تحليل «الأجسام المضادة» يمنع خروجهم من مصر.. والحكومة تعجز عن حل الأزمة

كتب: أحمد العميد

تحليل «الأجسام المضادة» يمنع خروجهم من مصر.. والحكومة تعجز عن حل الأزمة

تحليل «الأجسام المضادة» يمنع خروجهم من مصر.. والحكومة تعجز عن حل الأزمة

كان مؤمناً بأن الحياة تستحق الكفاح والصبر لذا تقبل صدمة مرضه بفيروس c حينما قرر الغربة والعمل فى السعودية، إلا أن محمد إسماعيل عبدالله استمر فى البحث عن العلاج حتى تعافى من المرض، لكن كانت الصدمة الأكبر التى لم يتحملها بعد إخباره بمنعه من السفر لأن جسمه يحمل الأجسام المضادة بينما الدول العربية لا تعتمد التحليل الصحيح للفيروس والمعروف بـ«pcr».

{long_qoute_1}

«إسماعيل»، صاحب الـ26 خريفاً، أحد أبناء قرية الحامولى بمركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم، كان أحد أولئك الذين صُدموا بمرضهم بهذا الفيروس خلال محاولته السفر إلى السعودية عام 2013، فقد تخرج عام 2012 فى كلية التجارة بجامعة القاهرة، وحصل على إعفاء من الخدمة العسكرية ما دفعه إلى التفكير فى السفر والعمل بالخارج سريعاً لحاجة أسرته إلى المال، كما أن أحد أبناء عمومته كان فى السعودية وتمكن من إيجاد الوظيفة المناسبة له، وأرسل له عقد عمل كمحاسب فى إحدى شركات المقاولات بالسعودية.{left_qoute_1}

ويضيف «إسماعيل» أنه تأكد من وجود الفيروس فى الوقت الذى تعلن فيه الوزارة عن وجود علاج للفيروس وبعدها انتشر الحديث عن «سوفالدى» فقدم بالحجز على موقع وزارة الصحة، وانتظر 8 أشهر حتى ورد اسمه فى الوزارة بأنه جاء الدور عليه لتلقى العلاج، مشيراً إلى أنه سار فى بقية الإجراءات وتم علاجه من الفيروس، وأنه التحق بإحدى شركات الملابس للعمل فيها كمحاسب بمنطقة حدائق الأهرام، طوال 6 أشهر فترة العلاج وعاد يفكر فى السفر من جديد، بعد معاودة الحديث مع نجل عمه عن السفر وكذلك الحاجة الملحة للمال لأسرته.

ويتابع: «والدى مساعد شرطة ممتاز على المعاش بوزارة الداخلية، ومعاشه ألف جنيه بس، وكان السفر خير ليا ولكل أسرتى، هساعد إخواتى اللى فيهم فى ثانوى عام ولسة بيدرسوا، وتانيين شغالين فى أكتر من صنعة، وكنت هشوف شغل لإخواتى ولناس تانية كتير زى ما ابن عمى هو اللى بعتلى، يعنى كنت هفيد غيرى كتير وهفيد البلد»، موضحاً أنه اصطدم بصدمة أكبر عندما علم أن القنصلية السعودية لا تقبل أى تحليل غير الأجسام المضادة والتى بالكاد كانت لديه، حيث إنه من بين المتعافين من الفيروس، لافتاً إلى أن الكفيل غضب من الإجراءات الروتينية وكان مُصراً على السفر والعمل معه، وأنه خاطبه وطلب منه اللجوء لأى إجراء وهو سيقف إلى جانبه حتى يتمكن من السفر إليه فى السعودية والالتحاق بشركته، مضيفاً أن عقد العمل كان براتب 3 آلاف ريال ولأن عقد العمل ينص على حصول كل عامل على مكافأة تعادل شهراً عن كل سنة قضاها مع الشركة، فكتبت الشركة العقد بـ2500 ريال فقط، بينما وضعت الـ500 ريال كبدل سكن ومواصلات، معلقاً: «علشان بيحاولوا يقللوا شوية فى المكافأة اللى هاخدها وأنا ماشى من عندهم، ووالله كنت راضى وكويسين»، مضيفاً أنه حصل على الفيزا وعقد العمل بشركة للمقاولات العامة بعد اختبارات قام بها فى مكتب شركة تابعة للكفيل فى الإسكندرية وحصل على تقدير جيد جداً فى الاختبارات.

