حجة «الجهاديين» فى استهداف السياح: قتلهم شفاء للصدور.. وتوحيد للمسلمين
لم تكن تعبئة المجاهدين لتصفية السياح فى العديد من العمليات الإرهابية التى شهدتها الدول الإسلامية من فراغ، لكنها استندت للعديد من المرجعيات التى كانت بمثابة الرخصة الشرعية للمجاهدين للقيام بعمليات إرهابية ضد السياح، لتجعل من قتل السياح عملاً فيه شفاء للصدور، وتوحيد للمسلمين، وبث الرعب فى الكافرين.
وضمن الوثائق التى حصلت عليها «الوطن» فى شقة كوم الدكة، وثيقة بعنوان: «القول الصريح فى حكم استهداف السياح»، والتى وضعها الشيخ أبو عمر الفاروق، وعرّفت السائح بأنه «الكافر الذى قدم إلى بلد من بلدان المسلمين بقصد النزهة»، وترى الوثيقة أن الأصل فى الكفار أنهم أهل حرب مباحة دماؤهم وأموالهم، واستندت إلى قول الله: «فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم».[FirstQuote]
وقالت الوثيقة «نقول لمن يعترض على قتل السياح، نحن نعترض عليك قبل أن تعترض، ونطالبك بالدليل قبل أن تطالبنا به، ولئن كنت تقول: بأى دليل استبيحت دماء السياح؟ فنحن نقول لك بأى دليل عصمت دماءهم، وأنكرت قتلهم، فإن كنت وجدت فى كتاب الله أو سنة رسوله، ما ينقلنا عن هذا الأصل، فدلنا عليه.
وأكدت الوثيقة أن السياح فى العموم وخاصة الأمريكان أهل حرب وعدوان على الإسلام والمسلمين، وذلك لدخولهم فيما وصفته الوثيقة بالحلف الصليبى مع أمريكا ضد الإسلام، وإرسالهم جنودهم إلى أفغانستان والعراق، ففعلهم ذلك يعد إعلان حرب ومجاهرة بالعداوة.
ولم تكتف الوثيقة بذلك، بل إنها أباحت قتل النساء والأطفال، إذ تقول: «مما لا شك فيه أن الرسول نهى عن قتل النساء والأطفال، لكن مع ذلك لا بد أن نعلم أن الشريعة التى حرمت قتل النساء والصبيان أباحت قتلهم إذا لم يمكن قتل غيرهم ممن يجوز قتله ، فيجوز قتلهم تبعاً، لا على وجه الاستقلال».
وأجازت الوثيقة قتل من لا يجوز قتله إلا إذا لم يمكن التفريق بينه وبين مَن يجوز قتله.
وبررت الوثيقة ذلك باستنادها إلى قيام الرسول بنصب المنجنيق على أهل الطائف، وقالت الوثيقة: «لا يخفى أن المنجنيق لا يفرق بين الرجال المقاتلين والنساء والأطفال وإنما يقع، فيصاب من يصاب وينجو من ينجو».
وهاجمت الوثيقة معارضى مرجعيتهم الجهادية ووصفتهم بالقوم «الخائفين»، وقالت: «لا ندرى متى يزول العجز والاستضعاف عن قوم يخافون من إعداد العدة، بل ويحاربون من انبرى لجهاد الكافرين بحجة العجز وخوف العاقبة، وكان بإمكانهم السكوت، فإن كان ذلك خيراً، فلهم من المكسب ما لإخوانهم».
وعددت الوثيقة من فوائد قتل السياح، إذ قالت: «إنه لمجرد قتل هؤلاء الكفرة، مكسب عظيم، وفائدة كبيرة، وذلك أنه إحياء لشعيرة الجهاد التى ماتت فى قلوب كثير من عباد الله، وتنكر لها الكثير من أهل العلم».[SecondQuote]
وقالت الوثيقة: إن قتل السياح فيه شفاء لصدور المؤمنين، فإن من المؤمنين مَن نال منه الكفار، وروعوه وهدموا بيته وشتتوا أسرته، فلا شك عند ذلك أنه سيفرح بالظفر بعدوه والنيل منه.
كما أن قتل السياح، حسب الوثيقة، يزود الشعور بالجسد الواحد، بين المسلمين فى العراق وأفغانستان وسائر الدول الإسلامية، ليشعر المسلمون فى كل تلك البلاد بأن إخوانهم معهم فى السراء والضراء.
وقالت الوثيقة إنه من بين فوائد قتل السياح، بث الرعب فى قلوب الكافرين، فعندما يشعرون بأنهم مستهدفون حتى فى رحلاتهم السياحية، فإن ذلك يعنى أن يحسبوا ألف حساب عندما يهمون بفعل بما يسىء للمسلمين، بعد أن يضعوا بحسابهم أن هناك مَن يأخذ بالثأر ولو بعد حين.
وأضافت أن قتل السياح يساهم فى قطع أو تقليل توافد الكفرة إلى بلاد المسلمين.
ورفضت الوثيقة الدفاع عن السياح ومنع قتلهم على اعتبار أنهم «مدنيون»، إذ إن مصطلح «مدنيون» لا استعمال له فى الشرع، ولم تعلق عليه أى أحكام، وإنما ورد فى الشرع تقسيم الكفار والحربيين إلى مَن يجوز قتله وهم الرجال البالغون، ومَن لا يجوز قتله وهم النساء والصبيان والشيوخ.[SecondImage]
وقالت الوثيقة إن لفظتى «مدنيون» أو «أبرياء» من تأثير وسائل الإعلام، فكيف لا يقتلون لأنهم مدنيون، وقواتهم فى أفغانستان والعراق قتلت وشردت من المدنيين بل النساء والأطفال الألوف المؤلفة، وهدمت البيوت والقرى الكاملة، ولم تفرق بين المدنيين وغيرهم؟
ورفضت الوثيقة اعتبار التأشيرة التى يحصل عليها الأجانب حين يدخلون البلاد بأنها عقد أمان وقالت: «كيف للدولة أن تلزم الكافة بأن التأشيرة هى بمثابة عقد أمان للسائح، رغم اختلاف الكثيرين مع ذلك؟».
ووجهت الوثيقة حديثها للمعترضين على قتل السياح خشية حدوث الفوضى قائلة: «إلى الذين يخافون من انتشار الفوضى فى البلاد وما يترتب على قتل السياح من مفاسد، فبالله عليكم، أى فساد وفوضى أعظم من الذى نعيش فيه، فالبلاد تحكم بغير ما أنزل الله، وأبيح الربا، وأقر الزنا، وتلاعب المتلاعبون بشريعة الله».
وتابعت: «كيف نخشى الفوضى ونحن نرى المشركين يغدون ويروحون فى ديارنا ولا يخشون الله ولا يخافون عباده؟ فهما كان من الفساد والفوضى، فليس بشىء إذا ما قورن بما هو موجود من تعطيل الشريعة وتغييبها عن حياة الناس».