لجنة «محلب» حددت 70 ألف جنيه للفدان.. وواضعو اليد: 20 ألفاً تكفى

كتب: عبدالفتاح فرج وأحمد حفنى

لجنة «محلب» حددت 70 ألف جنيه للفدان.. وواضعو اليد: 20 ألفاً تكفى

لجنة «محلب» حددت 70 ألف جنيه للفدان.. وواضعو اليد: 20 ألفاً تكفى

يتبع مركز وادى النطرون 26 قرية، منها 12 قرية قديمة، و14 قرية لشباب الخريجين، وتم نقل تبعيتها الإدارية من محافظة «مرسى مطروح» إلى «البحيرة» عام 1966، وتقسم الأراضى المملوكة لمحافظة البحيرة إلى جمعيات ومناطق محددة، مثل جمعية الشرطة، وجمعية ضباط أمن الدولة، وجمعية الجهاز المركزى للمحاسبات، وجمعية شباب الغربية، وجمعية أبناء الغربية، بجانب أراضى مشروع الـ36 ألف فدان.

عبدالعزيز السنوسى، نقيب الفلاحين بوادى النطرون، يقول: «فى تسعينات القرن الماضى أصدر محافظ البحيرة قرارين، الأول رقم 650 لسنة 1992، وهو خاص بتقنين المبانى، والثانى قرار رقم 740 لسنة 1990، وقدم أهالى وادى النطرون وقتها نحو 6 آلاف ملف لتقنين وتمليك بيوتهم التى يسكنون فيها منذ عدة عقود، لكن لجان تقنين أراضى البناء قننت 4 آلاف طلب فقط، ولم تلتفت إلى الملفات المتبقية رغم تقديمها فى نفس الوقت، وبالفعل تملك عدد كبير من الأهالى بيوتهم بجنيه أو نصف جنيه للمتر، وفقاً لتقدير أعضاء اللجنة قبل ثورة يناير، لكن المحافظة تطالب الكثير من الأهالى الآن بدفع مبالغ كبيرة للمتر الواحد تصل إلى 600 جنيه، رغم قيامى أنا وبعض الأهالى بدفع جنيه واحد للمتر».

ويضيف «السنوسى»: «فى 2006 صدر قانون لتنظيم تقنين أراضى وضع اليد، رقم 148، ومع ذلك فإن تنفيذ قرار المحافظ يُعتبر محصناً بقوة القانون إذا تم تطبيقه، والقانون الجديد لسنة 2006 لا يلغيه بموجب فتوى صادرة من مجلس الدولة، وبالتالى فإنه لا يحق للمحافظة التعامل مع الأهالى بازدواجية، رغم تقديمهم للملفات فى نفس الوقت»، مشيراً إلى أن «أعضاء لجنة التقدير من خارج المحافظة ولا يعرفون طبيعة الأرض والإقامة فى المنطقة.

ويتابع نقيب الفلاحين بوادى النطرون: «عندما ذهبنا لتقنين أراضينا المزروعة قالوا إن قانون 148 لسنة 2006 قانون حق انتفاع وليس قانون تمليك، يعنى عاوزينا ندفع إيجار سنوى واحنا عاوزين نملك الأرض، وصدر لنا قرار قبل ذلك بتقييم سعر الفدان ليكون بـ7 آلاف جنيه، ونحن وافقنا لكنهم قالوا مفيش تمليك، فيه حق انتفاع فتوقفنا عن زراعة الأرض لأنها مكلفة جداً، لحد ما نشوف المشكلة دى، وأخويا عنده 20 فدان زرعناهم محاصيل كتير جداً، لكن دلوقتى توقفنا عن الزراعة، لكن أعضاء جمعيات المحافظة معاهم عقود الأراضى قبل زراعتها، وأخدوا الفدان بعشرات الجنيهات»، وفيه شركات بتزرع 1000 فدان، لكن أكتر واحد من أبناء وادى النطرون بيزرع 10 فدادين أو 20 فدان، وليس من العدل مساواة المستثمرين الكبار من باقى المحافظات بأبناء وادى النطرون، ومن الضرورى أن يكون لهم ميزة عن باقى رجال الأعمال من خارج المحافظة».