{long_qoute_2}

ويضيف «إسماعيل» أنه فى المرة الثانية قام بترك العمل واقترض مبالغ مالية من أصدقائه حتى يتمكن من إنهاء إجراءات سفره خاصة بعد ما علم أنه شفى من المرض، فكان متأكداً من صلاحية سفره وعدم وجود عوائق ما دفعه إلى ترك العمل دون خوف، وتابع: «كنت شغال محاسب فى شركة بوسط البلد، فسبتها ودخلت جمعية بـ12 ألف خدت أول اسم علشان أخلص إجراءات سفرى وأول ما أوصل أبعتهم من أول راتب، وما كانش ينفع أخلص الإجراءات وأنا شغال، لأن كل مشوار أو ورقة أخلصها بيضيع منى يوم فى المصالح الحكومية سواء فى جامعة القاهرة ولا مجمع التحرير ولا المعامل بوزارة الصحة ولا غيره، فلو كنت هاعمله فى يوم إجازة الإجراء اللى هاخده فى 4 أيام هيحتاج شهر فيه 4 إجازات»، مشيراً إلى أنه بعد صدمته لم يتمكن من الرجوع إلى العمل وأصبح مديوناً بألف جنيه كل شهر لـ«الجمعية» التى دخلها للحصول على المال اللازم للسفر، إضافة إلى سكنه فى القاهرة للبحث عن العمل، وأنه لجأ إلى العمل فى مواد البناء حتى يتمكن من دفع «الجمعية» قائلاً: «أنا خريج تجارة بتقدير جيد، وكنت محاسب فى شركة ملابس ومعايا عقد عمل كمحاسب فى شركة مقاولات فى السعودية، واشتغلت بنّا فى مصر، علشان أعرف أسدد الديون اللى عليا، أنا بقيت فى صدمة أنا وأسرتى وبقيت ما بين نارين حاسس إن الفرصة مش هترجع تانى، وحلمى بيضيع».

دفعت كل هذه الظروف «إسماعيل» إلى محاولة التحايل على الإجراءات لإخفاء الأجسام المضادة بعدما علم بإمكانية إخفائها خلال التحليل الذى تجريه المعامل المركزية بوزارة الصحة، من خلال تناول جرعات كبيرة من إحدى المواد حتى أدى كثرة الكورتيزون إلى تورم وجهه وبعض المناطق فى جسده، ما أدى إلى دخوله فى أزمة نفسية صعبة بعد تورم وجهه، وبعد إجراء محاولته مع معامل وزارة الصحة، لم تتمكن المعامل من كشف الأجسام المضادة، ووجدت عائقاً فى النتيجة النهائية للتحليل بسبب جسمه المشبع بـ«الكورتيزون»، فطلب المعمل عينة أخرى فى وقت لاحق، لكنه لم يذهب إلى المعمل حتى لا يثير الشك ويقوم المعمل بعمل إنذار عليه ويمنعوه من دخول البلاد، خاصة أن المعامل ترسل النتيجة مباشرة إلى القنصلية.

