وزراء ومحافظون واجهوا الحبس والعزل.. وقانوني: بيهربوا بالاستئناف

كتب: دينا عبدالخالق

وزراء ومحافظون واجهوا الحبس والعزل.. وقانوني: بيهربوا بالاستئناف

وزراء ومحافظون واجهوا الحبس والعزل.. وقانوني: بيهربوا بالاستئناف

الحبس والعزل من المنصب.. حكم طال العديد من المسئولين في المناصب الهامة بالدولة، على رأسهم الوزراء والمحافظين، لينضم لهم، اليوم، وزير الإسكان الدكتور مصطفى مدبولي، عندما أصدرت محكمة جنح الهرم، برئاسة المستشار فادي عزيز، حكمًا بحبسه سنة غيابيًا، وكفالة مالية قدرها ألفين جنيه، وتعويض مدني قدره 30 ألف جنيه وواحد؛ وعزله من وظيفته، لامتناعه عن تنفيذ حكمًا قضائيًا.

الحكم جاء بعد تقدم المدعية بالحق المدني "عزة المعز لدين الله عطوة" التي اتهمت فيها وزير الإسكان، ورئيس الجهاز التنفيذي لمشروعات المياه والصرف الصحي التابع للوزارة، بمنعها من مزاولة مهام عملها، وتوقيفها تعسفيًا عن العمل.

لم يكن ذلك الحكم هو الأول من نوعه ضد الوزراء والمسئولين.

ففي أغسطس 2015، قررت محكمة جنح الفيوم في الدعوى التي أقامها مواطن، ضد المستشار وائل مكرم نبيه، محافظ الفيوم السابق، يتهمه فيها بالامتناع عمدًا عن تنفيذ الحكم بتخصيص قطعة أرض مساحتها 750 مترًا مربعًا مماثلة ومناسبة لقطعة الأرض التي تم نزع ملكيتها منه للمنفعة العامة، بحبس المحافظ 6 أشهر وكفالة 5 آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ والعزل من وظيفته وإلزامه بتعويض مبلغ 10 آلاف جنيه.

وفي يوليو 2015، قضت محكمة جنح أول مدينة نصر، بحبس جلال السعيد محافظ القاهرة الأسبق، ورئيس حي مصر الجديدة، سنة وعزلهما من منصبهما لاتهامهما بعدم تنفيذ حكمًا قضائيًا نهائيًا صادر من محكمة استئناف شمال القاهرة بالعباسية لأحد المواطنين، حيث اتهمهم أحد المواطنين بعدم تنفيذ حكم قضائي حصل عليه من محكمة الاستئناف بشمال القاهرة بالموافقة على تعلية مبنى بمنطقة مصر الجديدة وبناء أدوار أخرى بالمبنى، ولكن محافظ القاهرة امتنع عن تنفيذ الحكم.

كما قضت محكمة جنح ثاني الزقازيق بمحافظة الشرقية، في فبراير 2015، بحبس الدكتور سعيد عبدالعزيز محافظ الشرقية الأسبق، سنة مع الشغل والنفاذ وعزله من منصبه وكفالة ألف جنيه وإلزامه بالتعويض المدني 10 آلاف جنيه، لرفضه تنفيذ حكم قضائي وسحبه للقرار الإداري من المحافظ الأسبق والخاص بطرد شقيقين قاما بالاستيلاء علي الدور الثاني من مسجد عوكل بقرية كواديس بمركز ديرب نجم.

الوزيرة غادة والي، انضمت إلى قائمة الوزراء المحكوم عليهم، في نوفمبر 2014، بعد أن قضت محكمة جنح الدقي بحبسها سنة وعزلها من وظيفتها، ودفعها كفالة ألف جنيه، لعدم تنفيذها حكما قضائيا سابقا، ولكنها حصلت سريعا على البراءة في يناير 2015.

