إسرائيل: المصلحة تحكم العلاقات مع الدوحة «أنا وابن عمى على الغريب»

كتب: محمد الليثى

إسرائيل: المصلحة تحكم العلاقات مع الدوحة «أنا وابن عمى على الغريب»

إسرائيل: المصلحة تحكم العلاقات مع الدوحة «أنا وابن عمى على الغريب»

شكلت إسرائيل «بوابة» وصلت عبرها «قطر» إلى «العلاقات الأمريكية القوية»، حيث كان «زرع» الأخت الصغرى للولايات المتحدة الأمريكية فى المنطقة العربية «فرصة» لمن يرغب فى التودد إلى الدولة الأكبر والأقوى فى العالم، فـ«مصلحتى أولاً» حكمت الأمر بالتقرب إلى «تل أبيب»، وذلك رغم العلاقات الجيّدة بين قطر وحركة «حماس» الفلسطينية بحكم تجمعهم تحت راية واحدة، وهى «تنظيم الإخوان المسلمين»، فى الوقت الذى تأسّست فيه حماس فى الأساس كحركة مقاومة لـ«إسرائيل» التى اتخذتها «الدوحة» طريقاً للشقيقة الكبرى.

{long_qoute_1}

«قطر وإسرائيل.. ملف العلاقات السرية» كتاب كشف فيه الدبلوماسى الإسرائيلى «سامى ريفيل» -الذى كان أول دبلوماسى إسرائيلى فى قطر- عن المحاولات الإسرائيلية فى التطبيع مع دول خليجية واختراقها. وحسب ما يوضحه فى الكتاب، فإن صعود الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى إلى حكم قطر كان علامة فارقة فى العلاقات، حيث ساعد على تسريع نمو العلاقات بين «الدوحة» و«تل أبيب»، وأيضاً الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن سمحت لها بوضع قواعد عسكرية فى البلاد، وكان ذلك على أثر انقلاب نفّذه على والده خليفة بن حمد آل ثانى عام 1995.

وأوضح ريفيل فى كتابه، أن عملية تكوين العلاقات بين البلدين التى شارك فيها، كانت صعبة، لكنه حظى بمساعدة رجال القصر والخارجية القطرية، فضلاً عن بعض الشركات، مشيراً إلى أن التوتر بين «القاهرة» و«الدوحة» يعود إلى الضغوط السياسية المصرية على البلد الخليجى، لوقف علاقاتها التى تتسارع نحو إسرائيل، على حد وصفه. كما لفت فى كتابه إلى اتفاق بين قطر وإسرائيل لإقامة مزرعة تضم «مصنعاً للألبان والجبن»، بالاعتماد على بعض الأبحاث العلمية الإسرائيلية التى تم تطويرها فى «وادى عربة»، مشيراً إلى أن «الدوحة» كانت مهتمة بذلك المشروع لزيادة الإنتاج الوطنى ومنافسة المنتجات الإماراتية والسعودية المنتشرة فى قطر، حيث التقى خبراء إسرائيليون برجال أعمال قطريين فى قطر، وتبادلوا المقترحات، ووضعوا جدولاً زمنياً للعمل، إلا أنه، وبعد أشهر، توقف المشروع بسبب الأحداث السياسية فى المنطقة، وكان ذلك خلافاً لوضع عدة خطط إقليمية فى مجالات عدة من قِبَل مؤسسات بحثية إسرائيلية لحماية المياه والبيئة والطب، وشمل ذلك العلاج فى مستشفيات إسرائيل.

يُذكر أن «ريفيل» تولى رئاسة أول مكتب للمصالح الإسرائيلية فى قطر فى الفترة من 1996 وحتى عام 1999، فضلاً عن أنه كان من بين مجموعة كانت مهمتها دفع التطبيع مع دول الخليج، التى شملت التعاون الاقتصادى وغيره.

وفى سابقة أشعلت غضب الجمهور العربى، ونقطة «تعزيز علاقات» أخرى بين إسرائيل وقطر، حضرت وزيرة الخارجية الإسرائيلية «تسيبى ليفنى» فى 2008، الجلسة المختصة بالحوار والسلام العالمى، ضمن فعاليات منتدى الدوحة للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة فى العاصمة القطرية «الدوحة»، حيث اجتمعت الوزيرة الإسرائيلية مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة، ومع رئيس مجلس الوزراء القطرى ووزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثانى.