{long_qoute_3}

ويضيف «إسماعيل» أنه ذهب إلى عمل تحليل أجسام مضادة فى الخارج فوجد أن التحليل قيمته لا تصل إلى 50 جنيهاً، بينما كانت معامل وزارة الصحة تجريه بـ500 جنيه، مشيراً إلى أنه خشى من مواصلة التحايل على معمل وزارة الصحة حتى لا يدخل فى دوامة أخرى فى محاولة تزوير بيانات، مشيراً إلى أنه علم بطرق أخرى لشراء تحليل أجسام مضادة مزور ولكن سعره 30 ألف جنيه، مشيراً إلى أنه شك فى أمر التصريح المزور، خاصة أن معمل وزارة الصحة يرسل التحليل إلكترونياً إلى القنصلية، واصفاً حالته بعد محاولته التحايل على دخول السعودية وعلى تحليل الأجسام المضادة بـ«منهارة» وأن أنزيمات الكبد ارتفعت لديه بسبب قلة النوم والتفكير والضغط النفسى خلال تناوله لجرعات «الكورتيزون» وتورم وجهه، وضياع فرصته فى السفر وتحسين دخله وأسرته ونزول وزنه 8 كيلوجرامات، معلقاً: «فيه شباب كتيرة أحلامها بتضيع على أبواب السفارات والقنصليات، وأنا لو كنت سافرت كنت سحبت معايا 10 أو 15 واحد تانى أول ما أوصل كنت هرتب لاستقدام معارفى وأصدقائى من العمال والبنائين وأصحاب الشهادات وكنت هامسك الشركة».

وعن العمل فى مصر يقول: «أنا هنا فى مصر باخد 2000 جنيه لما أشتغل محاسب، ومش مكفيين مصاريفى أنا، لأنى مغترب بدفع إيجار شقة مع زمايلى، وأكلى وشربى ومواصلاتى، ولو هاروح أزور أهلى، وأنا شاب أعزب ودلوقتى أنا مش هابدأ من الصفر أنا هابدأ من تحت الصفر، لأنى مديون، ولسة المفروض أجيب شقة وأوضبها وعفش علشان أتجوز، كل ده هيحصل إزاى وأنا لو لقيت شغل أصلاً الراتب مش هيكفى مصاريفى وأنا هنا فى القاهرة»، مشيراً إلى أنه عندما بحث عن وظائف بالفيوم وجد مسابقة لوظائف فى مصلحة الضرائب بالفيوم، لكن وجد أن المسابقة فقط تحتاج إلى 25 شخصاً ووضعوا من شروط المسابقة أن يكونوا خريجين كليات التجارة فى الفترة ما بين 2006 إلى 2012، وتابع معلقاً: «يعنى عايزين 25 بس من كل الخريجين بتوع السنين دى، ده إذا ما كانش الـ25 اتعينوا أصلاً بالواسطة، وأنا أعرف ناس فى وظايف تانية اتعينت بالواسطة وبعدها عملوا إعلان للمسابقة كإجراء روتينى».

ويضيف «إسماعيل» أن عدداً من الشباب سافر إلى ليبيا بطرق غير شرعية بعدما اصطدموا بأزمة تحليل الأجسام المضادة وعرضوا أنفسهم للخطر على أيدى عصابات التهريب، ورأوا الموت خلال السفر إلى الخارج بطرق غير شرعية طالما الأبواب الشرعية أغلقت فى وجوههم بسبب الروتين وكسل المسئولين فى حل أزمتهم، مشيراً إلى أن بعضهم تم اختطافه فى ليبيا وبعضهم توفى خلال الطريق.

حول جروب «حلم اعتماد تحليل pcr»، أضاف «إسماعيل» أنه بمجرد رؤيته للجروب صنع بداخله ابتسامة أمل لأن أكثر من شخص يتحدث عن المشكلة، فأدرك أنها ليست مشكلته وحده، بينما مشكلة شباب كثيرين، وأن الحمل الثقيل على كاهله سيساعده أعداد كبيرة فى المناداة بحقوقهم فى السفر والعمل، موجهاً رسالة استغاثة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى بالتدخل بشخصه لحل أزمة أبنائه لأن الوزارات والمسئولين تقاعسوا عن حل المشكلة، قائلاً: «إحنا بنستغيث بالرئيس السيسى ينقذنا علشان أحلامنا بتنهار».