{long_qoute_1}

ويقول حمدى السيد: «قدمنا طلباً للجنة المهندس إبراهيم محلب لتقنين الأوضاع وتمليك الأراضى، لكن الموظفين قالوا لا يوجد تمليك بل التقنين عبارة عن حق انتفاع، يعنى الفدان يساوى من 10 آلاف إلى 20 ألف جنيه، أدفع فيه 50 ألف جنيه، وقد حاولت استخراج ترخيص لبناء مدرسة خاصة مع بعض شركائى على أرض خالصة التمليك، فطلبوا منى تسديد مليون ونصف المليون جنيه رسوم استثمار، والحكومة بذلك لا تشجع الاستثمار بل تقضى عليه»، مشيراً إلى أن أكثر ما يعانونه فى وادى النطرون يتلخص فى «تقدير لجان تقنين الأوضاع التابعة لمحافظة البحيرة الجزافى وغير العادل»، على حد قوله.

ويطالب «السيد» بإنشاء سوق تجارية للمحاصيل الزراعية مثل سوق مدينة بدر، معتبراً أن ذلك مطلب شديد الأهمية لأن «كل المحاصيل الزراعية تزرع فى وادى النطرون لكن نحصل عليها من أسواق تبعد عن المدينة بنحو ساعتين، وبالتالى فإن أسعارها تكون مرتفعة جداً، رغم بيعها من الأرض بسعر رخيص جداً»، كما طالب أيضاً بتخصيص خطوط أوتوبيسات نقل عام «لأننا نتوسط الطريق الصحرواى وفى منطقة وسط بين القاهرة والإسكندرية فى الكيلو 106 على الطريق الصحراوى، كما أن المستشفى العام الذى يخدم آلاف العمال والمزارعين سيئ جداً، وعبارة عن وحدة صحية بعد أن توقفت الحكومة عن بناء المستشفى الجديد بجوار معهد الشرطة الجديد».

ويقول عبدالبصير فرج، محاسب، وصاحب مزرعة بوادى النطرون: «لجنة محلب قدّرت سعر الفدان المزروع على الطريق الصحراوى بـ150 ألف جنيه، وما بعد الطريق بنحو 5 كيلومترات تم تقديره بنحو 125 ألف جنيه»، وأوضح أن «الأسعار الحالية التى يتعامل بها الناس مع الأراضى الملك منتهية الإجراءات 120 ألف جنيه للفدان لو ملك نهائى بالقرب من الطريق الصحراوى للفدان المزروع، ومن 50 إلى 70 ألف جنيه للفدان المزروع أيضاً داخل نطاق أرض محافظة البحيرة».

محمود السيد حامد، 60 سنة، صاحب مزرعة كبيرة فى وادى النطرون، فى نطاق أراضى الهيئة العامة للتنمية الزراعية، يقول: «نزرع فى وادى النطرون منذ عدة سنوات كل أنواع الخضار والفاكهة، وسمعنا عن لجنة إبراهيم محلب، لكن لم نقدم طلبات بتقنين أوضاع الأرض حتى الآن، وإذا أرادت الحكومة الحصول على مليارات الجنيهات من تقنين أوضاع الأراضى بصورة سليمة وقانونية فعليها فتح طلبات التقنين أمام المزارعين بالمساحات التى يستحوذون عليها مع تقديم مهلة 3 سنوات أو أقل، وتشكيل لجان دورية كل 6 شهور لبحث جدية المزارعين من عدمها، على أن يتم سحب الأرض من غير الجادين وتسليمها إلى آخرين لزراعتها، وبعد مرور 3 سنوات تقوم الحكومة بتحصيل 20 ألف جنيه على كل فدان، بنظام التقسيط على 5 سنوات، ولو قامت بتنفيذ تلك الفكرة ستتحول كل صحراء وادى النطرون والعلمين إلى واحة خضراء فى عدة شهور، وسيزيد إنتاج مصر من المحاصيل الزراعية والخضراوات والفواكه دون أن تتحمل الدولة أى أعباء جديدة، وسيقوم المستثمرون بحفر الآبار الارتوازية بأنفسهم، وبمدّ الطرق وتوصيل المرافق على نفقتهم الخاصة».