"الحبس سنة والعزل من المنصب".. حكمًا نال نصيبًا منه وزير المالية السابق هانى قدري، من محكمة جنح مدينة نصر، في أكتوبر 2014، لعدم تنفيذ حكم قضائي صادر من محكمة القضاء الإداري، لصالح أحد الموظفين، برد مبلغ 442 ألف جنيه، لرئيس شركة القاهرة للدواجن.

بينما صدر حكمًا ضد وزير الرياضة السابق طاهر أبو زيد، بحبسه سنة وعزله من المنصب، من قبل محكمة جنح مدينة نصر، لعدم تنفيذه حكمًا قضائيًا من محكمة القضاء الإداري صادر لعدد من أعضاء نادي الصيد، ببطلان انتخاب رئيس وأعضاء مجلس الإدارة.

وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم، صدر ضده أيضًا حكم بالحبس والعزل، في فبراير 2015، من محكمة جنح القاهرة الجديدة، لعدم تنفيذه حكمًا قضائيًا صادرًا من محكمة القضاء الإداري، لصالح طالب مفصول من الفرقة الرابعة بأكاديمية الشرطة، وانقضت الدعوى بعد تصالح الوزير مع الطالب والموافقة على عودته إلى دراسته، كما صدر ضده أيضًا حكمًا بالحبس لمدة عامين وعزله من المنصب، في مايو 2013، من محكمة جنح مدينة نصر، لامتناعه عن تنفيذ حكم قضائي لصالح معتقلين، وتغريمه 101 جنيهًا لكل مدعٍ، وكفالة 2000 جنيه لوقف تنفيذ الحكم.

وفي مايو 2013، قضت مكمة جنح عابدين بمعاقبة اللواء أسامة كمال، محافظ القاهرة الأسبق، بحبسه 3 سنوات وعزله من منصبه وكفالة 3000 جنيه، لامتناعه عن تنفيذ حكم قضائي خاص بتعويض أسرة عن قطعة أرض حصلت عليها المحافظة بمنطقة عابدين.

عددًا ضخمًا من الأحكام القضاية بالحبس والعزل من المنصب طال الوزراء والمحافظين، ولكن سرعان ما حصلوا على البراءة، فيما عدا الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء الأسبق، في حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي، حيث صدر ضده حكم بالحبس سنتين وعزله من وظيفته، وكفالة ألفين جنيه، في أبريل 2013، لعدم تنفيذ حكم قضائي خاص بعدم تنفيذ حكم إلغاء خصخصة شركة "النيل لحلج الأقطان".

ونفذ قنديل الحكم سريعًا بعد "ثورة 30 يونيو"، حيث ألقت قوات الأمن القبض عليه لتنفيذ الحكم، وبالفعل تم حبسه لعدة أشهر حتى استئنافه للحكم وحصوله على البراءة.

لم يفرق القانون بين مواطن عادي ومسئول وقضى بتنفيذ الأحكام القضائية كافة، بحسب الدكتور شوقي السيد، الفقيه القانوني، الذي قال إن المادة رقم 123 من قانون العقوبات، والتي تعود لعام 51 بناء على اقتراح الدكتور عبدالرزاق السنهوري "أبو الدساتير"، قضت بأن تنفذ أفراد الحكومة الأحكام الصادرة ضدهم، لما يترتب عليها من اعتداء على حقوق الشعب ومساءلة قضائية.

وأوضح السيد، في تصريح لـ"الوطن"، بأن الوزراء والمسئولين الذين تقع عليهم تلك الأحكام، يتقدمون بالمعارضة لها والاستئناف وسرعان ما يحصلون على البراءة، مشيرًا إلى أنها ظاهرة انتشرت مؤخرًا بشدة يجب على الحكومة النظر فيها بدقة وحسم لتنفيذ تلك الأحكام لما يترتب عليها من مسئولية سياسية وقضائية.

ونصت المادة 123 من قانون العقوبات على أنه: "يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين أو اللوائح، أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم، أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة، كذلك يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومى امتنع عمدًا عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر بعد مضى ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر، إذا كان تنفيذ الحكم أو الأمر داخلا في اختصاص الموظف".


مواضيع متعلقة