ألبانيا وبيلاروسيا.. الفوز للمعارضة

كتب: محمد حسن عامر

ألبانيا وبيلاروسيا.. الفوز للمعارضة

ألبانيا وبيلاروسيا.. الفوز للمعارضة

ألبانيا كانت جزءا من الاتحاد السوفيتى، وشهدت أول انتخابات ديمقراطية حقيقية، بعد انفصالها عنه فى عام 1992، التى حسمها الحزب الديمقراطى لصالحه، الذى كان فى المعارضة، لكن ما بعد هذه الفترة وحتى عام 1997، شهدت البلاد إصلاح مؤسسات سياسية واجتماعية واقتصادية، لكنها عاشت حالة فوضى، نتيجة الاستقطاب الحاد بين الأحزاب السياسية وعدم الاتفاق على الإصلاحات الواجب تنفيذها، خاصة فى قطاع الأمن. وذكرت دراسة، للمنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية، أن الحزب الديمقراطى فشل فى عملية إصلاح الأجهزة الأمنية فى ألبانيا، لأنه أقصى معارضيه تماما وكانت عملية التطهير لأجهزة الشرطة من شأنها زيادة قوة وهيمنة الحزب الحاكم والإصلاحات المُسيسة التى تخدم المصالح الحزبية، وأقصوا المسئولين الشيوعيين إلا أن البديل لهم لم يكونوا من ذوى الخبرة اللازمة، لكن الحزب الديمقراطى فضّل فيهم الولاء. وكانت نتيجة ذلك أنه عندما اشتعل التمرد الشعبى فى سنة 1997، غزا المواطنون القواعد العسكرية واستولوا على الأسلحة قبل المدن، فانهارت سلطات الدولة وعجزت الأجهزة الأمنية عن مواجهة هذا التمرد، وانتهى الأمر بانتشار قوات دولية فى البلاد وإجراء انتخابات فاز فيها الحزب الاشتراكى فوزا حاسما. أما «بيلاروسيا»، فتقدم نموذجا لحالة الحنين لدى المواطنين إلى الاستقرار عن حالة عدم اليقين، التى تأتى بها الثورات وغيرها من التغييرات الكبرى، فذكر التقرير أن «بيلاروسيا»، بعد انفصالها عن الاتحاد السوفيتى، عادت مرة أخرى إلى صيغة حكم أقرب إلى النظام الشيوعى. فقد كانت «بيلاروسيا» من أكثر جمهوريات الاتحاد السوفيتى ازدهارا من الناحية الاقتصادية، لكن بعد انفصالها حدث تراجع حاد فى الأوضاع المعيشية، ونتيجة لذلك فضلت نظام السلطة الأبوية، لتراجع الأوضاع المعيشية وتدهورها ومرور المواطنين بأزمة اقتصادية كبيرة، أطاحت بمجموعة البرلمانيين الديمقراطيين، وأتى «أليكساندر لو كاشينكو»، الشيوعى السابق، الذى أدار البلاد، وفقا لمنطق السلطة الأبوية على الطريقة الشيوعية، وفضل المواطنون التخلى عن قدر من حقوقهم، مقابل التمتع بمستوى معيشى مضمون. فى الوقت الذى فشل فيه الحزب الديمقراطى والأحزاب الاجتماعية الأخرى فى تقديم حلول حقيقية تلبى احتياجات المواطنين، ببرامجها التى وقفت عند شعارات الوعى الوطنى والحرية والديمقراطية. ويرى الخبير الروسى «رافائيل مصطفين»، أن مصر مثلها مثل جمهوريات الاتحاد السوفيتى سابقا، حيث استمرار التدهور الاجتماعى والسياسى والاقتصادى واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وانتهاكات حقوق الإنسان وعدم الاحترام الواضح لمطالب المعارضة، إضافة إلى درجات لا تصدق من الفساد، فيمكنك أن تشترى أى مسئول بالمال وإن كل من فى السلطة، كل ما يهمه الحفاظ على عرشه بكل الطرق والتزوير، وكذلك التغيير فى التشريعات والانتخابات الوهمية. وذكر «مصطفين»، أن سوء ممارسات وسياسات الأنظمة الجديدة، بعد الثورات، غالبا ما تعيد الحرس القديم والمؤسسات السياسية القديمة أو جزءا منها فى تولى المناصب الرئيسية وعودة أجهزة الشرطة، وهذا ما حدث فى الثورة الفرنسية، حيث عاد النظام الملكى مجددا، وفى روسيا، بعد انهيار الاتحاد السوفيتى، كثير من الشيوعيين ضمن الجهاز البيروقراطى للدولة وكذلك يمكن لنا أن نرى ذلك فى مصر وروسيا البيضاء وبلدان أخرى.