عراقيون يسخرون من استخدام أجهزة "مزيفة" لكشف المتفجرات
في استطلاع لرأي المواطنين العراقيين حول انفجار 9 سيارات مفخخة مساء الاثنين، في مختلف مناطق بغداد، مخلفة وراءها مقتل 42 شخصا وإصابة 160 آخرين بجراح، حالة بعضهم حرجة، سخر بعض العراقيين من مواصلة السلطات استخدام أجهزة "مزيفة" للكشف عن المتفجرات، فيما أرجع آخرون أسباب تواتر التفجيرات إلى الخصومات بين السياسيين.
واتفق المواطنون في الشارع العراقي على أن الخلافات والنزاعات السياسية هي السبب الرئيسي لتدهور الأوضاع الأمنية في العراق وقالوا: إن "كل واحد من السياسيين اللذين لديهم السلطة يسعى من أجل إظهار قوته على الآخرين سعيا للحفاظ على مكانته في الدولة".
أعرب عدي جاسم، عن سخطه من "الوضع الأمني المتدهور والمساعي السياسية التي تفرض على الشارع العراقي الانقسام كل حسب مجموعته" وقال "أعتقد أن هناك جماعات خارجية تأتي للقيام بهذه التفجيرات في العراق لأنني أؤمن بعدم وجود عراقي يرغب في قتل أخوه العراقي، ونحن لا نريد أن تقوم الطائفية بين السنة والشيعة في العراق، فنحن أصحاب عائلات نريد العيش، ولا نطلب شيئا غير استتباب الوضع الأمني في العراق، نحن نرغب بعودة الأمريكيين إلى العراق لأن العراقيين أصبحوا عاصين عن الخير لذا لا ينصلحون إلا بالقوة".
الكابتن فاضل فليح الرياضي المتقاعد، اعتبر أن هناك سببا واحدا لوقوع هذه التفجيرات العنيفة بالعراق وهو تخاصم السياسيين، وقال "نحن العراقيون متعايشون منذ آلاف السنين، ليست هناك أية مشكلات بيننا، ولكن السياسيين الذين جاؤوا من خارج البلد كي ينهضوا بالعراق، رجعوا به أكثر من ألف سنة إلى الوراء، ومع الأسف فإن العراقيين لا يستحقون أن يعيشوا بهذا الوضع الأمني المتدهور".
وسخر المواطن العراقي رعد محمد من مواصلة القوات الأمنية استخدام أجهزة "مزيفة" للكشف عن المتفجرات، على حد قوله، وأضاف أن "المشكلة الأمنية أساسها المشاكل السياسية التي يعاني منها العراق، حيث لا تواصل في العمل، ولا توافق في الرأي، والوضع متدهور والناس متخوفون من الخروقات الأمنية المتكررة، وكذلك هناك أجندات خارجية لا تريد الاستقرار في العراق، دائما يريدون أن يكون متوترا ومتدهور الأوضاع، لذا ندعو الكتل السياسية إلى أن تجلس على الطاولة ويتباحثون بينهم من أجل حل هذه الخلافات القائمة بالشكل الذي يخدم الشعب العراقي".
أما المواطن علي الكاظمي، فعلق على موضوع استخدام أجهزة مزيفة في نقاط التفتيش العراقية بالقول: "الذي أعرفه عن هذه الأجهزة أنه يتم استخدامها في بريطانيا عند مغاسل السيارات، حيث أنه بعد غسل السيارة يتم الكشف عن مدى بقاء مسحوق التنظيف على السيارة من خلال فحصها بهذه الأجهزة حتى يتم غسلها من جديد في حالة بقاء المسحوق عليها، أما في العراق فليس للإنسان قيمة بقدر هذه السيارة، لذا فإن تجار الأرواح العراقية جاؤوا بهذه الأجهزة حتى يسخروا من المواطن ويسرقوا أمواله ومن ثم يقتلونه في الشارع، والدليل على ذلك أن بريطانيا عاقبت التاجر الذي صدر هذه الأجهزة إلى العراق، أما في العراق فلم يعاقب الذين استوردوا هذه الأجهزة".
وكانت محكمة الجرائم الكبرى في العاصمة البريطانية لندن، أصدرت مؤخرا حكما بالسجن 10 سنوات لرجل الأعمال البريطاني جيمس ماكورميك بعد إدانته ببيع أجهزة مزيفة للكشف عن المتفجرات لعدة دول من ضمنها العراق.
وحمل ممثل الادعاء ريتشارد ويتام المتهم مسؤولية مقتل العشرات من العراقيين بسبب فشل تلك الأجهزة المزيفة التي اعتمدت عليها القوات العراقية في اكتشاف المتفجرات والسيارات المفخخة التي استهدفت العاصمة بغداد بشكل خاص، وقال قاضي المحكمة عند تلاوته الحكم النهائي بحق التاجر البرطاني "الخدعة القاسية التي نفذها المتهم خلقت شعورا مزيفا من الأمن لدى العراقيين في حين أنها كانت سببا مباشرا في وقوع عدد غير معلوم من القتلى والجرحى، وأن الأجهزة المزيفة لم تكن لها أية قيمة أو فاعلية"، مضيفا أنه "بالرغم من ذلك فان المتهم نجح في تحقيق مكاسب خيالية".
يذكر أن العراق اشترى 6 آلاف جهاز خلال الفترة ما بين عام 2008 وعام 2010 للكشف عن المتفجرات، وجرى استخدام تلك الأجهزة عند نقاط التفتيش في جميع أنحاء البلاد وخصوصا في العاصمة بغداد.
وكانت نتائج لجنة التحقيق التي شكلها رئيس الوزراء نوري المالكي قبل أكثر من سنة، كشفت أن هذه الأجهزة غير مخصصة لكشف المتفجرات، كما أن سعر الجهاز الواحد يتراوح بين 150 و200 دولار فيما زودت الوزارات المستوردة للأجهزة مجلس الوزراء بعقود شراء يتراوح سعر الجهاز الواحد منها بين 45 ألفا و60 ألف دولار.