الشباب للرئيس: زعامتك طلعت فشنك..و"مجزرة" إذا لم تستجب لمطالب الجماهير
تبدأ مراسم الحفل الموسيقى بتصفيق حار، تتبعه تلاوة لأسماء الفرقة الموسيقية، فيما يكون اسمه مثاراً لهمهمات الحضور وإثارة للسخرية، «مع عازف الكمان: محمد مرسى»، هكذا بدت الحروف الملتصقة بكيانه مدعاة للتهكم، رغم ارتباطه بأعلى رأس فى الدولة، لذا صارت رغبة «مرسى» ألا يُذكر اسمه إلا بعد انتهاء الحفل؛ حتى يصفق له الجمهور على فنه لا أن يسخروا من قرارات «الرئيس».
داخل أحد شوارع حى شبرا تربى «محمد» وسط شباب الإخوان، «مقرهم جنب بيتى، وماشفتش منهم غير كل خير»، قبل الثورة بسنوات كان يشارك معهم الطالب بكلية الهندسة جامعة عين شمس فى بعض الأنشطة الخيرية، لذلك كان يعتبر أن لدى التنظيم وأبنائه قدرة على إدارة الأمور، غير أن سنة واحدة من حكم أحد أعضائه كانت كفيلة بهز تلك الصورة فى مخيلته. فى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية وقع اختيار الشاب العشرينى على الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، فيما كان الاختيار فى الإعادة أيسر حالا من سابقتها، غير أن إعلانا دستوريا ووعوداً حُنث بها كبدت المهندس «مرسى» ندماً كبيراً.
بينما كان «مرسى» الرئيس يهرب من باب خلفى خلال أحداث الاتحادية الدامية، كان «مرسى» المواطن يستعد لإتمام امتحانات نصف العام بقسم الكهرباء بكلية الهندسة، فيما كان تتابع أسماء الشهداء على أذنه سبباً فى إعلان الانسحاب من دعم الرئيس.. لا تخلُ مصادفات تشابه الأسماء من مواقف كوميدية يلاقيها الشاب العشرينى فى مسيرته، فبعد أيام من إعلان مرشح الإخوان حاكماً، كان «محمد» يخوض الامتحان فى إحدى مواده العملية، التى أجلها بسبب مشاركته فى مسابقة فنية تابعة للجامعة، «اسمك محمد مرسى؟ ومأجل الامتحان ليه يا سى مرسى؟»، قالها له الأستاذ المسئول عن المادة بمرح، فى الوقت الذى مرت فيه أستاذة جامعية مؤيدة لعضو تنظيم الإخوان، فيقع بينهما الطالب فى حيرة سببّها اسم الرئيس المنتخب.
حينما فتح الرئيس مرسى جاكت بذلته وسط ميدان التحرير فى أول خطاباته، كان طالب الهندسة ينظر بفخر إلى ذلك الذى اختاره رئيساً للبلاد، «كنت حاسه زعيم.. بس الزعامة طلعت فشنك.. حتى معندوش حنكة فى الخطابات الجماهيرية.. صدامى وفاشل حتى فى الضحك على الناس بالكلام»، مواقف عديدة تعلق بذهن ابن حى شبرا عضدت من فكرته فى سحب ثقته من الرئيس مع أولئك الشباب المتجهين إلى قصر الاتحادية فى 30 يونيو الجارى، كان آخرها اجتماعه المذاع على الهواء مباشرة بخصوص سد النهضة؛ «حسيت إن البلد فيها حاجة غلط.. ده أمن قومى مفيهوش هزار».
«واسطة العقد» لأسرة متوسطة الحال يحكى عن تحذيرات أخيه الأكبر -ضابط الجيش- من نزوله إلى المظاهرات، وعن دعم والديه المستمر للدكتور مرسى: «شايفينه رجل طيب بتاع ربنا والناس واقفة له ع الواحدة»، فيما تبوء كل محاولاته بالفشل لإقناعهما بأن عدم النجاح فى إدارة البلاد لا ينفى عنه طيبة القلب والتدين. بشكل علمى بحت يفسر المهندس رؤيته لإدارة الرئيس للبلاد: «عامل زى حد بيزق فى حيطة.. بيعمل مجهود فى المكان الغلط»، فى إشارة منه إلى قرارات يراها خاطئة، وجميعها يرفع من أهبة الشعب للإطاحة به.
تتلبس «محمد مرسى» أحياناً حالة من التماهى مع الرئيس «فى اسمه»، متخيلاً لو صار بديله فى سدة الحكم فى تلك الأيام لكان قراره الأوحد هو النزول على رغبة الشعب والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، فالشاب العشرينى لا يخشى على البلاد إلا من «عِند يولد الكفر» حين يرفض الرئيس الخضوع لرؤية الجماهير العريضة.. «خايف لتبقى مجزرة».