتورطين في أعمال قتل لا تتعدى 10%، بالإضافة إلى تدني مستوى الخدمات الطبية.
ورصدت الصحيفة رغبة المتظاهرين الأكثر تطرفا في اتصال مباشر مع أبناء الشعب البرازيلي لمحو كافة الأحزاب السياسية والديمقراطية التمثيلية "النيابية" القائمة. إلا أن هؤلاء في الوقت نفسه يبدون وكأنهم يتطلعون إلى ما يسمى بـ "الدولة الحاضنة" التي تنفذ كافة رغبات الشعب، بما في ذلك إلغاء تعريفة النقل العام.. يتطلعون إلى دولة بلا أية سلطات.
واختتمت "الجارديان" تعليقها بقول بعض هؤلاء المتظاهرين "ربما يكون ما نعانيه نحن البرازيليون الآن هو آلام النمو التي يعانيها الصغار، ولكن المشكلة هي أننا لا نعرف ماذا سنفعل بأنفسنا عندما نغدو كبارا".