وكغيره من الشباب المصرى الذى حلم بالسفر لتحسين دخل أسرته تخرج أحمد طه، الشهير بـ«أحمد المصرى»، عام 1995 ليلتحق بالخدمة العسكرية، ثم يقرر السفر بعد 5 سنوات من تخرجه إلا أنه اصطدم بإصابته بفيروس c، لكنه ومنذ هذا التاريخ يأمل فى العلاج ويقرأ أكثر وأكثر عن ذلك المرض إلى أن أتاه الخبر السار بتوافر علاج المرض فى مصر عام 2011 فلم يترك الفرصة فعندما سمع بتوافره فى مستشفى القاهرة الفاطمية، تحرك من بلدته منية النصر بالمنصورة وتكفل بعلاجه على نفقته الشخصية بدلاً من انتظار العلاج على نفقة الدولة.

ويضيف «المصرى» أنه يمارس الرياضة وهو ما ساعده على الشفاء من المرض بصورة سريعة، مشيراً إلى أن بعد شفائه أصبحت المناعة الموجودة فى جسده أقوى من الشخص العادى، وهذا وفق أقوال الأطباء والمتخصصين فى علاج هذا المرض، وأنه يقوم بعمل الكثير من التحاليل وتخرج كلها بنتائج سلبية ما يعنى أن الفيروس اختفى من الجسد تماماً، متابعاً: «بعد ما خلصت خلاص العلاج عايز أسافر بقى إيه اللى المفروض أعمله تانى، أنا بعافر بقالى 3 سنين علشان أسافر مش عارف، ومعايا كل التحاليل اللى تثبت إنى معافى من الفيروس وإنى خفيت خلاص، ليه دول الخليج تطلب تحليل الأجسام المضادة، وليه وزاراتنا بقالها سنين مش عارفة تحل الموضوع ده، يومهم بسنة وإحنا بنموت جوه البلد دى، الدولة بتاعتنا عايزة تموتنا، أنقذنا يا ريس ده إحنا عايزين نساعدك ونحول لمصر عملة صعبة».

ويتابع «المصرى»، الذى يعمل حالياً مشرفاً فى شركة مقاولات: «أنا دلوقتى شغال فى وظائف مؤقتة وغير مستقر وبتنقل من شركة لشركة ومن مهنة إلى مهنة، وأنا معايا دبلوم صنايع، ونفسى أسافر، وواقف قدامى اعتماد تحليل الأجسام المضادة بدل تحليل pcr، وكل دول العالم وأمريكا وأوروبا مفيهاش التحليل ده، وزارة الصحة قالت إنها فى طريقها لاعتماد شهادة الشفاء، وإن المذكور الفلانى اتعافى وإن وزارة الخارجية بتكلم دول الخليج، ويومهم بسنة، انتوا معترفين إن التحليل غلط، قالوا إحنا ادينالهم ورق وقالوا هيردوا، بيعرضوا الموضوع بقالهم 3 سنين»، مشيراً إلى أنه أثار الموضوع كرأى عام حتى ينتبه إليه المسئولون، وأنها نوقشت فى لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس النواب من دون وضع حد لها، وأن السفير نبيل مكى، نائب مساعد وزير الخارجية، قال إن الملف بحوزتهم ويناقشوه إلا أن الوقت طال لعلاج هذه الأزمة، خاصة بعد أن وصلته أخبار باقتناع الجانب العربى ولأن تحليل pcr هو التحليل الذى تعتمده منظمة الصحة العالمية وأن الكثير متعاطفون لكن من دون جدوى.

