«الوطن» فى «صومعة قمح».. طوابير لا تنتهى وأولوية الدخول للفلاحين

كتب: عبدالفتاح فرج

«الوطن» فى «صومعة قمح».. طوابير لا تنتهى وأولوية الدخول للفلاحين

«الوطن» فى «صومعة قمح».. طوابير لا تنتهى وأولوية الدخول للفلاحين

على يمين طريق (مصر - إسكندرية الزراعى) فى اتجاه مدينة طنطا، تقع صومعة بنها الجديدة قبل كوبرى مدينة بنها بأمتار قليلة، شاحنات كبيرة تتراص أمام بوابة الصومعة فى انتظار الدخول إلى ساحة الانتظار الرئيسية المزدحمة بسيارات النقل ونصف النقل، والتى تتبع تجار حبوب من محافظات متنوعة، يجلس سائقو سيارات النقل فى مجموعات متفرقة تحت ظل الأشجار، يتبادلون أطراف الحديث لقتل الوقت وتهوين الانتظار، يتراصون فى الساحة الترابية أمام البوابة الرئيسية التى يجلس خلفها أحد أفراد الأمن التابعين للمنشأة، الذى يسجل أرقام السيارات فى كشف طويل وفقاً لأولية الحضور.

{long_qoute_1}

إنشاء صومعة شونة بنك التنمية والائتمان الزراعى بمدينة بنها، لتخزين محصول القمح، جاء فى إطار خطة المحافظة لزيادة القدرة الاستيعابية لتخزين القمح، بتكلفة 40 مليون جنيه على مساحة فدانين لتخزين القمح المحلى والمستورد، وتم افتتاح الصومعة منذ شهر واحد فقط، بعد مرور ما يقرب من 3 سنوات على بدء إنشائها من قبل شركة المقاولون العرب، ويمتلك بنك التنمية الزراعى، الصومعة والأرض، بينما تقوم الشركة العامة للصوامع والغلال، بإدارة وتشغيل الصومعة لأن البنك ليس لديه خبرة فى تخزين القمح فى الصوامع.

خلايا الصومعة الست العملاقة وباقى المنشآت الإدارية الأخرى، يبدو أنها جديدة وحديثة الإنشاء من الخارج، الأرضية خرسانية لتحمل سيارات النقل التى تحمل عشرات الأطنان من القمح، مدخل الصومعة من داخل الأسوار مزدحم ببعض السيارات التى تتراص على الجانبين فى صفين متوازيين، الصف الأول يقف فيه السائقون انتظاراً للمرور من أمام لجنة الفحص التى تقرر الموافقة على تسلم المحصول أو رفضه، بعد ذلك تمر السيارات والعربات الكارو على ميزان معدنى طويل، ثم تدور السيارات حول الخلايا العملاقة لتنتظر تفريغ الحمولة فى منطقة «النقرة»، وهى عبارة عن سجادة معدنية تتخللها فتحات صغيرة، تسقط فيها حبات القمح الذهبية، إلى منطقة تجميع معدنية بالأسفل، يتم سحب القمح منها إلى أعلى فى مواسير وخطوط طويلة ومتعددة، ويتم شفط القمح إلى قمة الصومعة لتوزيع القمح على الخلايا الست من أعلى فى أنابيب مغلقة.

مساحة الصومعة تبلغ 16 ألف متر مربع، ومدخلها متسع لاستيعاب السيارات الكبيرة، ويتم تفريغ حمولة السيارة النقل والمقطورة خلال ثلث ساعة فقط وفقاً للعاملين بالصومعة، ويقوم بعملية التفريغ مجموعة من العمال الموسميين التابعين لأحد المقاولين الذين يتقاضون مستحقاتهم من الشركة العامة للصوامع والغلال، وبسبب قصر تسلم محصول القمح على الصوامع الحكومية فقط، تم مد موسم توريد القمح حتى منتصف شهر يوليو المقبل، بدلاً من منتصف شهر يونيو، مثلما كان يحدث كل عام، ورغم الزحام الشديد أمام الصومعة التى يبدأ العمل بها بعد التاسعة صباحاً وحتى بعد التاسعة والنصف مساء، فإن العاملين بها يرون أن الزحام «خير»، وأنه لا توجد أى أزمة فى انتظار سائقى السيارات ليوم أو يومين طالما أنهم يتقاضون أموالاً عن المبيت من كبار التجار، عكس الفلاحين الذين يسمح لهم بسرعة الدخول، لأن عددهم قليل والكميات التى يوردونها أقل.{left_qoute_1}

