"البرادعي" في "فورين بوليسي": "الإخوان" غير مؤهلين للحكم وسلطة الدولة تتآكل يوميا
«مصر تترنح على حافة الهاوية، فلم يتغير الحال إلى الأفضل بعد سقوط ديكتاتورية مبارك بل أصبح الوضع أسوأ بكثير»، هكذا بدأ مؤسس حزب الدستور الدكتور محمد البرادعى مقاله فى مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية، وقال إنه بعد عامين على قيام الثورة لا تزال مصر دولة «فاشلة» بكل المقاييس.[FirstQuote]
واستشهد «البرادعى» بمؤشر الدول الفاشلة التى كانت مصر - قبل سقوط مبارك - تحتل المرتبة رقم 45 فيه، ثم ساء الوضع لتقفز الآن تحت حكم الإخوان إلى المركز الـ 31 بين أكثر الدول فشلاً فى العالم.
وتوقع الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية أن يستمر الوضع فى التدهور موضحاً أن حكومة الإخوان الحالية - ببساطة - ليست مؤهلة للحكم فليس لديها أى فكرة عن إدارة البلاد، والمشكلة ليست فى أنها «إخوان مسلمون» أو ليبراليون ولكن لافتقارهم الرؤية والخبرة فهم عاجزون عن تشخيص المشاكل وبالتالى غير قادرين على توفير الحل. وتابع السياسى الشهير الحاصل على جائزة نوبل للسلام، فى مقال بعنوان «لن نأكل شريعة»، أن الإخوان الآن يخسرون، لأنهم برغم كل شعاراتهم الرنانة لم يستطيعوا تحقيق أى منها، فالمواطن العادى يريد طعاما على المائدة ورعاية صحية وتعليما، وهذا ما فشلت حكومتهم فى تحقيقه.
وأكد «البرادعى» أن سلطة الدولة فى مصر اليوم فى تآكل مستمر وأصبحت عاجزة عن فرض القانون وتوفير الأمن والعدالة لمواطنيها وباتت جرائم القتل والخطف والسرقة شائعة، وتعجب قائلاً «الناس يجرى إعدامها فى الشوارع.. هذا غير معقول فهذه ليست الثورة الفرنسية».
وأشار «البرادعى» إلى أن الحكومة المصرية حتى الآن لم تقدم إلا رؤية مرقعة لسياسات اقتصادية واهية دون تنفيذ أى شىء. وأرجع التدهور الاقتصادى إلى فشل السلطة الحالية، موضحاً أنه من غير المعقول أن يكون هناك حياة اقتصادية طبيعية أو أن تؤدى المؤسسات المختلفة واجباتها فى ظل هذه الظروف. وذكر أن مصر تخاطر بزيادة ديونها بسبب محاولات الحكومة اليائسة للاقتراض من أى طرف ممكن بدلا من تشجيع الاستثمار الأجنبى والبدء فى انتهاج سياسات اقتصادية سليمة.[SecondQuote]
وأكد «البرادعى» أن مصر تعانى من جرح مفتوح يجب تطهيره قبل أن يعالج ولكن المشكلة تكمن فى أن النظام الحالى لم يفعل أى شىء يذكر لتغيير الأمر ولمواجهة التحديات التى ورثها عن نظام مبارك بل يكاد الوضع أن يكون نفسه منذ عهد مبارك باستثناء إضافة الإسلاميين للمعادلة. وأشار رئيس حزب الدستور إلى أن الثورة لم تقم فقط لتغيير رأس النظام ولكن لتغيير طريقة التفكير فى الأمور وحلها وهو ما يبدو أنه لم يتحقق بعد، فالإدارة المصرية الآن تتبع نفس نمط التفكير الذى كان سائداً فى عصر مبارك.
وأنهى «البرادعى» مقاله بأن الأمور يمكن أن تسوء أكثر إذا استمر غياب النظام والقانون، وأن هناك أكثر من سيناريو مفتوح، الأول هو عودة الجيش، فالشعب المصرى الآن يدعو - وهو ما لم يكن يتوقعه أحد - الجيش للتدخل لتحقيق بعض الاستقرار للبلاد، أما السيناريو الآخر فهو اندلاع ثورة جياع تأتى على الأخضر واليابس وهو ما سيدفع البلاد لوضع أسوأ بكثير من وضعها الحالى.