«المستشفى القبطى».. صرح طبى «جار عليه الزمن»
«المستشفى القبطى».. صرح طبى «جار عليه الزمن»
- أساتذة الجامعات
- أشعة رنين
- أطفال مبتسرين
- أمراض النساء
- الأديب العالمى
- الأطباء والتمريض
- الأوضاع الاقتصادية
- التأمين الصحى
- أجهزة
- أجور العاملين
- أساتذة الجامعات
- أشعة رنين
- أطفال مبتسرين
- أمراض النساء
- الأديب العالمى
- الأطباء والتمريض
- الأوضاع الاقتصادية
- التأمين الصحى
- أجهزة
- أجور العاملين
«ميزانية ضعيفة، ومبنى غاب عنه التطوير لفترات طويلة، غرف تحتاج إلى فرش فندقى بعد تهالك أسرّتها، وأقسام فى مرحلة تطوير بدأت منذ شهر مضى، تحتاج إلى ميزانية لفرشها لكنها لا تتناسب مع ميزانية المستشفى المثقلة بالديون، أجهزة يحتاجها المستشفى وفرت المؤسسة العلاجية بالقاهرة بعضها وما زال المستشفى فى انتظار البعض الآخر، خدمة طبية متميزة يقدمها فريق طبى يُشهَد له بالكفاءة مقابل مبالغ مالية بسيطة».. صورة بسيطة رسمتها الدكتورة صفاء غطاس للمستشفى القبطى الذى ترأس إدارته، دعت من خلالها مؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات الخيرية والأهلية لضرورة المساهمة فى تطوير المستشفى القبطى حتى يستمر فى الحفاظ على تقديم خدماته الطبية بشكل جيد، يتناسب مع تاريخ المستشفى البالغ عمره 91 عاماً.
{long_qoute_1}
«الوطن» زارت المستشفى القبطى الواقع فى قلب القاهرة، الذى لم يتغير من ملامح مبناه شيء منذ افتتاحه فى 1926 وحتى هذه اللحظة، للوقوف على مشاكل المستشفى ومعرفة احتياجاته والأسباب التى جعلت مستشفى كان قبلة لعلاج المرضى من باشاوات المحروسة إلى مستشفى يعانى من غياب التطوير وضعف ميزانيته والتى يتآكل أغلبها فى دفع أجور العاملين به من أطباء وممرضين وإداريين ونفقات خاصة بالأدوية وصيانة المعدات وفواتير للكهرباء والمياه ومبالغ مخصصة للوجبات الغذائية والمغسلة وغيرها من الخدمات، لينتهى الحال بوجود عجز فى الميزانية وعدم توفير مبالغ مالية يتم تخصيصها لتطوير الأقسام الداخلية للمستشفى وشراء معدات جديدة، واعتماد ميزانية المستشفى على إيراداته من علاج المرضى بعد صدور قرار جمهورى بتأميمه وإصدار هيئة جديدة حملت اسم «المؤسسة العلاجية» تتولى إدارة تلك المستشفيات بعيداً عن موازنة الدولة.
داخل المستشفى، استقبلنا الدكتور رمسيس توفيق، أستاذ المسالك البولية، الذى تم تعيينه بقرار جمهورى من الرئيس عبدالناصر بعد تأميم المستشفى القبطى، فى جولة داخل المستشفى، بدأت بالقسم الذى حمل اسمه «رمسيس توفيق»، وقام بتطويره على نفقته الخاصة منذ 12 عاماً، بعدما تدهورت غرفه وكان بحاجة إلى التطوير، خاصة مع ضعف ميزانية المستشفى، وعدم وجود أموال كافية للتطوير: «انظرى إلى الغرف رغم مساحتها الكبيرة وإطلالتها على الشارع الرئيسى ووقوعها فى منطقة حيوية فإنها ما زالت تحتاج إلى تطوير الفرش بها حتى تستوعب عدداً أكبر من المرضى، آخر تطوير كان فى القسم هو الذى قمت به منذ 12 عاماً وبصراحة لا يجوز محاسبة المستشفى على عدم التطوير منذ ذلك الوقت نظراً لضعف الإمكانيات المادية وعدم وجود وفرة فى الميزانية تستطيع مواكبة هذا التطوير».
