خبراء: الإصلاح يبدأ بتغيير تصميم المدرسة ولا يتوقف عند زيادة المخصصات

كتب: محمد الدعدع

خبراء: الإصلاح يبدأ بتغيير تصميم المدرسة ولا يتوقف عند زيادة المخصصات

خبراء: الإصلاح يبدأ بتغيير تصميم المدرسة ولا يتوقف عند زيادة المخصصات

أبدى الدكتور حسام بدراوى، مؤسس مؤسسة النيل بدراوى للتعليم والتنمية، تفاؤله، حيال مستقبل التعليم فى مصر، وقال إن الطلاب «كويسين جداً»، وأنه لدينا فى مصر نماذج طلابية جيدة، إلا أنها ليست كافية، لكن المشكلة من وجهة نظر «بدراوى» ليست فى المناهج الدراسية أو النظم التعليمية، فهى على قدر كبير من التطور، لكن تقويم الطلاب «مش مظبوط»، كما أن الإدارة التعليمية سيئة وتعانى خللاً وبحاجة إلى ثورة، على حد قوله.

{long_qoute_1}

«نناقش الأمور بنفس الطريقة، ونواجهها كل مرة نفس المواجهة، والنتيجة لا شىء» يقول «بدراوى» واصفاً التحديات التى تواجه التعليم فى مصر، مشيراً إلى أنه إذا كان الخيال مدخلاً للحضارات، فإن أطفالنا هم الأكثر قدرة على الخيال، وبالتالى فإن الاستثمار فيهم ضرورة كما يرى.

ويرى «بدراوى» أن مصر بها 720 مدرسة تجريبية حكومية لا تقل فى مستوى التعليم المقدم بها عن المدارس الخاصة والدولية، موصياً بضرورة التوسع فى هذا النموذج من المدارس التى تقدم خدمات تعليمية راقية بسعر منخفض نسبياً عن مثيلاتها من مدارس القطاع الخاص.

ويؤمن الخبير التعليمى بأن تطوير التعليم المصرى ينبغى أن يبدأ بتطوير شكل المدرسة، مؤكداً أن «الدنيا كلها تطورت والمدرسة فى مصر لم تتطور والمفروض أنها أصل التطوير. لازم نغير المدرسة ونطورها علشان الطالب يحب يروحها لأن القبح يخلق طاقة سلبية، ولازم الأهالى يكونوا طرف».

تطوير التعليم لا يبعد عن دعم وتطوير هيئة ضمان الجودة والاعتماد للمدارس، وإنشاء أكاديمية للمعلم بهدف تحويل المعلم إلى مهنى لا موظف فى الحكومة، بحسب «بدراوى»، مضيفاً أنه ينبغى تطوير أساليب التدريس كجزء أصيل من تطوير منظومة التعليم فى مصر، وأيضاً الاعتماد على التكنولوجيا فى التعليم بشكل أساسى.

{long_qoute_2}

يوضح «بدراوى»: «نواجه عدة سيناريوهات منها بقاء الوضع على ما هو عليه، أو الإبداع والتطوير. العالم كله يتغير ولابد من مواكبة هذه التغييرات السريعة والمتلاحقة».

يمضى «بدراوى» فى توصياته لإصلاح منظومة التعليم فى مصر قائلاً: «محتاجين يكون عندنا 27 وزير تعليم فى محافظات الجمهورية، ولابد من استراتيجية شاملة للتعليم. وزير التربية والتعليم نقطة فى البحر ومش هيقدر يغير لوحده، كما أن المدرسة يجب أن تدار بشكل إدارى ومالى متطور، وينبغى أن يكون اختيار مدير المدرسة اختياراً حيوياً وجوهرياً».

مجانية التعليم حق للطلاب فى مراحل التعليم ما قبل الجامعى، كما يرى «بدراوى»، لافتاً إلى أن التعليم العالى ينبغى أن يكون تشاركياً فى المصروفات.

أبرز التحديات التى يواجهها التعليم، حسبما يقول «بدراوى»، هو غياب ثقة المجتمع فى الإدارة التعليمية، وأنه يتعين على المجتمع دعم تطوير المنظومة، ويختتم قائلاً: «مفيش حاجة اسمها تعليم دينى إنما تعليم ويضاف إليه مواد دينية. ولا بد من زيادة الاهتمام بتعليم التكنولوجيا واللغات».

الدكتور عثمان محمد عثمان، وزير التخطيط الأسبق، يرى أن المخصصات المالية وحدها ليست ضماناً لتطوير التعليم فى مصر، «كم من الأموال التى توجه كل عام بالمليارات للإنفاق على التعليم دون جدوى» يقول «عثمان» مبرهناً على ما قاله، لافتاً إلى أن تطوير التعليم أعمق وأشمل من بناء مدارس وزيادة عدد الفصول لاستيعاب كثافة الطلاب فى هذه الفصول.

«من الممكن جعل العملية الدراسية تتم عبر فترتين زمنيتين، صباحية ومسائية، لاستيعاب الكثافة الطلابية دون توجيه زيادة فى المخصصات المالية لإنشاء فصول ومدارس جديدة، كما أنه من الممكن أيضاً استغلال المساجد والكنائس كفصول لاستيعاب الطلاب. الوزارة تطبع سنوياً كتباً مدرسية بقيمة مليار جنيه دون أن يستخدمها التلاميذ»، مقترحات ساقها «عثمان» لعدم إثقال كاهل الدولة بزيادة مخصصات قطاع التعليم كل عام.

«كنا وما زلنا نخصص المليارات لبناء المدارس والفصول وتوجيه الاستثمارات، وما زال كل مسئول يأتى يعد بتخصيص 50 ألف فصل ولا يذهب إليها» يقول «عثمان» الذى شغل منصب وزير التخطيط لمدة 11 سنة، مشيراً إلى أنه «أخفق» فى تغيير مفهوم ارتباط تطوير التعليم بزيادة مخصصاته بموازنة الدولة.

تحسين الصحة والخدمات ورفع كفاءة الإنتاج، أهداف يؤمن الوزير الأسبق بأن تحقيقها بحاجة إلى تطوير التعليم، وتحسين مخرجاته، خاصة أن مخرجات المنظومة التعليمية لا يتفق مع متطلبات سوق العمل، حسبما يقول، ويرى أن النظرة الدونية للتعليم الفنى، باعتباره تعليم الفقراء فى مصر، بحاجة إلى تغيير، ويلفت «عثمان» إلى ضرورة الاهتمام بالتعليم الفنى باعتبارها تعليماً داعماً للاقتصاد.


مواضيع متعلقة