اللواء محمود منصور، أحد مؤسسى المخابرات القطرية، يقول عن توجّه قطر تجاه إسرائيل أثناء تأسيس الجهاز، إنه «لم يكن هناك على الإطلاق ذلك حتى انتهاء فترة حكم الشيخ خليفة بن حمد آل ثانى، فلم تكن إسرائيل تخطر على بال أحد فى قطر»، مضيفاً «أما بعد الانقلاب الذى نفّذه حمد بن خليفة على أبيه، برعاية الجاسوس (حمد بن جاسم)، الذى تولى رئاسة الوزراء، بالإضافة إلى عمله كوزير خارجية، وقد بدأت عمليات الغزل غير العفيف بين أمير قطر ورئيس وزرائه مع إسرائيل، وكان ذلك فى عام 1996، ومن يومها تطورت العلاقات بينهما، وشملت قطاعات المشورة السياسية، وامتلاك العقارات بإسرائيل للسياحة، من أسرة آل ثانى، إلى المنتجعات السياحية فى إسرائيل، وتطور الوضع خلال إنشاء قناة (الجزيرة) وافتتاحها، وشارك (شيمون بيريز) فى زياراته فى افتتاح القناة ومباركة أعمالها، بالإضافة إلى إقامة مكتب علاقات إسرائيلى فى (الدوحة)».

وتابع «منصور» فى تصريحات لـ«الوطن»، أن «اللقاءات بعد ذلك بين قطر وإسرائيل موجودة فى المجال العلنى، واستطاعت قطر بالرعاية الإسرائيلية والغربية، ببقاء الأسرة فى الحكم، وقد كانوا يطلبون منهم دائماً المشورة فى المواقف التى تطرأ على ساحة الشرق الأوسط، واستطاعوا أن يقدّموا خدمات جليلة لإسرائيل بإمداد (حماس) فى قطاع غزة بالدعم المالى حتى تستطيع أن تقف على قدميها ضد منظمة التحرير الفلسطينية (فتح)، ويستمر الانقسام الفلسطينى، حتى هذه اللحظة ليعوق فرصة بدء تفاوض بين طرفى النزاع الفلسطينى - الإسرائيلى، بحجة أنه لا توجد جهة موحّدة تمثل كل الشعب الفلسطينى». واستطرد: «كل تصرفات قطر مع حماس بمباركة إسرائيلية مطلوبة لصالح تعزيز الانقسام الفلسطينى، وهذا الدور الرئيسى الذى قامت به (حماس)».

ويتحدث الدكتور منصور عبدالوهاب، أستاذ اللغة العبرية بجامعة عين شمس، عن التناقض فى العلاقة الوطيدة بين حركة مقاومة والدولة التى تقاومها، أنه سواء «قطر» أو «حماس»، فلهما أهداف تتلقى فى سبل التحقيق، بمعنى أن «الدوحة» تريد أن تعوض ما تعانى منه من ضعف التأثير السياسى فى المنطقة، إلى تأثير ما تملكه من أموال، مشيراً إلى أن هذا يُحقّق الغاية، وفى المقابل نشأت حركة حماس كحركة مقاومة، ثم تحول الهدف إلى «إنشاء إمارة إسلامية بأموال قطرية ودعم أمريكى - تركى». وتابع: «لكن ليست لديها القدرة على أن تكون لديها مقومات الدولة، فبالتالى كلتا الاثنتين تحققان فى النهاية أهدافاً ذاتية، وفى الوقت نفسه هما جزء من منظومة العمل الأمريكى لإحداث تغييرات جديدة فى الشرق الأوسط، أو ما يمكن أن نسميه (سايكس بيكو رقم 2)».

وأضاف «عبدالوهاب» الذى شغل منصب المترجم العبرى لرئاسة الجمهورية لـ10 سنوات لـ«الوطن»، أن «كل ما يتم لا يكون إلا بموافقة إسرائيلية، وهذه الموافقة الإسرائيلية أمر مفروغ منه، لأن التعاون بين قطر وحماس وإسرائيل على مستوى كبير منذ فترة، منذ بدأت إسرائيل الدخول فى لعبة السياسة عام 2006». وعن العلاقات القطرية - الإسرائيلية، قال «عبدالوهاب» إنها «عميقة»، وتعود إلى عام 1974، فهناك تبادل تجارى ومصالح اقتصادية، مضيفاً: «لا توجد دولة واحدة على خلاف مع إسرائيل وعلاقتها جيدة بالولايات المتحدة، فقطر تفهم اللعبة».


مواضيع متعلقة