وقال «المصرى»: «أنا كل لما أتكلم مع جهة تقول أنا عايزة حد يدعمنا، الخارجية عايزة حد يدعمنا والبرلمان عايز حد يدعمه ورئاسة الوزرا عايزة حد يدعمنا، أجيب لهم مين يدعمهم، كلمت مدير المعامل المركزية، الدكتور أحمد صفوت، قال أنا جهة تنفيذية ولو الدول دى اعتمدت تحليل بى سى آر أنا بعتمده»، مشيراً إلى أن آخر الخطوات كانت إثارة المشكلة فى مجلس النواب، مستنكراً عدم القدرة على مخاطبة السعودية أو الكويت ودول الخليج لاعتماد التحليل الصحيح الذى تعتمده بقية دول العالم والمعترف به فى منظمة الصحة العالمية، متابعاً: «أنا أعرف واحد كان شغال فى البحرين ورجع هنا وجه يسافر تانى اتفاجئ بالموضوع وبقى عنده حالة نفسية وباع الأنتريه بتاعه وفى حالات تشيب الراس، هل معقولة مش عارفين نقعد مع العراق ولا عمان ولا الدول دى كلها، وهما أصلاً مقتنعين وعارفين إن التحليل الصحيح هو اللى إحنا بنعمله».

وأشار إلى أن الدولة الوحيدة التى ذهب إليها للعمل بها هى قطر لأنها لا تعتمد هذا التحليل، وأنه يكره هذه الدولة لعداء حكومتها لمصر وهجومها وتهديدها لأمن مصر القومى، ولذلك لم يستمر فى العمل بها، قائلاً: «أنا كرهت الدولة دى ورجعت علشان بلدى، وفى الآخر بلدى مكسلة تخاطب دول تانية بإجراء الدول التانية مقتنعة بيه أساساً، علشان أسافر وغيرى يسافر ويحولوا فلوس وعملة صعبة أساعد البلد بيها»، مضيفاً أنه أسس صفحة على موقع التواصل الاجتماعى تحت اسم «حلم اعتماد تحليل pcr» منذ عدة أشهر إلا أنه فوجئ بعدد كبير انضم إلى هذه الصفحة فى الأيام الأولى وأنه وصل عدد المتابعين لها أكثر من 1200، وأن جميعهم لديهم عقود عمل فى الدول العربية، إلى جانب أعداد كبيرة رفضت متابعة الصفحة حتى لا يعلم الأصدقاء أنه مصاب أو متعافى من فيروس c، وأن هناك الكثير يخشى الانضمام بدوافع اجتماعية رجعية، قائلاً: «فيه ناس عندهم نفس المشكلة وخايفة تعلق على الصفحة، دكاترة كتير بتكلمنى فى التليفون وتليفونى مش مبطل رن يومياً، وتعهدنا على الصفحة إننا هنتبرع بأول راتب لينا لصندوق تحيا مصر».

وكعادته عاد فى إجازة صغيرة لرؤية الأهل بعد أن حكم عليه بلده بالغربة والبعد عنهم وفراقهم فلم يكن له من بد سوى شد الرحال إلى بلاد يجد فيها لقمة عيش يرسلها إلى أبنائه، فبعد 9 سنوات قضاها مصطفى جودة أحمد، يعمل سائقاً فى دولة الإمارات العربية المتحدة، زار مصر ليلقى مصيره المحتوم بالبقاء فيها بسبب إجراء إهمال وتقصير من المسئولين فى إجراءات سفره.

«جودة»، القروى صاحب الـ53 خريفاً، المنحدر من قرية مازورة بمركز سمسطا فى بنى سويف، حاول أن يبقى فى حضن «محروسته» ويعمل بكد لتوفير حياة كريمة لأسرته لكنه عجز ليتخذ قرار الغربة مرتين؛ إحداهما حينما سافر إلى العراق بعد حصوله على دبلوم حاسب آلى فى 1983 ويقضى بالعراق 7 سنوات حتى تندلع الحرب ويقرر العودة إلى مصر، ويتم تعيينه إخصائى حساب آلى بإحدى مدارس قريته، لكن مطالبات أسرته وأبنائه الـ6 بينهم 3 أولاد ومثلهم بنات، دفعته إلى الهجرة إلى الإمارات فى عام 2008 ليعمل سائقاً بإحدى الشركات، ويقرر أن يقضى ما تبقى له من حياته لخدمة أسرته وتدبير المال اللازم لحياتهم التى أصر على أن تكون كريمة، لكن عبث المسئولين الحكوميين فى مصر هدد ما تبقى له من أمل فى الكد من أجل أسرته، ويعيقون عودته إلى الإمارات خلال زيارة قصيرة له، تاركاً وظيفته ومستحقات تعادل 200 ألف جنيه بالإمارات.