يتذكر «رمسيس» حال المستشفى قبل التأميم: «المستشفى زمان قبل التأميم كان يقدم خدمة طبية عالية جداً وكان يقصده عِلية القوم من الباشاوات، والناس كانت بتيجى من بره مصر تتعالج فيه وكانت توجد سجادة حمراء من أول باب المستشفى لحد الاستقبال، والسمعة الطيبة للمستشفى كان سببها وجود طاقم كبير من الأطباء يحمل أغلبهم درجة الباشاوية نظراً لتميزهم فى عملهم وكان على رأسهم الدكتور نجيب باشا محفوظ، أول من أسس أطلساً لأمراض النساء والتوليد فى مصر والعالم وقيامه بتوليد والدة الأديب العالمى نجيب محفوظ الذى سماه والده فيما بعد على اسم الطبيب اعترافاً له بالجميل وإنقاذه لطفله الصغير، فضلاً عن شهرته التى استمدها من قيامه بتوليد الملكة فريدة زوجة الملك فاروق وكذلك الدكتور نجيب باشا مقار أول من أنشأ قسماً للمسالك البولية على مستوى مصر». {left_qoute_1}
يتابع الطبيب السبعينى: «كان الطبيب الذى يعمل فى المستشفى القبطى يحصل على الزمالة البريطانية وكانت الزمالة تتعامل مع المستشفى القبطى على أنه مستشفى تعليمى وذلك قبل ظهور المستشفيات التعليمية فى مصر فضلاً عن تميز المستشفى بوجود مدرسة للتمريض أسسها الدكتور فهمى المنياوى بعد تعذر مجىء الممرضات الأجنبيات خلال فترة الحرب العالمية الأولى مما انعكس بالإيجاب على مستوى التمريض وما زالت هذه المدرسة موجودة حتى الآن، فكان المستشفى يقدم خدمة طبية عالية على مستوى الأطباء والتمريض».
أما عن الأوضاع التى وصل إليها المستشفى منذ فترة التأميم وحتى الآن، فيقول: لا يمكن فصل الأوضاع التى يمر بها المستشفى عن الأوضاع الاقتصادية التى تمر بها البلاد، فالمستشفى تغيرت سياسته بعد التأميم وأصبحت الفئة التى يستهدفها هى الطبقة المتوسطة حيث كان الهدف من تأميم المستشفى وإنشاء هيئة تديره (هيئة المؤسسات العلاجية) هو تقديم خدمة طبية تكافئ الخدمات الطبية التى تقدمها المستشفيات الخاصة ولكن بسعر أقل، لافتاً إلى أن المستشفى ظل يقدم هذه الخدمة بشكل جيد حتى فترة الثمانينات إلى أن غاب عنه التطوير لفترة طويلة، خاصة أن المستشفى ينفق على خدماته الطبية من خلال إيراداته الخاصة.
الفجوة الكبيرة بين إيرادات المستشفى ومصروفاته يراها «رمسيس» سبباً فى تأخر تطوير المستشفى، لافتاً إلى أنه بعد تأميم المستشفى والحصول على أمواله لصالح الدولة لم يتبقّ فى الصندوق سوى 40 جنيهاً، موضحاً أن المستشفى يضم طاقماً طبياً لا يقل مهارة ولا كفاءة عن الأطباء الموجودين فى المستشفيات الخاصة، وأن إدارة هذه النوعية من المستشفيات تحتاج ميزانيات ضخمة لكى تواكب التطور فى المجال الطبى: «التطوير محتاج مبالغ ضخمة جداً خاصة أن المستشفى يعتمد فى ميزانيته على إيراداته الخاصة والدولة لا تدعمه بأى مبالغ مالية فميزانية المستشفى تشمل بنوداً كثيرة من بينها الأطباء والممرضون والإداريون والعمال، فضلاً عن فواتير الكهرباء والمياه وأسطوانات الأكسجين بالإضافة إلى الأدوية وشركات الصيانة وهو ما يقضى على ميزانية المستشفى الضعيفة مما أدى إلى وجود مديونية عليه وبالتالى تم تجاهل تطوير مبنى المستشفى والغرف لصالح توفير الخدمة الطبية».
يعتدل الطبيب فى جلسته: «كل مجال فى مصر يطرأ عليه التغيير بمعدل مرتين سنوياً أما مجال الطب فيحدث فيه تطوير يصل إلى 5 مرات سنوياً وربما أكثر»، لافتاً إلى أن جميع المستشفيات التى انفصلت عن هيئة المؤسسة العلاجية والبالغ عددها 9 مستشفيات وأصبحت تابعة لوزارة الصحة ويتم تخصيص ميزانيات كبيرة لها حافظت على مستوها ومن ضمن هذه المستشفيات معهد ناصر ودار الشفاء والهرم».
{long_qoute_2}
وعن الحلول التى يراها «رمسيس» لحل مشكلة التطوير بالمستشفى: «الحل الوحيد هو السماح للمجتمع المدنى والمؤسسات الخيرية والأفراد بالمساهمة لتطوير المستشفى»، منوهاً بأنه قام بتطوير قسم كامل على نفقته الشخصية منذ 15 عاماً وأنه عندما أراد أحد الأفراد التبرع لشراء مصعد خاص للمستشفى واجه مشكلة مع وزارة الصحة وفى النهاية لم يتم التطوير والمصعد الذى ركبته الوزارة يواجه بعض المشاكل.
