مصر التى فى قلب «خالد بحر».. معروضة للبيع

كتب: رحاب لؤى

مصر التى فى قلب «خالد بحر».. معروضة للبيع

مصر التى فى قلب «خالد بحر».. معروضة للبيع

اسمه خالد، لكن الناس يسمونه «خالد بحر»، لأنه مدرب غطس، يعمل فى شرم الشيخ، لكن تأثر مجال السياحة فى أعقاب الثورة جعل فرص العمل بالنسبة إليه أقل، ففضل النزول إلى القاهرة ليمارس هواية كان يؤجلها لفترة طويلة، هى التعبير عن نفسه وعن مصر التى فى خاطره، أى كما يراها ويشعر بها، لا كما يصفها الآخرون. خمسة عشر عاما من جمع المقتنيات القديمة حتى أصبح لديه كم لا بأس به من التماثيل والأغراض التى تحمل رائحة التاريخ والبشر، تفاصيل صغيرة يراها كقطع السيراميك فى لوحة موازييك ضخمة هى مصر، تشاور مع أصدقائه عن المكان الذى يستطيع من خلاله أن يقدم فكرته، ووقع الاختيار على ميدان طلعت حرب فى منطقة وسط البلد ليعرض مقتنياته تحت شعار «فن الشارع»: «أنا بجمع دايما حاجات كتير، تماثيل جريجى وفرعونى وإسلامى ومسيحى، وحاجات تانية كتيرة».. هكذا يحكى «خالد بحر» عن مقتنياته ويقول: «أنا زعلان جدا، من لا يستحق أخذ ما لا يستحقه، مصر مش وحشة، ومش هى اللى بيحاولوا يصدروها لينا دلوقتى، مصر حلوة قوى، لكن للأسف مبتلية بناس مش أكفاء، عمالين يزيدوا الأمور سوء على كل المستويات، منهم المنتفعين والمتلونين والكدابين، الحكومة فاشلة، ماعملتش ولا هتعمل حاجة، جالى إحباط، لكنى فكرت فى مقتنياتى، وإنى ممكن أعرضها، مساحة متر فى متر، ممكن أندفن فيها، وممكن أعبر فيها عن رأيى، البعض شاف إنى مجنون، لكن ما يهمنيش، أنا دماغى كدا». «بحر» لا يحمل الثورة مسئولية الركود السياحى، بل على العكس يرى أنها ساعدته على إظهار جزء جميل فيه لم يكن ظاهرا: «الثورة مالهاش دعوة بكساد السياحة، إحنا اللى المفروض نكون متميزين، مفيش غطاسين مصريين كتير، عشان كده تلاقى كل الطوائف الأجنبية جاية تدرب الأجانب على الغطس، مشينا إحنا وفضلوا هُمَّه، لكن ده ثمن قليل على الحرية اللى بنتمناها». بعض المعروضات للبيع، وبعضها عزيز، للعرض فقط، ويتراوح سعر التمثال الصغير أو لعبة الأطفال القديمة بين 15 و20 جنيها، وتتغير طريقة العرض كل يوم حسب الفكرة التى يود بحر عرضها، المهم أن تعكس حالته وحالة البلد، فثمة يوم لـ«الحرية» يتم تنسيق المعروضات فيه بشكل معين، ويوم آخر لفكرة «ليه لأ» التى يفسرها قائلا: «ليه نقول لأ لحاجة وحاجة لأ، مصر نقطة بيضا فى بحر ظلام، فيها كل حاجة ممكن حد يتخيلها، والنهاردة بعبر عن ده، اخترت إنى أعرض تراب من النوبة، مراية من السعودية، تمثال من التماثيل التلاتة: لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم. اخترت تمثال لا أرى فقط اليوم لأن كل اللى بنشوفه كدب. بعرض تمثال فرعونى خشب منقوش، وتمثال يونانى، وتمثال لبوذا، وتمثال نحاس لنابليون بونابرت، كاميرا قديمة، قنينة صغيرة اتفتحت واتقفلت فوق جبل سانت كاترين، ولسة جواها الهوا الطاهر اللى هناك، صور من النوبة، لوحات لفنانين نوبيين، لأنى أنا نفسى نوبى جعفرى، كل حاجة من المعروضة بتمثل حاجة فىَّ وفى كل المصريين، اللى هيتفرج على العرض وطريقته هيحس باللى أنا عاوز أوصله».