على سلم المبنى الإدارى الحديث يجلس عدد من التجار والمزارعين، فى انتظار الحصول على إيصالات التسليم أو الشيكات، فيما كان يتجول تاجر بلاستيك من الوجه القبلى فى أرجاء المكان، بعد إبرامه صفقة شراء الشكائر البلاستيك بعد تفريغ القمح منها، وتوجد الشكائر فى الجهة الشرقية من الصومعة بجوار السور مباشرة، والصومعة الجديدة مجهزة بجميع معدات تنقية القمح من الشوائب والأتربة والحشائش، ويوجد خطوط خاصة بتجميع هذه الأشياء وتفريغها فى سيارات نقل، وفى أسفل الصومعة يوجد محطة تنقية القمح من الحديد، حيث يتم مرور سير القمح على مغناطيس كبير يلتقط الأشياء المعدنية من القمح، وأشار أحد العاملين إلى مكان تجميع المعادن وقال «دى كلها مسامير وسلك وحديد كانت فى القمح، لو دخلت لحد جوا تعمل مشاكل كتير فى خطوط الشفط والرفع».

مع دقات الساعة الحادية عشرة صباحاً انقطع التيار الكهربائى عن الصومعة بالكامل لمدة ساعة كاملة، بعد قيام بعض موظفى شركة المقاولون العرب بفصل التيار عن المنشأة لتنفيذ أعمال الصيانة بمحيط الصومعة؛ لأنها لا تزال فى فترة الضمان، ما أدى إلى توقف العمل بالصومعة تماماً وهو ما تسبب فى زيادة غضب السائقين وبعض المزارعين الذين أرهقهم طول الانتظار وحرارة الشمس الحارقة.

معظم العاملين بالصومعة من الشبان، أعمارهم لا تتعدى ثلاثين عاماً، تم تعيينهم دفعة واحدة فى مسابقة لخريجى عام 2010، أحمد محمد فرج، 28 سنة مهندس تشغيل وتحكم، يقول «أشرف على تشغيل كل خلايا الصومعة من داخل غرفة التحكم المركزية من خلال شاشة أجهزة كمبيوتر ولوحة تحكم، وأقوم بتحديد أماكن الأعطال وتنفيذ أعمال الصيانة عند حدوث أعطال فنية وإلكترونية فى الإشارات والبرمجة، ويعمل بغرفة التحكم 3 مهندسين و3 فنيين وكلهم شباب».

يواجه «فرج» المشكلات الطارئة أثناء العمل بتحويل خط سير القمح إلى خطوط أخرى حتى لا يتوقف عن العمل، وأوضح قائلاً «يوجد بالصومعة 4 روافع، لكن عطل السير الرئيسى الذى يسحب القمح من غرفة النقرة، يتسبب فى توقف العمل تماماً، ونقوم بإصلاحه خلال ساعتين، ويوضح المهندس الشاب أنه حصل على تدريبات مكثفة فى «صومعة كنج مريوط» بالإسكندرية قبل تسلم مهام عمله بصومعة بنها الجديدة.

أحمد سعيد، 28 سنة، خريج معهد فنى صناعى عام 2010، وتم تعيينه بالصومعة منذ عدة شهور، يقوم بعمل صيانة لكل الأعطال التى تحدث بالصومعة، يقول «دورى مكمل للمهندس، هو يشخص العطل وحجمه، وأنا أقوم بعمل الصيانة بنفسى من خلال معدات حديثة مخصصة لذلك»، وأضاف بنبرة مرتفعة مملوءة بالثقة «صومعة بنها مسمعة وعاملة شغل حلو، لأنها عملت أرقام قياسية السنة دى على مستوى الجمهورية، وإحنا كل يوم بنحرص على حل كل المشكلات، عشان نحافظ على الصدارة».

مصطفى حسن، مدير صومعة بنها، بدأ العمل فى مجال تخزين الحبوب عام 1992، وتم تعيينه بالشركة العامة لتخزين الغلال والحبوب عام 2005، يقول «تبلغ السعة التخزينية للصومعة نحو 60 ألف طن، وتعتبر من أكبر صوامع محافظة القليوبية، وتوجد الصومعة فى موقع جغرافى متميز، حيث تقع بالقرب من محافظات المنوفية والشرقية، وهو ما يشجع تجار ومزارعى هذه المحافظات على توريد القمح للصومعة، خاصة أن زراعة القمح فى القليوبية ليست كبيرة لأن المزارعين يهتمون بزراعة الموالح والفواكه، وطبقاً للقرار الوزارى لا أستطيع رفض تسلم أى كمية من خارج المحافظة، طالما أنها مطابقة للمواصفات».