مساهمة المجتمع المدنى والمؤسسات الخيرية فى تطوير المستشفى القبطى أمر تراه الدكتورة صفاء غطاس، مدير المستشفى القبطى، أمراً ضرورياً، خاصة أن المستشفى لن يستطيع مواكبة التطوير وحده نظراً لضعف ميزانيته وعدم وجود سيولة لهذا التطوير: «التطوير سوف يساهم بشكل مباشر فى تقديم خدمة جيدة للمواطن البسيط خاصة أن نطاق المستشفى نطاق حيوى يخدم عدداً من المناطق المتوسطة والفقيرة كمناطق الضاهر وباب البحر والشرابية ورمسيس وغمرة وباب الشعرية».
ولفتت «غطاس» إلى أن أغلب المستشفيات التابعة لهيئة المؤسسة العلاجية قد تم تطويرها فى الفترة الأخيرة من خلال دعم رجال الأعمال ومؤسسات المجتمع المدنى وهو ما انعكس بشكل كبير على مستوى الخدمة بتلك المستشفيات موضحة أن المستشفى القبطى يتميز بوجود عدد كبير من الاستشاريين الحاصلين على الدكتوراه فى جميع التخصصات خاصة فيما يتعلق بتخصصات الجراحة العامة وجراحة المسالك البولية والعظام والعمود الفقرى وتركيب المفاصل بالإضافة إلى العلاج الكيماوى للأورام على مدار الأسبوع يشرف عليه أساتذة الجامعات.
وفيما يتعلق بالتحديات التى تواجه المستشفى تقول «غطاس»: «يوجد فجوة كبيرة بين ميزانية المستشفى التى تعتمد على الإيرادات وبين احتياجات المستشفى، ميزانية المستشفى كبيرة جداً مقارنة بما يدخل إليها من موارد فالموضوع لا يتوقف على دفع رواتب العاملين فى المستشفى من أطباء وتمريض وإداريين بل يمتد ليشمل جميع المستلزمات من أدوية وصيانة للأجهزة الطبية والوجبات الغذائية للمرضى وثلاجات الموتى والخضار بالإضافة إلى فواتير المياه والكهرباء».
تقليل الفجوة بين احتياجات المستشفى وميزانيته أمر تراه «غطاس» يمكن تخفيف أعبائه من خلال عدة طرق أهمها تطوير الجزء الفندقى للمستشفى: «مبنى المستشفى قديم محتاج تطوير من الداخل، وبالتالى فإن الجزء الفندقى به يعانى من مشاكل، وجارٍ حالياً تطوير قسم (البريمو) المكون من 25 سريراً، وسيتم الانتهاء منه خلال 5 أشهر، ووقتها سوف يحتاج المستشفى إلى فرش الغرف بمواصفات فندقية حتى نتمكن من تقديم خدمة طبية تناسب جميع المستويات، ونأمل أن تساهم معنا الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدنى والأفراد فى فرش الغرف حتى ولو بتبرع بعدد من الأسرة، لو كل شخص ساعدنى على فرش 5 أسرة، سيتم الانتهاء من فرش القسم فى وقت قياسى وسيكون مفتوحاً للجمهور وقت الانتهاء منه»، مؤكدة أن «المستشفى لن يقبل تبرعات مالية ومن يرغب فى مساعدتنا فى فرش القسم سوف نعطيه مواصفات الفرش وقائمة بأسماء الشركات ليقوم بشراء الفرش بنفسه دون تدخل منا».
وعن الاحتياجات التى تنقص المستشفى تقول مديرة المستشفى: «الأقسام الداخلية وغرف العمليات الثلاث محتاجة تطوير غير قسم البريمو، والمستشفى محتاج إلى قسطرة قلب خاصة أن المرضى الذين يتوافدون على المستشفى فى حالات الذبحة أو الجلطة نقدر نسعفهم خاصة أن المنطقة اللى موجود فيها المستشفى لا يوجد بها قسطرة قلب، وكشفت عن أن المستشفى يوجد به وحدة رعاية تستطيع استيعاب 5 أسرة وتكوين وحدة قسطرة»، مشيرة إلى أن أقرب مستشفى له يحتوى على قسطرة قلب هو مستشفى هليوبوليس.
