جورجيا.. التخبط فى السياسة الخارجية وقمع المعارضة أقرب طريق إلى النهاية

كتب: محمد حسن عامر

جورجيا.. التخبط فى السياسة الخارجية وقمع المعارضة أقرب طريق إلى النهاية

جورجيا.. التخبط فى السياسة الخارجية وقمع المعارضة أقرب طريق إلى النهاية

شهدت جورجيا نموذجاً لتراجع أنظمة ما بعد الثورات عن وعودها وتخبُّط السياسة الخارجية لها، فبعدما انفصلت عن الاتحاد السوفييتى كان الحزب الحاكم فيها يتمتع بدرجة تأييد معقولة، والمعارضة تعانى انقساماً وضعفاً، لكن بحلول عام 2000 تزايد السخط الشعبى العام نتيجة عدم تحقيق الحزب الحاكم طموحات وآمال المواطنين، فكانت الثورة الانتخابية أو ثورة الورود ضد نظام ما بعد الثورة فى 2003، نتيجة لاستبداده، إلى أن أُجريت انتخابات برلمانية فى 2004 فازت فيها المعارضة، لكن المعارضة التى وصلت إلى الحكم بفعل الثورة فشلت فى الحفاظ على الأوضاع الاقتصادية وقمعت المعارضين حتى هُزمت فى الانتخابات، وسقطت من جديد بإرادة الشعب. ويرى المحلل الروسى رافائيل مصطفين، أن «كلا الرئيسين فى مصر وجورجيا ليس لديه خبرات سياسية كافية، خصوصاً فى السياسة الخارجية، فكونك زعيماً للمعارضة أو تقود مظاهرة أو حتى تنظمها شىء، وأن تكون رئيساً لدولة، فهذا شىء آخر، كل منهما لا يريد التخلى عن أوهامه وأحلامه السياسية التى تجعلهم ضعفاء قبل أى تحديات سياسية تواجههم، كما أن الرئيس الجورجى كان لديه اعتقاد بأن علاقته بالولايات المتحدة الأمريكية أهم من علاقته بروسيا، ويمكنها الدفاع عنه، لكن بطبيعة الحال فإن علاقات الولايات المتحدة بروسيا لن تقف على علاقتها برئيس جورجيا ولن تسمح بتدهورها. وتقول الدكتورة «نورهان الشيخ» إن جورجيا هى الدولة التى بدأت منها الثورات الملونة، لكن فى عهد الرئيس ميخائيل ساكشفيلى تدهورت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والحقوق والحريات، فحتى الشرطة التى تحدّثوا عن إعادة هيكلتها، ودعوا إلى التعلّم من تجربتها، قمعت المعارضين فى 2008 و2009، وسحلتهم فى الميادين، وهو نفس ما حدث فى مصر، ونفس أساليب الشرطة المصرية فى عهد حسنى مبارك، أعادها نظام محمد مرسى، فضلاً عن شن هجوم شديد على الصحف وحرية الإعلام. وتضيف «نورهان» أنه إلى جانب ذلك كان التخبُّط الواضح فى السياسة الخارجية لساكشفيلى، الذى أدخل البلاد فى توترات قوية مع روسيا، فى الوقت الذى يوجد فيه عدد كبير من المواطنين الجورجيين فى روسيا عاملين، مما هدد مصالح الجورجيين، حينما هددت روسيا بتسريحهم فامتلأت ميادين جورجيا بالمعارضة التى يراها المواطن الشريك الأساسى، وليس الدول الغربية الأخرى، وكانت النتيجة أن فازت المعارضة بالانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2012 فى جورجيا، واعترف «ساكشفيلى» بهزيمة حزبه. وتوضح «نورهان» أن حالة التخبُّط هذه أيضاً فى مصر، لكنها أكثر شدة، ففى جورجيا كان الرئيس «ساكشفيلى» صاحب رؤية واضحة، وهى الميل إلى الغرب، لكن النظام الحالى فى مصر ليس لديها رؤية أو وجهة واضحة، فخلال شهور قليلة تغيّرت مواقف مصر جذرياً من النقيض إلى النقيض، حيث بدأ «مرسى» بمواجهة مع إيران وسوريا بدعوى دعم الثورة السورية، وتعاون مع الدول المناهضة للنظام السورى مثل تركيا وقطر، وبعد أشهر قليلة استقبل الرئيس الإيرانى محمود أحمدى نجاد، وسافر إلى روسيا، وأكد معها موقفاً مطابقاً للموقف التركى رغم أن روسيا هى الداعم الأقوى للنظام السورى، ثم بعد أقل من شهرين عاد «مرسى» مرة أخرى، ليتحدث عن الجهاد وقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وهو تخبُّط واضح فى السياسة الخارجية، وقفزات تأخذها الدول فى عشرات السنين، أخذها «مرسى» فى شهور معدودة. وتابعت «نورهان» أن نظام «مرسى» أساء إلى قوى إقليمية ودول شقيقة وصديقة، مثل الإمارات وإيران وسوريا وإثيوبيا وخلق مشكلات مع مجموعة من القوى الإقليمية دون داعٍ أو مبرر أو عوائد على مصر، واستمر فى سياسات التبعية للولايات المتحدة وإسرائيل، ووصل بها إلى مدى لم يصله نظام «مبارك»، وأصبحنا قوى صغيرة تؤثر على القرار المصرى مثل قطر، إلى جانب التأثير التركى وهذا يسىء إلى مصر.