بروفايل| ترامب.. المصلحة أولا

كتب: بهاء الدين عياد

بروفايل| ترامب.. المصلحة أولا

بروفايل| ترامب.. المصلحة أولا

منذ أن دشن حملته الانتخابية رفع شعار "أمريكا أولا" الذي تنبأ معه خبراء السياسة الدولية بتراجع للانخراط الأمريكي في شؤون هذا الكوكب، بعد عقود ليست بطويلة من الهيمنة الأمريكية والانفراد بقيادة النظام الدولي، إلا أن الرئيس الأمريكي الـ45 استطاع بعد 100 يوم فقط من حكمه أن يحشد تحت راية الحرب على الإرهاب عشرات الدول ومئات المليارات بجولته الخارجية الأولى التي تشمل الشرق الأوسط وأوروبا، حيث يقع أغلب حلفاءه الذين توقعوا أن يتخلى عنهم لصالح شعاره الذي أعاد تعريفه ليركز على مصالح واشنطن وشركاءها الاستراتيجيين.

رجل الأعمال المثير للجدل، دونالد ترامب، يتعامل مع السياسة بمنطق "البيزنس" فهو مولع بالامتلاك، فكان أول ما قام به عند تحكمه بشركة والده الشهيرة في مجال التطوير العقاري بنيويورك، أن غير أسمها إلى "منظمة ترامب"، ثم أتم في عام 2001 برج ترامب الدولي الذي يقع فيه مكتبه القديم قبل انتقاله إلى "المكتب البيضاوي" في البيت الأبيض، فالمبنى الذي يقابل مقر الأمم المتحدة أتاح له إطلالة شاملة على العالم الذي يسعى حاليًا من خلال زيارته للرياض إلى تأكيد قيادة وسيادة دولته على شؤونه.

"البرجماتية" هي كلمة السر في فك طلاسم التناقض بيان تصريحاته وسياساته وقراراته المفاجئة، فالرجل الذي بدى عدوا للإسلام والمسلمين منذ تصريحاته العدائية تجاه الإسلام كمرشح رئاسي ثم قراره الشهير بمنع دخول مواطني عدد من الدول الاسلامية، توجه في أول زيارة له إلى "قبلة المسلمين"، ورغم تهديده بنقل سفارة بلاده في الأراضي المحتلة للقدس اعترافا منه بها كعاصمة للكيان الصهيوني، فإنه التقى، اليوم، رئيس السلطة الفلسطينية بعد أيام من استقباله في واشنطن للتمهيد لبدء مفاوضات تستهدف الوصول لحل نهائي للصراع الإسرائيلي-العربي المستمر منذ عقود.

تهديداته وخطاب وزير خارجيته التصعيدي في الرياض إزاء ايران الغريم التقليدي للسعودية مثلت انقلابا في رؤية بعض رجال طهران لإمكانيات التعاون مع الرئيس الملياردير في ضوء آفاق التعاون التجاري التي فتحتها بدء رفع العقوبات الاقتصادية على طهران بعد الاتفاق النووي، إلا أن المفاجآت أصبحت سمة لصيقة بترامب الذي مثل فوزه نهاية العام الماضي برئاسة الولايات المتحدة مفاجأة وصدمة كبيرة للعالم، فالتوقعات كانت تشير إلى فوز منافسته وزيرة الخارجية السابقة هيلارى كلينتون، والآن يثبت السياسي الأمريكي المولود عام 1946 أنه "رجل أفعال" قادر على تغيير الصورة النمطية التي سادت عن الرئيس السابق "أوباما" الذي يرى أنه أضاع هيبة الولايات المتحدة ومكانتها.


مواضيع متعلقة