مستقبل الإبداع فى عصر «الجماعة»

كتب: محمود موسى

مستقبل الإبداع فى عصر «الجماعة»

مستقبل الإبداع فى عصر «الجماعة»

قبل أيام من إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، سألنى صديقى: هل سيأتى اليوم الذى يتم فيه إلغاء إذاعات الأغانى، وتلغى القنوات الفضائية برامجها المبهجة، وتتحول مصر بلد الحضارة والفن إلى شىء آخر؟ يومها لم أجب عن سؤاله وأدرت مؤشر الراديو، لأستمع إلى السيدة أم كلثوم وهى تغنى «الحب كله»، ومن بعدها منير ثم حليم. والآن وبعد أن جاء الإخوان واحتلوا الصدارة كرها أو طواعية، أصبحنا أمام أمر واقع جديد، وهو أن نتعايش ونعيش ونرضى بما يقررونه، لأنهم جماعة لا تؤمن بالديمقراطية ولا بالرأى الآخر، حسب قاموس من تربى على السمع والطاعة، وهو أمر يجب أن يدركه كل من قدر له الله أن يكون له علاقة بالفكر والثقافة والإبداع.. فمن اليوم الكلمة لهم وحدهم. وما يؤكد أننى على يقين أن الجماعة لا ترى ولا تعترف بالفن والثقافة، ما جاء فى الكلمة الأولى للرئيس المنتخب الذى تجاهل -هو أو الذى كتب له خطابه الأول- ذكر أية كلمة عن الفن والثقافة والإبداع، وكأن هذا الوطن عاش آلاف السنين دون إبداع بشرى، أو أن يكون لمبدعيه دور فى حضارته وفنه. وهذا الأمر أثار استياء كثير من النجوم والمبدعين، الذين كتموا كلماتهم بداخلهم خوفا من الصدام المبكر، ولم يخرج علينا أحد من ثوار يناير لينتقد تجاهل الفكر ومبدعى الأغانى الذين كانوا دائما -وعبر تاريخهم الطويل- هم المحرض الأول للثورة، ومن لا يصدق فعليه أن يستمع إلى أغانى محمد منير أو على الحجار أو غيرهم، فالثورة كانت تنشد من كلمات هؤلاء المبدعين الذين تجاهلهم الرئيس الجديد، وكأن السينما ليس لها قيمة أو تاثير، رغم أنها كانت لها قيمة ودور كبير فى نقد كل الأنظمة السابقة والانحياز للناس، ومن لا يريد أن يصدق فعليه أن يشاهد أفلام: «ضد الحكومة» و«البرىء» و«معالى الوزير» و«طيور الظلام» و«الإرهاب والكباب» و«حين ميسرة»، و«هى فوضى» و«الجزيرة».. والسؤال الآن: هل سيسمح النظام الإخوانى بالاقتراب من الرئيس، أم سيكون لهم قول آخر، وإذا لم يسمحوا فعليهم أن يشاهدوا فيلمى «ظاظا» و«صرخة نملة» لكى يعرفوا أن النظام السابق كان ديمقراطيا أكثر منهم. ونقول لقيادات الإخوان -هؤلاء الحكام الجدد لمصر- إنه فى إيران فى عصر الخومينى تم إحراق أكثر من 200 دار سينما، وزادت المحظورات والنواهى، وعلى الرغم من ذلك تم إنتاج أفلام متميزة، ولكن -وكما هو الحال فى كل البلاد التى يتصدر فيها الدين- كانت هناك مشاكل كثيرة بين المبدعين والنظام السياسى، ومن أشهر ما تعرضت له السينما الإيرانية فى سنواتها الأخيرة محاكمة المخرج جعفر بناهى، ومعه المخرج محمد راسولوف فى ديسمبر 2010 حيث تم القبض على جعفر ومعه ابنته وزوجته وبعض أصدقائه داخل منزله، واتهم بتشويه صورة إيران والقيام بدعاية مغرضة ضد النظام، نظرا لدعم جعفر بناهى للثورة الخضراء التى اندلعت فى إيران، وتم تحجيمها بالقوة، وصدر ضده حكم قاسٍ بالحبس ست سنوات وعدم مزاولة الإخراج لعشرين عاماً. نتمنى من الحكام الجدد، وفى أول لقاء يجمع الرئيس مع طوائف من الشعب، ألا يتم تجاهل المفكرين والفنانين، وأن ينحازوا لكل طوائف المجتمع، لأن هذا وطننا ولن نتركه، وسنعيش فيه، وصوتنا فى الأيام المقبلة سيكون أعلى وأقوى وأكثر حرية مما يتوقعون.