يضيف «حسن»: «ضوابط تسلم القمح واحدة فى كل مواقع التوريد، وهى تحديد رتبته من حيث الجودة والنقاء والإصابات الحشرية والرطوبة، وهل مصرى أم أجنبى، لكن نرفض تسلم الشحنات التى يوجد بها رمال أو زلط، مع أنه لدينا حد مسموح به فى التقريط أى قياس نسبة الشوائب فى القمح، وبدأنا تسلم القمح فى 15 أبريل الماضى وكنا أول صومعة على مستوى الوجه البحرى فى توريد القمح، وبدأت الموسم بتسلم 10 أطنان قمح، وحالياً يتم تسلم 3500 طن يومياً، وهذا الرقم هو الأعلى بين الصوامع الأخرى، لكنه مرشح للنزول بسبب المعوقات التى تواجهنا على مدار اليوم مثل انقطاع التيار الكهربائى، أو حدوث أعطال مفاجئة، وتم رفض 12 طناً بسبب مخالفتها للمواصفات والشروط، بسبب الرطوبة العالية، أو درجة النقاوة الضعيفة، والحد الأدنى لدرجة النقاوة هو 22.5%».

يتوقف مدير الصومعة عن الكلام، بعد دخول أحد مزارعى محافظة القليوبية إلى مكتبه فجأة، ليسأله بنبرة حادة ومرتفعة «أنا سلمت المحصول من 8 أيام ولحد دلوقتى ما صرفتش الشيك بتاعى ومش معايا فلوس أصرف»، يسلم الفلاح الخمسينى صاحب الصومعة إيصال التسلم، ويخبره أن موعد الصرف سيكون بعد يومين وفقاً لشروط التسليم واللوائح، حيث يتم صرف المستحقات بعد 10 أيام كاملة من تاريخ التسليم، ينصرف الرجل، وهو يتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة، يعلق حسن على الواقعة، ويقول بنبرة مرتفعة «أنا طول النهار كدا، ودا مثال بسيط للى بيحصل طول اليوم».

{long_qoute_2}

وعن اللجنة التى تقوم بالإشراف على فحص المحاصيل الموردة، يقول مدير الصومعة «اللجنة مكونة من 5 أفراد، موظف من الصومعة وموظف من وزارة التموين والزراعة وهيئة الصادرات والواردات، بجانب أحد أعضاء جمعية القبانية وهم الوزّانون المعتمدون من الدولة، وهى لجنة نزيهة ومتنوعة وتقوم بأداء عملها على أكمل وجه، دون محاباة لأحد، والفيصل فى الموافقة على الشحنات هو مطابقتها من عدمه»، ويشير مدير الصومعة إلى أن عدد العاملين بهذه المنشأة الكبيرة، يبلغ 19 فرداً فقط، وأن 80% منهم أعمارهم تقل عن 30 سنة، ويتواصل كل العاملين من خلال أجهزة لاسلكية يحملونها طوال فترة العمل لسرعة حل المشكلات الطارئة، وتسيير العمل بشكل سريع».

«مُوقَّف واحد مخصوص يتابع الشكاير اللى بتبقى فى نص العربيات، لأن العينات بتتسحب من الجانبين، ولو فيها حاجة بنرجعها تانى لصاحب الشيكارة، ماينفعش طبعاً أرجع 50 طن عشان فيه شيكارة ولا اتنين، أو حتى 500 كيلو مش مطابقين للمواصفات»، هكذا يعلق مدير الصومعة على محاولات التلاعب فى القمح، مضيفاً «لازم يكون فيه مرونة فى توريد القمح لأن دا خير بلدنا، ولو سبته هيروح لتجار السوق السودا، وللأسف بعض المسئولين لا يتعاملون بمرونة فى توريد القمح، وكيل وزارة التموين والزراعة مثلاً طلب منى عدم تسلم قمح من خارج محافظة القليوبية، ورديت عليه قلت مفيش تعليمات بكدا، واكتبلى قرار وامضى عليه، رفض لأنه عارف أن مفيش قرار وزارى بكدا، إحنا بنحاول نسهل على الناس، والمسئولين عاوزين يتعبوهم وأنا فى خلال شهر واحد تمكنت من تعبئة نصف السعة التخزينية للصومعة عبارة عن 30 ألف طن من أصل 60 ألف طن إجمالى الطاقة الاستيعابية للصومعة».

