«جاد الله»: «أهل القرية كانوا بيتفرجوا على تليفزيون واحد»

كتب: خالد الغويط

«جاد الله»: «أهل القرية كانوا بيتفرجوا على تليفزيون واحد»

«جاد الله»: «أهل القرية كانوا بيتفرجوا على تليفزيون واحد»

«يا جد المغرب خلاص هيأذن»، يقولها له أحفاده الذين لا تسعفه ذاكرته الضعيفة ليتذكر عددهم، فيحاول أن ينهض مستنداً على أحدهم تاركاً أرضه الزراعية التى يقضى فيها معظم نهار اليوم، ليذهب برفقتهم إلى منزله ويتناولوا معاً وجبة الإفطار.

وارتباط الجد محمد جاد الله، ابن قرية أولاد سلامة، التابعة لمحافظة سوهاج، بأرضه ليس مجرد ارتباط لمالك بشىء يملكه، وإنما هو مزيج من الحب والامتنان لتلك الأرض الطيبة التى لم تبخل عليه يوماً بخيرها، بل إن له فى كل شبر فيها ذكريات يحمل شهر رمضان النصيب الأكبر منها، يتذكر الرجل السبعينى جيداً كيف كانت تجمعه تلك الأرض هو وأصدقاؤه وأبناء قريته بعد صلاة الفجر، وكيف كانوا يلعبون ويمرحون بها حتى مطلع النهار، مرت السنوات وتبدل الحال وتغير الناس ولكن ظلت أرضه كما هى، يقول الجد «محمد»: «راحت البركة يا ولدى، الناس أصبحت تكره بعضها، لا أحد يحب الآخر، ولا أعرف ماذا غيّر الناس، وحوّلها إلى شياطين، لكن ماذا أقول، ربنا يهدى».

بعد لحظات من الصمت، أكمل عم جاد الله قائلاً: «أفتكر إنى بدأت الصوم فى عمر 10 سنوات، وقتها كنت أخرج مع والدى لنسقى الأرز ونزرع ونحصد، ووقتها كان والدى يطالبنى بأن أرجع إلى البيت لأننى تعبت من الصيام، لكن كنت أقول له: أنا راجل»، والغريب أننى أرى الآن شباباً فى العشرينات، ولا يصومون، لأنهم لا يقوون على ذلك».

كان دخول التليفزيون الأبيض والأسود بمثابة حدث جلل فى القرية لم يغب يوماً عن ذاكرة عم جاد الله، يتذكره قائلاً: «كان التليفزيون يعمل ببطارية السيارة، التى يتم شحنها فى مدينة المنشاة كل عدة أيام، ووقتها كان الأطفال وأهل القرية يتجمعون حول التليفزيون ليشاهدوا الأفلام والمسلسلات»، ينظر إلى أرضه ويتمتم: «ده اللى فاكره، لكن أكيد الأرض دى فاكرة أكتر منى».


مواضيع متعلقة