قانون لكل أزمة.. تشريعات للنواب بعيدة عن طموحات الشارع واهتمامات الحكومة

كتب: محمد يوسف

قانون لكل أزمة.. تشريعات للنواب بعيدة عن طموحات الشارع واهتمامات الحكومة

قانون لكل أزمة.. تشريعات للنواب بعيدة عن طموحات الشارع واهتمامات الحكومة

رفع عدد من النواب فى الفترة الأخيرة شعار «قانون لكل أزمة»، حيث قدم عدد كبير منهم الكثير من مشروعات القوانين لمواجهة أى أزمة طارئة، أو حتى تلوح فى الأفق، بداية بقوانين «تنظيم الدخول على فيس بوك»، وإغلاق المواقع الإباحية، مروراً بمشروع قانون يطالب بـ«إخصاء المتحرش» لمواجهة الاعتداءات المتكررة على الفتيات، ووصولاً إلى مشاريع تطالب بتقنين وتوثيق «الخطوبة»، وأخيراً تجريم استخدام «الأسماء الأجنبية والغريبة»، وتجريم ذبح الحمير.

ويرى أصحاب تلك المشاريع أنها ضرورية لمواجهة المشكلات المجتمعية والأزمات الطارئة، فى ظل ضعف الحكومة واهتمامها بالتشريعات الاقتصادية، يرى نواب آخرون أن هناك إسهاباً ومبالغات، وأن القوانين يجب أن تكون قابلة للتنفيذ وتتعاطى مع الواقع، وليست مجرد طموحات، خصوصاً أن القوانين الموجودة كافية فى حال تفعيلها.

{long_qoute_1}

يقول النائب محمد الكومى، عضو اللجنة التشريعية ومقدم قانون الأمومة والطفولة، إن لجوء النواب إلى إعداد التشريعات أحد الحلول لمواجهة الأزمات فى المجتمع، خصوصاً أن دور عضو البرلمان فى الأساس هو التشريع والرقابة، والتشريع دور أصيل على النائب أن يواجه من خلاله كل المشكلات، مضيفاً: «عندما يرى النائب أن التشريع غير كافٍ يقدم تعديلاً عليه من أجل تطويره ومعالجة الأمور والظواهر الطارئة، وعندما يكون التشريع غير موجود، فإنه يقدم مشروع قانون جديد، كما أن معظم القوانين، ومنها العقوبات، صدرت قبل أكثر من نصف قرن، ونجد فيها عقوبة هتك العرض مثلاً 5 سنوات، وغرامة بيع لحوم الحمير من 100 جنيه إلى 200 جنيه، وأرى أن مهمة التشريع من أكبر المهام المنوطة بالنواب».

ويقول النائب بدير عبدالعزيز، مقدم مشروع قانون معاقبة أصحاب الأسماء الأجنبية والغريبة الذى أثار جدلاً واسعاً، إن الهدف من إعداد التشريع مواجهة ظاهرة تفشت فى المجتمع، ولا بد أن يكون لها قوانين ونصوص لمواجهتها، مضيفاً: «هناك تشريع قديم لا يتواكب مع الأوضاع الحالية، مثل الجرائم الجديدة كالجرائم الإلكترونية أو جرائم فيسبوك وغيرها».

ويتابع: «قانون الأسماء الذى قدمته ليس ابتكاراً منّى، وإنما هو بالفعل مادة موجودة فى القانون رقم 143 لسنة 1964 المتعلق بالأحوال المدنية، حيث تنص على أنه (لا يجوز تسمية أخوين أو أختين بنفس الاسم، وألا يكون الاسم مركباً أو مخالفاً للنظام العام أو الشرائع السماوية)، والأمر لا يتوقف عند بعض الظواهر، ولكن هناك أوضاعاً جديدة خاصة، والمجلس الحالى جاء بعد ثورتين، والقانون الذى يقدمه النائب هو مسئول عنه وحده، أما البرلمان فهو مسئول عن القوانين التى يقرها، ومسئول عن أجندة تشريعية».

وتقول النائبة زينب سالم، مقدّمة مشروع قانون معاقبة المتحرش بـ«الإخصاء»: «إن عملها كنائب هو التشريع، وهو أحد أهم الأدوار المنوطة بها، فضلاً متابعة الأمور التى تسبب الضرر للمواطن أو المجتمع دوراً مهماً أيضاً، وإذا كان هناك قانون لا يعالج القصور فيجب تعديله، وإذا لم يكن موجوداً يجب إعداده، فالتشريع يكون وفقاً للاحتياج المجتمعى، ونحن نحتاج ثورة تشريعية».

وتضيف النائبة: «أحياناً يكون هناك مشروعات قوانين غير ضرورية بالفعل، لكن هناك مشروعات قوانين أخرى معبرة عن الفرد كنائب، ولا تمثل توجهاً للمجلس ككل، والمهم فى كل ذلك هو ما يناقشه المجلس ويأخذه مأخذ الجد، فبعض النوب يقدمون مشروعات قوانين لسد قصور الحكومة فى قضية ما أو لمعالجة ظاهرة ما، وكل نائب يعبّر عن نفسه وهذا حقه، والاختلاف أمر طبيعى لكن غير الطبيعى هو تعليق المشانق لكل صاحب رأى».

وترى «زينب» أن مصر تواجه حرباً من «الجيل الرابع»، وأن هناك أشخاصاً لديهم أكثر من 15 حساباً على «فيس بوك»، يهاجمون النواب ويهاجمون تلك القوانين، مستطردة: «هناك أشياء تكون خارجة عن التصور العام أحياناً مثل قانون الأسماء الغريبة، وهذا حق النائب، لكن لا أتفق معه، وفى النهاية هو صاحب رأى يطرح ما يريد من تشريعات يرى أنها فى صالح المجتمع، وأنا اتهاجمت على موضوع قانون عقوبة (إخصاء المتحرش) على (السوشيال ميديا)، ولكن تلقيت اتصالات كثيرة تحثنى على عمل التشريع، وبالتالى لا بد من مواجهة المشكلات بكل السبل، ومنها تشريع قوانين تواجه طموحات النواب وتصطدم بواقع الحكومة».

ويقول النائب أحمد الشرقاوى، عضو تكتل 25 - 30، إن هناك تشريعات قدمها النواب بشكل فردى مع كل أزمة أو ظاهرة، لا تعبر فى غالبيتها عن طموحات الشارع أو حتى اهتمامات الحكومة، وهى أقرب إلى «الشو الإعلامى»، وغالباً ما يتم تجميدها أو تجاوزها.


مواضيع متعلقة