وعن المعدات الطبية التى يحتاجها المستشفى بالإضافة إلى قسطرة القلب، تؤكد «غطاس» أن ما يحتاجه المستشفى بجانب قسطرة القلب هو وحدة معالجة مياه للغسيل الكلوى: «الفترة اللى فاتت جالنا معدات طبية من مناقصة برلين، فحصلنا على منظار جهاز هضمى وعضو سفلى، ومنظار مسالك وحالب ومثانة، وترابيزة عمليات، وكشاف عمليات 7 مونيتور، و3 أجهزة رسم قلب و10 أجهزة ضغط لكن أهم حاجة محتاجينها بشكل عاجل هى وحدة معالجة مياه للغسيل الكلوى». من جانبه أكد الدكتور شريف مطاوع، مدير هيئة المؤسسة العلاجية، التى تدير 5 مستشفيات منها المستشفى القبطى، أن المؤسسة العلاجية أنشئت بقرار جمهورى من الرئيس جمال عبدالناصر لإدارة عدد من المستشفيات كان عددها فى البداية 14 مستشفى وصلت إلى 5 مستشفيات من بينها المستشفى القبطى، وأن هذه المستشفيات تخضع لإشراف وزارة الصحة، ورغم ذلك لا يخصص لها ميزانية من الدولة: «ميزانيتنا بتيجى من شغلنا وإيرادات المستشفى، إحنا خارج موازنة الدولة، مش بناخد من الدولة ولا مليم ورغم كده وزارة الصحة ووزارة المالية والجهاز المركزى للمحاسبات بيشرفوا علينا، وهى دى الصعوبة اللى بتواجهنا، الحاجة الوحيدة اللى بتساعدنا فيها وزارة الصحة هى الحالات اللى بتدخل المستشفى طوارئ أول 48 ساعة، لأن القانون بيلزمنا نستقبل المصابين أول 48 ساعة مجانى وبعد كده وزارة الصحة بتورد لنا الفلوس».
وعن المشاكل التى تقابل المؤسسة فى عملها وعلى رأسها مديونيات المستشفيات، يضيف «مطاوع»: قرار تأسيس المستشفيات العلاجية بالقاهرة قرار جمهورى بهدف تقديم خدمة طبية تكون حلقة وصل بين مستشفيات القطاع العام التى تقدم خدمة مجانية وبين المستشفيات الخاصة التى تقدم خدمة طبية مرتفعة التكلفة، لافتاً إلى أن المؤسسة العلاجية كانت تضم فى البداية 14 مستشفى إلى أن أصدر الدكتور إسماعيل سلام قراراً بإنشاء أمانة المستشفيات الطبية المتخصصة وضم إليها 9 مستشفيات تابعة للهيئة وكانت تدر دخلاً كبيراً للمستشفيات والمؤسسة، أهمها مستشفيات معهد ناصر والهرم ودار الشفاء والعجوزة فى حين تبقت مستشفيات خمسة تابعة للهيئة حتى يومنا هذا وهى القبطى وهليوبوليس والإصلاح الإسلامى ومبرة المعادى ومبرة مصر القديمة.
وكشف «مطاوع» عن أن الهيئة قامت بدراسة المديونيات المتراكمة عليها وقام هو والدكتور علاء عوض، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العلاجية، بالجلوس مع الشركات الدائنة لجدولة الديون ومحاولة سدادها على فترات، خاصة شركات الأدوية والصيانة، كما نعمل فى هذه الفترة على تطوير المستشفيات الخمسة التابعة للهيئة حتى تدخل فى إطار منظومة التأمين الصحى الجديد، موضحاً أن تطوير هذه المستشفيات لن يتم إلا بمساهمة المجتمع المدنى خاصة مع ضعف ميزانيات تلك المستشفيات: «الفترة اللى فاتت فيه ناس كتير ساهمت معانا فى تطوير المستشفيات، فيه حد اتبرع بـ20 سرير رعاية و6 سراير أطفال مبتسرين فى مستشفى مبرة مصر القديمة كما تم تزويد 3 مستشفيات من أصل الخمسة بجهاز أشعة رنين عن طريق مناقصة برلين التى قامت بها وزارة الصحة بالتعاون مع القوات المسلحة وهو ما ساهم فى تقديم خدمة للمواطن البسيط حيث إن سعر الأشعة فى هذه المستشفيات تصل إلى 370 جنيهاً مقابل 1200 جنيه فى مراكز الأشعة الخاصة».
أما بالنسبة لأوضاع التطوير فى المستشفى القبطى، فيقول «مطاوع»: «قمنا بدراسة ديون المستشفى وجدولتها، محتاجين مشاركة ومساهمة ودعم المجتمع المدنى والجمعيات الخيرية فى تطوير المستشفى، ويجرى حالياً تطوير قسم البريمو وتجديد 3 غرف عمليات من خلال مناقصة تم طرحها».


