رعاية الأطفال المغتصبين.. مهنة أميرة: الرحمة تولد من قلب المعاناة
رعاية الأطفال المغتصبين.. مهنة أميرة: الرحمة تولد من قلب المعاناة
يخفي الكثيرون بين طيات حياتهم الخدوش العديدة التي تلقوها في صغرهم يوارونها عن أعين الآخرين، من سوء معاملة، وضرب، وآلام نفسية، وجسدية، والتي ربما يتناسونها مع الأيام، ولكن هناك أحداثا لا يمكن أن يمحيها السن، كالاغتصاب في سنوات العمر الأولى، والتي يقع فيها الطفل فريسة للغرائز غير المنضبطة، وما يترتب عليها من دمار نفسي وجسدي ومستقبل مجهول، لا يرغب فيه سوى بإخفاء تلك اللحظات الأليمة.
ربما لم يتمكن بعض الأطفال من الإفصاح عن التفاصيل الكاملة لتلك الوقائع التي سببت شرخا في نفوسهم، إلا أن "أميرة منصور" قررت تحدي ذلك الأمر، بعد أن تعرضت في صغرها لتحرش جنسي لم تتمكن من نسيانه حتى الآن، وفور انضمامها للجامعة سعت للانضمام إلى جمعيات المرأة لمكافحة التحرش والتوعية بحقوقها في بادئ الأمر.
وفي إحدى الندوات للتوعية بأهمية منع التحرش أثيرت أمامها قضية اغتصاب الأطفال، وسرعان ما اتجهت إلى إحدى الجمعيات الحقوقية لحقوق الطفل، والتي حصلت فيها على عدد من الدورات التدريبية عن سبل التعامل مع الأطفال المغتصبين.
"الحقيقة إني لقيت الواقع مزري أكتر مما كنت أتخيل".. كلمات بسيطة قالتها أميرة منصور، في تصريح لـ"الوطن"، تنم عما رأته خلال عملها بتلك الجمعية منذ عامين، مشيرا لارتفاع نسبة اغتصاب الأطفال بطريقة كبيرة وخصوصا خلال الأعوام الماضية، والتي من الممكن أن يؤدي بعضها للموت كما حدث مع الطفلة "زينة"، ووقائع أخرى لا يدركها الأطفال إلا بعد نموهم ما يشكل بداخلهم "شخصيات مشوهة" على حد وصفها.
وتابعت قائلة إن أغلب وقائع اغتصاب الأطفال تنتج عن أحداث تراكمية "بمعنى أن واحد حد اتحرش بيه أو اغتصبه وهو صغير فلما كبر عمل كده مع طفل تاني وهكذا"، فضلا عن أغلبها يكون "زنا محارم" وهو ما يشكِّل كارثة ضخمة بكل المقاييس، في رأيها الشخصي.
وتروي الشابة العشرينية أنها في بداية تعاملها مع تلك الحالات كانت تصاب بنوبات بكاء شديدة تجعلها غير قادرة على القيام بعملها، "كنت بشوف في عينيهم نظرة ضياع وعدم فهم للي حصل معاهم أو للي جاي"، ولكنها كانت تحاول استجماع طاقتها سريعا ومحاولة التحدث واللعب والرعاية لهم، ولذلك آثرت الاهتمام بهم عن العمل عقب تخرجها، مضيفة: "حسيت إن اللي بعمله ده أسمى من أي شغل".
الأسباب أحد أهم سبل حل تلك الظاهرة الكارثية، إلا أن سرعة علاج ورعاية هؤلاء الأطفال هو الأمر الشاق للغاية، في رأي الشابة العشرينية، نتيجة لرفض الأهالي في الكثير من الأحيان تعاون الجمعيات معهم خشية على أطفالهم، وفي حالة السماح بذلك تكمن صعوبة بالغة في التواصل مع الأطفال المغتصبين والتي تحتاج لأطباء متخصصين ومن الممكن أن تستمر لأعوام.
"اللي شوفته في الفترة دي خلاني أحس أن اللي حصل معايا ولا حاجة، بس هو ده التطور الطبيعي اللي هيكون للتحرش بعدين وممكن نسكت عنه زي ما سكتنا عن اللي قبل كده".. لم تتمكن أميرة من إخفاء مشاعر الغضب الكامنة بداخلها، والتي ترى فيها أن القانون لا يوفر أحكاما رادعة لهولاء المجرمين، والتي يتوجب فيها الإعدام شنقا، على حد قولها.