أزمة القمامة.. اختبار «السهل الممتنع»

كتب: دارين فرغلى

أزمة القمامة.. اختبار «السهل الممتنع»

أزمة القمامة.. اختبار «السهل الممتنع»

هى قضية تشكل عبئا كبيرا على المواطنين فى كل محافظات الجمهورية، فمن منا لم يصطدم بطريق أغلق بفعل تلال القمامة؟ ومن منا لا يحلم بمصر نظيفة؟.. البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة البيئة تؤكد أن حجم القمامة فى مصر سيرتفع فى عام 2016 إلى 30٫2 مليون طن. وربما كان هذا سببا فى أن وضع الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسى قضية النظافة ضمن 5 قضايا فى خطة الـ 100 يوم الأولى فى برنامجه الانتخابى، الذى وعد من خلاله بمنح مكافآت وحوافز وترقيات للعاملين بهيئات النظافة، وتنظيم حملات توعية إعلامية، وفرض عقوبات صارمة لسيارات «نقل الردش»، وتخصيص خط ساخن لنقل مخلفات المبانى، وإلزام هيئات النظافة والتجميل بإزالة كافة المخلفات، إضافة إلى تجميع القمامة من خلال الشركات الوطنية والجمعيات الأهلية.[Quote_1] «القاهرة التى هى أعظم مدينة فى الشرق الأوسط، رقم 1 فى قائمة المدن القذرة على مستوى العالم»، بهذه الجملة علق الدكتور أحمد عبدالوهاب أستاذ علم تلوث البيئة على وضع النظافة فى مصر. وأضاف: «للأسف النقاط التى جاءت فى خطة الـ 100 يوم الأولى ببرنامج الدكتور محمد مرسى توحى بأن من وضعها له ليس له دراية بقضية النظافة بشكل كبير، ولعلهم يجب أن يعلموا مبدئيا أن مصر تخسر 24 مليار جنيه سنويا تكلفة التدهور البيئى، وهذا نتيجة الأضرار التى تنتج عن تلوث البيئة، مما يؤدى إلى إصابة المواطنين بالأمراض». ويشير «عبدالوهاب» إلى أهمية الاستفادة بمخلفات المبانى التى تملأ شوارع مصر الآن، قائلا: «هناك 33 ألف قرية فى مصر غير مرصوفة ويمكننا استغلال نفايات المبانى «الردش» فى تعبيد ورصف الشوارع». ويقترح الخبير البيئى بعض الأساليب التى يمكن من خلالها استغلال النفايات قائلا: «هناك ما يسمى بالنفايات الزراعية، وهى عبارة عن 24 مليون طن سنويا نفايات نباتية و240 مليون طن نفايات حيوانية صلبة، ولو تم استغلالها سنكون أفضل من دولة البرازيل التى تستخدم تلك النفايات فى إنتاج كهرباء ووقود حيوى وكحول وأسيتون، وهى أفضل دولة فى العالم فى استخدام الوقود صديق البيئة للسيارات».[Quote_2] أما بالنسبة للقمامة العادية فيقول «عبدالوهاب»: «كل مواطن ينتج ما بين نصف كيلو إلى 3٫5 كيلو قمامة، والكارثة تكمن فى خلط النفايات مع بعضها، بالرغم من أنه يمكن تقسيمها والاستفادة منها بشكل كبير، ويذكر أنه فى عام 1970 ظهرت الإصابة بمرض الكوليرا وتم تنظيم مشروع لتجميع النفايات من محافظة الإسكندرية بالكامل بمساعدة 150 شابا، وتمكنوا بالفعل من إنجاز مهمتهم خلال 6 أيام فقط بسبب وجود هدف وطنى ومتابعة من المسئولين وتوفير الإمكانيات اللازمة». وأنهى «عبدالوهاب» حديثه قائلا: «يجب التخلص من كل الإدارات الأجنبية الموجودة فى المحافظات لإدارة قضية النظافة». ومن جانبها قالت سهيلة الساوى رئيس الجمعية المصرية للتنمية والبيئة: «الحلول التى جاءت فى خطة الـ100 يوم الأولى فى برنامج الرئيس محمد مرسى لحل أزمة النظافة جيدة لكنها تحتاج إلى بعض الإضافات، فهذا الكلام سمعناه آلاف المرات ولم نجد أى نتيجة على أرض الواقع»، واقترحت «الساوى» أن يتم أولا منع البناء المخالف الذى زاد فى الفترة الأخيرة بشكل كبير، إضافة إلى ضرورة بناء مدافن قريبة من المساكن، وذكرت أبورواش على سبيل المثال فهى بعيدة جدا عن المراكز السكنية التى تجمع منها القمامة، كما أنها غير مطابقة للمواصفات القياسية لمدافن المخلفات. واعتبر المهندس أحمد نصار رئيس هيئة النظافة بالجيزة سابقاً، أن كل ما قيل فى برنامج الدكتور محمد مرسى يساعد فى حل أزمة النظافة، لكنه أكد على ضرورة استخدام أسلوب علمى يمكننا من الاستفادة من المخلفات بدلا من أن تصبح تلك القضية صداعا دائما فى رأس كل مواطن. يقول «نصار»: «يجب أن يكون هناك منظومة كاملة لإدارة المخلفات الصلبة، بحيث نستغل القمامة فى مصانع للسماد، وأخرى لتدوير القمامة كما يحدث فى كل دول العالم». وفيما يخص الاستعانة بالشركات الأجنبية قال «نصار»: «لم تضف أى جديد منذ جاءت للعمل فى مصر، بل على العكس فإن المشكلة تفاقمت، خاصة أنهم قالوا إنهم سيأتون إلينا بتكنولوجيا جديدة ولم يفعلوا، لذا يجب أن تعود الأمور كلها إلى الشركات الوطنية، وعلى الأحياء أن تتعاون معها من أجل القضاء على الأزمة».