أمام محل عصير صغير، رفع لافتة قماش صغيرة مكتوبا عليها «حسبى الله ونعم الوكيل فى اللى يرش مية فى الشارع، عشان جابت آخرها»، تلك معاناة «محمود سعد الدين»، صاحب محل عصير فى منطقة «السوق القديم» فى مدينة جهينة بسوهاج؛ فأصحاب المحلات والسكان من حوله يرشون مياها فى الشارع، مما يلوث المكان ويعوق السير ويتسبب فى تكسير الأسفلت، حسب قوله.
الرجل الصعيدى استنفد كل الطرق الودية لمنع رش المياه فى الطريق وأمام المحل، فلجأ إلى المولى سبحانه وتعالى: «الناس ما بتحترمش الطريق اللى وصى النبى بإزالة الأذى منه، ومش كده وبس.. وبتروح ترش مية تعمل طينة وتزحلق العيال وكبار السن والحريم»، هكذا دعم مواطن يجلس تحت اللافتة موقف صاحب اللافتة، منتقدا عدم تمييز الناس وغياب خوفهم على بعض: «إحنا مسلمين ولازم نخاف على بعض، مش نضر فى بعض».
صاحب محل العصير حاول علاج الأزمة لكنه فشل وفاض به الكيل ويخشى خسارة جيرانه: «الناس كلهم قرايب، لكن أعمل إيه؟ لقيت أحسن حاجة إنى أتحسبن فيهم قدام الجميع، عشان أنا جبت جاز والناس عندها لا مبالاة، وكأن شارع الحكومة وارثينه من أبوهم». ويؤكد «سعد الدين» أن المحل يمر أمامه الشارع الرئيسى عند مدخل البلد، ويعتبر واجهة لنا، إضافة لنظافة وجفاف المكان: «ياناس دا التبذير حرام، والنظافة من الإيمان».