السينما.. تواجه «ردة» الجرأة

كتب: خالد جمال

السينما.. تواجه «ردة» الجرأة

السينما.. تواجه «ردة» الجرأة

سمح النظام السابق بهامش كبير من الحرية للسينمائيين، فظهرت مجموعة كبيرة من الأفلام، التى هاجمته فى عز قوته، والسؤال الذى يفرض نفسه الآن، وبعد فوز الدكتور محمد مرسى بمنصب رئيس الجمهورية، هل يستطيع أحد اليوم أن يقدم فيلما يهاجم فيه جماعة «الإخوان» التى تحكم البلد، وهل تحدث حالة ردة فى الجرأة التى اتسمت بها الأفلام المصرية فى الفترة الأخيرة؟ وقد رأينا جميعا كيف كانت جرأة فيلمى «هى فوضى» و«دكان شحاتة» ونقدهما للنظام، وكيف كشفت عدة أفلام كتبها وحيد حامد عن فساد المسئولين والوزراء ورجال الأعمال الذين جمعوا بين السلطة والثروة ونهبوا الأموال مع أنهم وصلوا إلى مراكزهم بالصدفة وهم لا يستحقونها مثل فيلم «معالى الوزير». وهذا كله يعنى أن السينما المصرية لم تكن غائبة يوماً عما كان يحدث فى مصر، ففى خلال ربع القرن الأخير، ظهرت عشرات الأعمال التى دارت حول سطوة جهاز الشرطة، وانحرافات جهاز أمن الدولة، واستغلال المسئولين لمناصبهم، ولفساد النظام بكامله. وهنا سنستعرض أهم أفلام هذه المرحلة التى انتقدت النظام الحاكم فى وجوده، وفى عز سطوته وقوته معاً. من هذه الأفلام «البرىء» الذى يكشف عن التعذيب الذى كان يحدث فى المعتقلات، ومنها أيضا «ملف فى الآداب» الذى انتقد النظام الحاكم بشكل قوى، أو«الهروب» الذى كشف عن مدى تلاعب النظام ببعض القضايا التى تشغل الناس وتكثيفه للاهتمام الإعلامى بها، وذلك للتغطية على قضايا أخرى ومشاكل حقيقية تؤثر فى حياتنا. ومن أهم هذه الأفلام «ضد الحكومة» وهو من الأفلام التى سبقت عصرها، ويقوم على فكرة محاسبة الوزراء على أخطائهم وإهمالهم. و«الإرهاب والكباب» الذى تناول من خلال أحداثه بعض الموضوعات والقضايا التى تحمل انتقاداً شديداً للنظام وتكشف عن مدى الفساد الموجود داخل جهاز الحكومة. و«كشف المستور» وهو من الأفلام التى يمكن أن نشاهدها الآن ونشعر معها أنه قُدِّم بعد ثورة يناير وليس قبلها، وذلك لجرأته فى انتقاد جهاز أمن الدولة والمخابرات معاً، و«طيور الظلام» الذى انتقد أركان النظام وكل مسئوليه كما انتقد مجلس الشعب، و«الواد محروس بتاع الوزير» وهو أول الأفلام التى انتقدت الوزراء بشكل لاذع وأظهرت مدى فساد بعضهم، و«معالى الوزير» الذى انتقد النظام كله ومسئوليه بجرأة شديدة، وقدم صورة لفساد بعض الوزراء، أما «السفارة فى العمارة» فتضمن انتقاداً شديداً للنظام من خلال تقديمه صورة لما تمارسه الحكومة من أجل إجبار الشعب على الموافقة على التطبيع مع إسرائيل، و«عمارة يعقوبيان» الذى انتقد النظام كله بشكل مباشر وعنيف، أما «دكان شحاتة» فهو من الأعمال التى قيل فى الأيام الأولى من ثورة يناير إنه تنبأ فى أحداثه بها، وتوقع أن تحدث خلال عام «2013».. وكان توقع الفيلم بثورة جياع وليس ثورة يخرج فيها كل فئات الشعب من أجل الإطاحة بالرئيس ونظامه كما حدث فى ثورة يناير.