أذربيجان.. الانهيار بالاعتماد على "الأهل والعشيرة "
يمكن القول إن تجربة الديمقراطية فى «أذربيجان» جرى وأدها مبكراً بسبب فشل الجبهة الشعبية التى تولت مقاليد الحكم فى البلاد فى إدارتها، بعد انفصالها عن الاتحاد السوفيتى، وفى 1992 صار زعيمها «أبوالفاس الشيبى» أول رئيس منتخب ديمقراطيا لها، لكن إخفاقاته العسكرية وضعف الحالة الاقتصادية وارتفاع معدلات الفساد وعدم كسبه تأييد القوى الكبرى أعادت الشيوعى السابق حيدر علييف إلى الحكم وهرب «الشيبى».
المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية تناولت، فى تقرير لها، تجارب الدول التى خرجت من الحقبة الشيوعية وناقشت عملية الانتقال الديمقراطى فيها، وكان من بين الحالات التى تعرض لها التقرير حالة «أذربيجان» التى وصل فيها الشيوعى السابق حيدر علييف إلى الحكم بعد فقدان الجبهة الديمقراطية شعبيتها ودخولها فى توتر مع قوى إقليمية مثل روسيا وتركيا، وتأخرها فى وضع دستور جديد للبلاد، الذى كان سلطويا أكثر من سابقه أبوالفاس الشيبى، لكن «علييف» اعتمد على شبكات من النخب والعشائر المنتفعين من حكمه وتحديدا توزيع عائدات النفط بدلا من الاعتماد على وجود مؤسسات قوية.
ويرى الخبير الروسى رافائيل مصطفين أن هناك أوجه تشابه كبيرة بين النظام الآن فى مصر ونظام حيدر علييف فى أذربيجان، الذى اعتمد فى حكمه على القبائل والأسر القريبة منه جدا، التى مثلت القاعدة الوحيدة لحكمه. وقال «مصطفين»: «فى رأيى يجب أن يعتمد الحاكم على توسيع القاعدة الاجتماعية المشاركة فى عملية اتخاذ القرارات ويبحث عن دعم إضافى من جميع الطبقات وجميع القوى السياسية فى المجتمع». وأضاف أن «كل حاكم يجب أن يحترم شعبه ويتفاوض حتى مع الأحزاب السياسية للبحث والوصول إلى تسويات، فمن دون هذا يقل الدعم الأساسى للنظام ويثار استياء بقية المواطنين، ما يدفعهم إلى الاحتجاج وحتى الانتفاضة والثورة».
وأوضح «رافائيل» أن هذا يعود إلى ضعف النظام الحاكم، مثل «علييف» أو عدم امتلاكه لمهارات الإدارة السياسية، إلى أن انتهى الأمر به إلى تسليم السلطة إلى ابنه «إلهام» وانتهت تجربة التحول الديمقراطى تماماً فى «أذربيجان» بسبب سوء إدارة الحزب الديمقراطى لمرحلة ما بعد الانفصال عن الاتحاد السوفيتى.