{long_qoute_3}

ويضيف «حامد»: «لو نفذت الحكومة فكرتى هيتزرع فيها 4 مليون فدان فى سنتين من غير ما الحكومة تدفع ولا مليم، بالعكس هتكسب مليارات الجنيهات، ولما الأراضى الصحراء تتزرع الكل هيستفيد، الفلاحين والعمالة والسيارات والتجار والمواطنين أيضاً، لأن المحاصيل لن تكون شحيحة وسيكون بها وفر، ففى أمريكا الحكومة وزعت الأرض الزراعية على رجال الأعمال والمزارعين مقابل زراعتها، لأن الإنتاج هيدخل ضمن الناتج المحلى، وهتقدر تحصّل عليه ضرايب بعد كدا، لكن دلوقتى مفيش حد فى المنطقة قدم طلبات تقنين أراضى، رغم صدور القانون من عام 2006، والحكومة ما عملتش حاجة للناس اللى بتزرع الأرض لحد دلوقتى، ومش من المنطق طبعاً إنها تهدم الأرض اللى بتزرع وتنتج وبتدخل خير لمصر».

ويتابع: «وادى النطرون بتتزرع كل المحاصيل، وأكتر مكان بيورد محاصيل لمصر، بداية من البصل وحتى التفاح والعنب والمساحة المزروعة تزيد على نصف مليون فدان، وفيه ميزة مش موجودة فى أى حتة تانية فى مصر، إن المياه الجوفية فيها قريبة جداً من سطح الأرض، لدرجة إنها أثرت على بعض البيوت السكنية، وطالما الميّه متوفرة، الإنتاج بيكون كويس جداً، دا غير إن الأرض هنا خصبة جداً».

محمد عطية، 55 سنة، من محافظة الغربية، يقوم بزراعة 230 فداناً بصحبة 10 شركاء آخرين، وينتجون الرمان، والجيجوبا، وهو نبات يدخل فى صناعة زيوت محركات الطائرات والديزل، ويُستخدم فى مستحضرات التجميل أيضاً، وهو نبات جديد تتم زراعته فى مصر منذ 4 سنوات فقط، يقول: «قوات الأمن تزيل الأراضى التى يتم زراعتها حديثاً فقط، حتى لو كانت منتجة وأنفق على استصلاحها ملايين الجنيهات، لكن الأراضى المزروعة منذ فترة طويلة وداخل كتلة زراعية واحدة لا يتم هدمها، وأراضى وادى النطرون بالصحراء الغربية مقسمة إلى 3 أنواع، أراض تم تقديم ملفات لها لتقنين أوضاعها منذ عام 2006 وتم حصرها لكن لم يتم إصدار قرار بشأنها حتى الآن، وأراض أخرى مزروعة لا يوجد لها ملفات عند الحكومة ولم يقم أصحابها بتقديم أى طلبات لتقنين أوضاعها، وأراض صحراوية غير مزروعة أو تم إزالة الزراعات والأشجار منها مؤخراً، وهذا يعنى أن هناك مساحات شاسعة جداً منتجة لم تحصل الدولة من خلالها على أى مليم».

يضيف «عطية»: «الحكومة تريد تقنين الأراضى بموجب حق الانتقاع بعد صدور قانون 2006، فلماذا يزرع الناس الأراضى ويجازفون بملايين الجنيهات فى الصحراء دون تمليك الأراضى وهم فى الأساس مصريون وليسوا أجانب، حق الدولة محفوظ، وتستطيع تنفيذ كل ما تريده بسلطة القانون وقوة السلطة التنفيذية أيضاً، ما يهمها حالياً تحصيل مستحقاتها، وزراعة الأراضى الصحراوية، خاصة أن تكلفة حفر البئر الواحدة حالياً نحو 600 ألف جنيه، بعمق 300 متر، لأن بداية المياه على عمق 170 متراً، وتكاليف الاستصلاح باهظة جداً، لذلك المستثمرون يريدون رسالة أمان وطمأنة من الحكومة لزراعة الأرض، وتحصيل الأموال بنظام التقسيط حتى لا يتم إهدارها فى الصحراء دون استفادة أى أحد من ذلك».

ويشير إلى أن «إعطاء الفرصة للمستثمرين لزراعة الأرض، سيُدخل خزينة الدولة مليارات الجنيهات، لو تم حساب قيمة الفدان الواحد بـ20 ألف جنيه ستحصل الدولة على نحو 100 مليار جنيه، لأن مساحة الأرض المزروعة والصالحة للزراعة تزيد على 4 ملايين فدان فى جميع أنحاء مصر، هذا بالإضافة إلى آلاف العمال الذين سيستفيدون من الاستصلاح، فأجرة العامل الواحد الآن فى 8 ساعات فقط، 80 جنيهاً، يعنى الساعة بـ10 جنيهات».


مواضيع متعلقة