يوضح مدير الصومعة أن الروتين الحكومى قاتل، وهو من أهم المعوقات التى تواجه عمله اليومى، مثل تعليمات مديرية التموين بالقليوبية التى وجهت إليه بعدم تسلم القمح من خارج المحافظة، قائلاً «حبة القمح ليس مكتوباً عليها إنتاج محافظة كذا، طالما أنه زرع فى مصر يجب أن تحصل عليه الدولة، لأنها ستستفيد منه، وهو فى كل الأحوال أفضل من القمح المستورد كثيراً، كما أن الوزارة تلزم كل الصوامع بوقف التوريد مع تمام التاسعة مساء، رغم أن كل الصوامع الحكومية تستطيع العمل فى الفترة المسائية، لأنها مزودة بإضاءة ليلية مرتفعة، ولو سمحت الوزارة بذلك سيتم القضاء على طوابير الشاحنات والزحام الكبير خلال أسبوع واحد، مشيراً إلى أن مد العمل بالصوامع حتى التاسعة مساء، ليس حلاً كافياً للأزمة الخانقة التى يشتكى منها الجميع، وقدرتنا الحالية توريد 200 طن فى الساعة».

عصام طعيمة، 50 سنة، تاجر حبوب مقيم فى مدينة بنها، يقول «ورثت تجارة الحبوب عن أبى، والعام الماضى كان توريد القمح قاصراً على المزارعين فقط، لكن هذا العام أتاحوا توريد القمح للتجار والمزارعين، وكان يحدث تلاعب كبير فى هذه القصة، حيث كان يحصل بعض التجار على كشوفات الحيازات الزراعية للفلاحين من الجمعيات الزراعية، وكانوا يقومون بتوريد القمح للصوامع الخاصة بأسماء الفلاحين، حتى لو لم يكونوا من زارعى القمح».

{long_qoute_3}

يشكو «طعيمة» من الزحام أمام الصومعة بسبب قلة عدد المنافذ الحكومية هذا العام، قائلاً «عندى قدام الصومعة حالياً 5 عربيات كبيرة بايتين من إمبارح، الساعة 10 الصبح، ولسه مادخلوش من البوابة، الوارد هنا كتير واللجنة شغالة على آخر جهدها»، واقترح تاجر الحبوب الخمسينى، استئجار الحكومة لصوامع القطاع الخاص بشكل كامل، بدلاً من غلقها وعدم استفادة أصحابها منها بعد قضية التلاعب التى تفجرت العام الماضى، والتأجير سيكون مثل استئجار العقارات أو الشقق، سيحصل صاحب الصومعة على قيمة الإيجار ويبتعد تماماً عن الإدارة أو التشغيل، وهذا سوف يحقق العدالة والمصداقية التى تبحث عنها الحكومة».

وأضاف «طعيمة» قائلاً «صاحب السيارة ينقل الطن من بيت الفلاح إلى الشونة أو الصومعة بـ50 جنيهاً للطن الواحد، وإذا باتت السيارة أمام الصومعة يحصل على 1000 جنيه، وأوضح أن سعر توريد القمح للصوامع الحكومية يبدأ من 555 جنيهاً وحتى 575 جنيهاً للأردب، حسب درجة النقاوة، وبناء عليه نقوم بالحصول على القمح من الفلاحين بسعر 560 جنيهاً فى المتوسط وفقاً لدرجة النقاوة، وأغلبية هؤلاء المزارعين يكونون فى الغالب من أماكن بعيدة عن منافذ التوريد، لكن المزارعين القريبين من هنا يسلمون محصولهم بأنفسهم عبر عربات الكارو والجرارات الصغيرة، لأنهم لا يتوقفون طويلاً أمام البوابة مثل سيارات التجار، وأوضح أن سعر توريد أردب القمح هذا العام مناسب جداً، مقارنة بأسعار العام الماضى التى كانت تبلغ 420 جنيهاً للأردب، وهذه الزيادة فى اعتقادى تغطى ارتفاع أسعار الأسمدة وباقى مستلزمات الإنتاج».

