من الطفل «نور» إلى الدكتور «مرسى» رئيس مصر: أرجوك.. نفسى أشوف أخويا بيشتغل.. نفسى أجيب مجموع وأدخل هندسة
بالقرب من شارع بورسعيد بمنطقة حدائق القبة، يجلس الطفل نور - الذى يبلغ من العمر 10 سنوات - وسط أصدقائه، ورغم اقتراب منتصف الليل، فإن والده سمح له بالسهر مع أصدقائه، ليس بسبب إجازته الصيفية التى حصل عليها فور انتهاء الامتحانات التى خاضها، ولكن فرحة بقدوم أول رئيس جديد لمصر بعد الثورة، وعندما مرّ عم «نبيل» عليهم وجدهم يتحدثون فى السياسة وما ستؤول إليه البلاد بعد فوز محمد مرسى برئاسة الجمهورية، فقرر تركهم يتعايشون ويتخيلون ويصنعون مستقبل مصر بأناملهم الصغيرة وأحلامهم.
يرتدى تى شيرت أطفالى مكتوب عليه بالإنجليزية «استيقظ» وكأنها تعكس الخوف الذى يظهر ثم ينقشع بداخل ذلك الطفل.. لسان حال الطفل «نور» هو نتيجة لأحداث رآها بعينيه وعايشها بقلبه، فهو يتمنى أن يفى الرئيس الجديد بالوعود التى أطلقها قبيل فوزه.. يرى فى أخيه الأكبر نموذجاً للشاب العاطل؛ ومن أجل ذلك يتمنى أن يقضى «مرسى» على البطالة، عاصر أحداث الانفلات الأمنى التى أعقبت اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير، واشترك فى تأمين المنطقة مع اللجان الشعبية «كانت أيام حلوة والله.. على الأقل الواحد اتعرف على جيرانه» لكنه فى الوقت نفسه يتمنى عودة الأمن والأمان، لأن منطقتهم تعج بأهالى الصعيد الذين يتقاتلون ليل نهار بسبب «تار بايت» بينهم.. يتمنى أن يحقق الرئيس الجديد أحلامه التى جمعها فى كلمة «الاستقرار» ولكنه يخشى من الحكم الإسلامى بسبب موقف حدث له: «كنت مرة قاعد فى ميكروباص وكان السواق مشغل أغانى.. وكان راكب معانا شيخ ومرة واحدة لقيناه بيزعق فينا (إيه ده.. إنتو كفرة.. اتقوا ربنا شوية)»، وهو ما أثار حفيظة الطفل الصغير ويقول «نور»: «مفيهاش حاجة يعنى لو اتكلموا مع الناس بهدوء ووصّلوا النصيحة بالراحة».
يسهر «نور» الليالى خلال أوقات الدراسة، طمعاً فى كلية الهندسة، يرى أن مصر تم تدميرها بعد «مبارك»، لذا فكل أمنياته هو إعادة بناء مصر من جديد، فهو يرفض أن يعيش ويموت مُجهّلاً، ويريد أن يكون لبِنة داخل الحائط المصرى، وبالرغم من عدم اقتناعه بانتخاب «مرسى»، فإنه مقتنع بإرادة الله فى اختيار الرئيس الجديد، لكنه قلباً وقالباً يؤيد من داخله «حمدين صباحى»: «على الأقل كان واحد مننا.. وكان دايماً بيقول إنه لو محققش وعوده والناس نزلت مليونية ضده فى التحرير هيستقيل.. أنا بصراحة استرجلته.. وبحلم إن (مرسى) يكون قريب من الناس هوه التانى لأنى خايف إنه يمسك البلد سنتين ويمشى كويس وبعد كده ميعملش حاجة».
على تلك الأرض الصلبة يجلس داخل حارته الصغيرة بالقرب من محل والده الذى يعمل «مصففاً للشعر»، يعبث بأصابعه فى شعره الذى يتخلله «الجِل»، تدور فى مخيلته الإشاعات التى طالت الإخوان مؤخراً لتزيده خوفاً: «سمعت فى التليفزيون إنهم بياخدوا تمويل من قطر وأمريكا.. أنا معرفش الكلام ده صح ولا غلط.. بس الناس كانت خايفة منهم».. وبالرغم من ذلك يؤكد الطفل - الذى بلغ سن العاشرة لتوه - أن أى خروج عن مطالب الشعب ستقابلها مليونيات فى ميدان التحرير: «لو موفّاش بوعوده.. هننزل التحرير وهنعمل ثورة ضده.. لكن فى نفس الوقت لو غلط مرة هنعديهاله.. لكن لو أخطأ تانى مش هنسيبه».