مرشد زراعى: دورنا نقل المعلومات للفلاح.. وحالياً الغالبية تلجأ للإنترنت لحل مشكلاتها
مرشد زراعى: دورنا نقل المعلومات للفلاح.. وحالياً الغالبية تلجأ للإنترنت لحل مشكلاتها
- الأراضى الزراعية
- الأمن الغذائى
- الإدارة الزراعية
- الإنتاج الحيوانى
- البحوث الزراعية
- البرامج التليفزيونية
- الجمعية الزراعية
- الدورة الزراعية
- المرشدين الزراعيين
- أبناء
- الأراضى الزراعية
- الأمن الغذائى
- الإدارة الزراعية
- الإنتاج الحيوانى
- البحوث الزراعية
- البرامج التليفزيونية
- الجمعية الزراعية
- الدورة الزراعية
- المرشدين الزراعيين
- أبناء
بشرة تميل إلى السمرة، اكتسبها -كغيره من أبناء الريف- نتيجة تعرضه الدائم لشمس الصيف الحارقة، وملامح وجه حفرتها تجاعيد الزمن، يعلوها رأس مستدير غلبه الشيب، استقر فوق جسد هزيل دل على قرب بلوغ صاحبه خريف عمره الستين، هيئة كان عليها «صلاح شرف»، أحد أقدم المرشدين الزراعيين بالإدارة الزراعية لمركز «طوخ» محافظة القليوبية، حينما استقبلنا على مدخل المركز، ممتطياً وسيلة مواصلاته التى لا غنى له عنها «الموتوسيكل»، ليصطحبنا خلفه عبر ذلك الطريق الترابى الموازى للطريق «السريع»، حتى نصل إلى بوابة حديدية كبيرة فُتحت على مصراعيها، ومنها إلى باب آخر صغير على بعد أمتار من بوابة الدخول الرئيسية، ليصعد بنا إلى الطابق الثانى، حيث مدير الإدارة الزراعية، يأخذ الإذن منه فى الحديث معنا، لنتجه معاً، بعد أن حصل على ما يريد، إلى ذلك المكتب الخشبى الصغير، ضمن مجموعة أخرى من المكاتب المشابهة له، فى نهاية طرقة طويلة بالطابق الأول على يمين الداخل.
{long_qoute_1}
«الإرشاد الزراعى ببساطة هو نقل المعلومات والتكنولوجيا من مركز البحوث الزراعية للمزارع نفسه، وده بيكون عن طريقى»، يقولها صلاح بعد أن استقر على كرسيه الخشبى المتهالك، وقد أخذ نفساً عميقاً مستلقياً برأسه إلى الخلف، يتذكر ما قضاه من عمره فى مهنة الإرشاد الزراعى، حيث بدأ فيه عام 1993، وقت أن كان «مرشد قرية».
صلاة الصبح، كانت وما زالت هى أول ما يبدأ به «صلاح» يومه، يتجه بعدها نحو بوابة منزله بقرية «قها» بعد أن يتناول طاقية رأسه التى تقيه الشمس، ليذهب مسرعاً إلى مقر الجمعية الزراعية، لتبدأ بعد ذلك جولته على الأراضى الزراعية: «عادة المرور كان بيبقى عشوائى، وبنزل على الأحواض أتجول فيها»، عشرون عاماً قضاها «صلاح» على هذا النحو، يتكرر نفس الأمر يوماً تلو آخر، إلى أن تمت ترقيته إلى مفتش مكافحة بستانية ثم إخصائى محاصيل الحبوب، لتنتقل تبعيته المباشرة إلى الإدارة، وتتسع رقعة مسئوليته فى المركز.
ينتفض «صلاح» من على كرسيه، بعد أن طلبنا منه مصاحبته فى واحدة من جولاته على الأراضى الزراعية، فيأخذ طاقيته من على مكتبه، ويدس يده فى جيبه فتخرج ممسكة بنظارة شمس سوداء وضعها أعلى الطاقية، ويهم متجهاً إلى الخارج، لنسير معه فى جولة عشوائية وقع فيها الاختيار على مجموعة من الأحواض الزراعية لم تخل من مزارعيها، ليكمل حديثه قائلاً: «زمان كانت القرية بتتقسم على 4 مرشدين، ويرأسهم مشرف قرية، وكنت تلاقى مرشد متخصص لكل محصول، دلوقتى مرشد القرية شغال مرشد قطن وشغال فى تدوير المخلفات وفى الإنتاج الحيوانى والأمن الغذائى وكل حاجة، والجمعية اللى كان فيها 40 مهندس زراعى بقى فيها اتنين أو واحد بس»، أزمة أخرى ظهرت لـ«صلاح» بعد أن قل عدد العاملين فى الإرشاد الزراعى، وهى وسيلة التنقل بين الأراضى الزراعية وبعضها، وبين قرية وأخرى، حيث لا يتوفر لديهم أى وسيلة مواصلات سوى «الموتوسيكل» الخاص به: «بقى من الصعب أوصل لكل المزارعين وأنا لوحدى، لأنى حتى بعد ما بروح البيت ممكن حد من المزارعين يكلمنى يقول لى إنه عنده مشكلة ولازم أروح له ومقدرش أقول لأ».