وطالب تاجر الحبوب الخمسينى بأن يكون المسئولون أكثر مرونة فيما يخص توريد القمح إلى الصوامع الحكومية، قائلاً «أنا مع الضوابط الحكومية التى تمنع انتقال القمح بين المحافظات إلا بتصريح من وزارة التموين، لكن فى ذروة هذا الموسم نقوم باستئجار سيارات من المنوفية والغربية لنقل المحصول إلى الصوامع، وبالتالى فإن اللوحات المعدنية لهذه السيارات سيكون مثبتاً بها أنها تابعة لمحافظة غير محافظة القليوبية، لذلك نطالب المسئولين بأن يكونوا مرنين جداً فى هذه المسألة، لأن كل الكميات ستدخل الصوامع الحكومية، وستكون الأرقام التى سيعلن عنها فى نهاية الموسم صحيحة».

عبدالنبى أبوزيد، 59 سنة، مندوب إحدى شركات تجارة الحبوب الخاصة، يقول «بناخد القمح من الفلاحين والتجار ونورده للصوامع، والأزمة تكمن فى قلة عدد المنافذ الحكومية التى تتسلم القمح، وفى محافظة القليوبية مثلاً لا يوجد إلا 3 منافذ فقط لتسلم القمح مثل مسطرد فى شبرا الخيمة، وبنها بالإضافة إلى قبول تسلم المحصول فى شونة مطحن بنها، لكن الشروط التى تطلبها الشون صعبة وتؤدى إلى عزوف التجار والمزارعين عنها، حيث يطلبون دفع تأمين 30 جنيهاً عن كل جوال خيش، ورد هذا التأمين عند تسليم المحصول، وفى تلك العملية تحصل الشونة على 3 جنيهات نظير تأجير الشوال الواحد، ويحدث ذلك فى الشون الجديدة المبلطة بالأسمنت وليس الترابية التى تم وقف العمل فيها، لكن يتم العمل بهذه الطريقة فى نطاق ضيق جداً لأن المزارع أو التاجر يريد بيع الكميات التى يملكها بسرعة وعدم التردد على الموظفين الحكوميين كل ساعة».

تحت ظل إحدى خلايا تخزين القمح الدائرية جلس خالد عليوة إبراهيم، مزارع خمسينى، على سور خرسانى صغير بصحبة أبنائه، وجهه قمحى يميل للسمرة بفضل آشعة الشمس التى تلازمه أينما حل، يقول بنبرة مرتفعة ممزوجة بالغضب «دى أول مرة أجيب محصولى هنا فى الصومعة الجديدة دى، لكن السنة اللى فاتت بِعت محصولى كله لأحد التجار الكبار، وهو باع كميات كبيرة جداً لصومعة قرية نامول بمركز طوخ، والحكومة قفلتها السنة اللى فاتت عشان أصحابها كانوا بيتلاعبوا فى الورق وفلوس التوريد، وأنا ليا 65 ألف جنيه ومش عارف آخدهم، كل ما أروح أسال فى الصومعة يقولوا لما الحكومة تفك الحظر المالى تعالى خد فلوسك، معايا أكتر من 30 عميل واقعين فى المشكلة دى، لكن أنا بورد هنا دلوقتى مباشرة ومفيش مشاكل الحمد لله».

وأضاف شوقى أحمد، 40 سنة، مزارع من إحدى القرى التابعة لمدينة بنها قائلاً «الفلاحين بيدخلوا على طول للصومعة، ومابيقفوش فى الطابور لأن عددهم قليل، وبعض التجار الناصحين كانوا بيقسموا الحمولات على عربيات كارو، بالقرب من الصومعة لحد ما الموظفين كشفوهم، ومنعوا اللى بيحصل»، وعن رفض شحنات القمح يقول «أعضاء اللجنة بيعملوا اللى هما عاوزينه، وفيه ناس من بره اللجنة بتفحص بنفسها، وأعضاء اللجنة الخمسة مابيقعدوش مع بعض طول الوقت، ممكن واحد بس يشوف العينات، ويعدى اللى هو عاوزه بمزاجه، يعنى ممكن يرفض الشحنة كلها لو المزارع أو التاجر اتكلم معاه بطريقة مش حلوة، ممكن المسئولين هنا يرفضوا شحنة فلاح غلبان ويقبلوا كميات كبيرة لا تنطبق عليها الشروط من تجار كبار، ومع إن أى حد بيدخل الصومعة وبيقابل المدير، إلا أن التجار قاعدين طول النهار مع المدير كأنه مكتبهم، وفيه تاجر شاب بيلف فى الصومعة وبيسحب عينات كأنه موظف فيها ومحدش بيمنعه».

 

موظف بالشونة أثناء سحب إحدى عينات القمح

موظف يسجل بيانات الموردين

سائقو سيارات النقل ينتظرون دورهم فى الدخول

 


مواضيع متعلقة