«ماكنتش أعرف إنى لو نزلت علشان أشوف أهلى وأولادى إن هيحصلى كده، ويتخرب بيتى، لو كنت أعرف ماكنتش نزلت مصر أساساً»، بهذه الكلمات عبر «جودة» عن شعوره تجاه الزيارة التى بدت على مصيره «نحس»، حيث صدمه أحد العاملين فى معامل وزارة الصحة بأن لديه أجساماً مضادة وأن نتيجة التحليل الذى أجراه لا تمكنهم من منحه شهادة تؤكد أنه غير حامل لفيروس «سى»، راوياً: «السبب إنى كنت فى شركة وقدمت فى شركة لنقل الركاب فى الشارقة وطلع لى قرار تعيين، قالولى امشى وهنبعتلك الفيزا على العنوان بتاعك، نزلت مصر فى إجازة قصيرة وجاتلى الزيارة من عندهم، والأول كانت بتجيلنا ونطلع على المطار على طول، لكن قالولى اطلع على معامل وزارة الصحة هات تحليل فيروسات، رُحت لقيتهم بيقولولى عندك أجسام مضادة».

ويتابع «جودة»: «أنا كان عندى الفيروس والإمارات تكرمت وعالجتنى منه فى 2012 والعلاج اتكلف نحو 60 ألف درهم إماراتى وهما تكفلوا بالعلاج مشكورين، وعملت تحليل pcr لقيت نفسى سليم وجسمى خالى من الفيروس»، لكنه لم يقتنع بتحليل الأجسام المضادة واتجه لعمل تحليل «pcr» فى مركز خاص كلفه 600 جنيه لعل القنصلية الإماراتية توافق على نتيجة هذا التحليل، لكن العرف أن يكون الخطاب موقعاً من معامل وزارة الصحة، وهو ما أوقعه فى مأزق مع البيروقراطية الحكومية.

وأضاف أنه داخل الإمارات لا يقومون بتحليل فيروس «سى» إلا فى أماكن ووظائف محددة مثل المطاعم والعمل داخل العيادات والمستشفيات، مشيراً إلى أن القنصلية مقتنعة أننى غير حامل للفيروس لكن لا بد من اعتراف وزارة الصحة فى مصر بأننى غير حامل للفيروس، لكن معامل الوزارة تُصر على عدم منح الخطاب لمن لديهم أجسام مضادة للفيروس، وهى المشكلة التى يقع فيها الكثير، معلقاً بقوله: «أصلاً فيه ناس كتير مش متعافية من الفيروس وعندها الأجسام المضادة، دى ممكن تكون عند أى شخص بالصدفة حتى لو ما كانش مصاب بالفيروس»، لافتاً إلى أن مستحقاته فى الإمارات من الشركة القديمة التى عمل بها 9 سنوات بلغت 40 ألف درهم، أى ما يعادل 200 ألف جنيه مصرى، وهو المبلغ الذى لا يتمكن من صرفه إلا إذا حضر بنفسه إلى الإمارات، مندداً: «بلدنا مش عارفة تراعى ولادها وبتخرب بيوتنا، مش كفاية إنها مغربانا ومش عارفة تعيشنا جواها، كمان مش عايزانا نخرج برة ونشوف أكل عيشنا».


مواضيع متعلقة