«إزيك يا عم الحاج... زارع درة.. طيب إن شاء الله بعد ما تخلص وتعزق كده ويبقى الدرة حلو مع المحاياة تديله رشه للثاقبات»، جملة وجهها «صلاح» لأحد المزارعين، بعد أن قفز إليه ومد يده إلى الأرض فأخرج بها واحدة من النباتات ليريه ما بها من مرض وينصحه بنوع معين من المبيدات التى تناسبها.
يصمت «صلاح» ثوانى قبل أن يعود بالزمان إلى الخلف، ويتذكر دوره البارز فى برنامج «سر الأرض»، أحد أهم البرامج التليفزيونية للإرشاد الزراعى، حيث اشترك «صلاح» فى تجهيز العديد من حلقاته، من خلال إعداد أماكن التصوير والأشخاص المراد التصوير معهم وغير ذلك، ليعبر عن ذلك بقوله: «حلقات سر الأرض ديه كانت بالنسبة للفلاح مهمة جداً، لأنها كانت بتنقل له المعلومات بشكل كوميدى وكانت كل الناس بتستناها يوم الجمعة عشان تستفاد منها، ولما البرنامج ده وقف حزنت جداً، والناس بقت تسألنى كل ما يشوفونى عنه»، ليبين أن طرق إعطاء المعلومة للفلاح قديماً كانت بأكثر من طريقة، وكان من بينها التوجه مباشرة إلى الفلاح أثناء عمله فى أرضه، وإعطاؤه النصائح اللازمة، أو من خلال أيضاً ما يشبه الأمسيات الثقافية، التى كان يجتمع فيها عدد كبير من الفلاحين مع مرشد قريتهم لأخذ معلومات معينة، وهو الأمر الذى دل على ألفة بين الفلاح والمرشد فُقدت مع مرور الزمن، حسب قول صلاح: «المرشد الزراعى دلوقتى بالنسبة للفلاح بقى وحش، لأن المرشد دلوقتى لو نزل أرض وشاف مخالفة لازم يعمل بيها محضر، وده طبعاً بيزعل الفلاح». أكثر من نصيحة وجهها «صلاح» لعدد من المزارعين فى جولته، فأعطى هذا نصيحة فى مداواة آفة الذرة، وآخر فى مداواة آفة القمح التى أصابت محصوله، وثالثاً فى محصول البصل، وكلها أحواض زراعية مجاورة لبعضها البعض، جعلت «صلاح» يتطرق للحديث عن الدورة الزراعية وإلغائها رغم إفادتها، حسب قوله: «الدورة الزراعية كانت مفيدة بشكل كبير من كل النواحى، أولها إنى أكون عارف الإنتاجية بتاعتى من محصول معين هتكون قد إيه، وكمان كانت بتفيد فى إنها تقلل نسبة الإصابة فى الزرع، لأن لما يكون محصول معين مزروع كله جنب بعضه الإصابة هتتوزع عليه، غير بقى إن إلغائها زود علينا إحنا كمرشدين زراعيين الحمل».
ساعات عمل رسمية يقضيها «صلاح» تبدأ من الثامنة صباحاً وحتى الثانية ظهراً، إلا أن طبيعة عمله تحتم عليه الوجود باستمرار، حسب ما أشار، ليوضح أن الالتزام بحزمة التوصيات الإرشادية التى تضعها الوزارة أو مركز البحوث الزراعية ستصل بالمزارع إلى أعلى إنتاجية من المحصول، لينهى حديثه بعد انتهاء الجولة، والعودة مرة أخرى إلى مقر الإدارة الزراعية، قائلاً: «زمن الإرشاد الجميل انتهى، وخلاص المزارع النهاردة بقى مثقف وممكن يدخل على النت يدور على علاج الحشرة بتاعته».
- الأراضى الزراعية
- الأمن الغذائى
- الإدارة الزراعية
- الإنتاج الحيوانى
- البحوث الزراعية
- البرامج التليفزيونية
- الجمعية الزراعية
- الدورة الزراعية
- المرشدين الزراعيين
- أبناء
- الأراضى الزراعية
- الأمن الغذائى
- الإدارة الزراعية
- الإنتاج الحيوانى
- البحوث الزراعية
- البرامج التليفزيونية
- الجمعية الزراعية
- الدورة الزراعية
- المرشدين الزراعيين
- أبناء