صحف إيطالية: أنهار من البشر الغاضبين تتظاهر لـ"تغرق" الرئاسة فى مصر
أولت وسائل الإعلام الإيطالية اهتماماً كبيراً فى متابعة الأحداث السياسية التى شهدتها مصر، أمس الأول، واصفة المتظاهرين ضد الرئيس محمد مرسى بالأنهار البشرية التى تغرق الرئاسة فى مصر. وقالت صحيفة «الفاتو كوتيديانو» الإيطالية، فى مقال بعنوان «الشعب المصرى يرفع الكارت الأحمر»، إن أنهاراً من البشر تدفقت إلى الشوارع والميادين من كافة أنحاء مصر، تتوحد مطالبها جميعاً فى رحيل الرئيس مرسى عن الحكم، والمعارضة تتحدث عن أكبر مظاهرة سياسية فى تاريخ مصر المعاصر، بما فيها مظاهرات عام 2011 التى أطاحت بالرئيس مبارك. وأشارت الصحيفة إلى حركة «تمرد»، والمخاوف من تطور موجة جديدة من العنف بعد انسحاب الشرطة من الشوارع، لافتة إلى أن المتظاهرين فى انتظار ردود الفعل من الرئاسة والإخوان بإعلان تنحى «مرسى»، وإلا ستتواصل الاحتجاجات حتى فى شهر رمضان. من جانبها، كتبت صحيفة «لاريبوبليكا» الإيطالية، تحت عنوان «ثمانى مسيرات شعبية تطالب باستقالة (مرسى) وحرق مقر الإخوان»، أن «الجيش أعلن حالة التأهب القصوى لحماية الحدود والمنشآت الهامة، والملايين ينتشرون فى مظاهرات كبيرة بجميع أنحاء البلاد، وتحول القصر الرئاسى إلى ثكنة عسكرية». وتابعت: «مع مرور الوقت تتصاعد وتتزايد أعداد المصريين فى الشوارع لترتفع أعداد المتظاهرين إلى الملايين فى جميع أنحاء البلاد ويعد هذا أكبر احتجاج فى تاريخ مصر، كما حثت جبهة الإنقاذ الوطنى المحتجين على البقاء فى ميدان التحرير (سلمياً)، وعدم التعاون مع الحكومة ومواصلة المشاركة فى المظاهرات السلمية فى جميع الساحات والشوارع والقرى حتى يتم إسقاط هذا النظام». وقالت صحيفة «كوريرى ديلا سيرا»، إن مصر تشتعل ضد مرسى وهو يرفض المغادرة، مؤكدة أنها أضخم تظاهرة شهدتها مصر فى تاريخها المعاصر.
قلت مراراً، وما زلت أكرر: يخطئ من يفقد الثقة بهذا الشعب. لعل المشككين فى قدرة المصريين على حسم أمر حكامهم فى اللحظة التى يقررون فيها ذلك قد اطمأنوا لحظة أن شاهدوا تلك الحشود التى تقاطرت بالملايين من كل حدب وصوب إلى شوارع وميادين مصر فى ذلك اليوم المشهود (الأحد 30 يونيو)، مطالبة بسقوط نظام الإخوان، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. لقد بدأت هذه الحشود من حيث انتهت الموجة الأولى لثورة 25 يناير التى أطاحت بـ«المخلوع»، فهذه الأعداد تزيد كثيراً، بل وكثيراً جداً، عن الأعداد التى كنت بينها يوم 11 فبراير.
مرسى سيرحل، قلتها مراراً -أيضاً- وما زلت أكررها، وسوف تزول الأفكار المريضة التى لوّثت جماعة الإخوان بها أرضنا الطيبة عبر أكثر من ثمانية عقود، فأساءت إلى الإسلام وإلى الأوطان. ربما ساقوا علينا «التناحة» أو «التلامة» وعملوا «ودن من طين وودن من عجين»، وأنكروا ما يراه العالم بأسره من انتفاض ملايين المصريين ضد حكمهم الفاشى والفاشل. ربما حاولوا «التلحمة»، لكننى واثق أن هذا الشعب لن يمنحهم أية فرصة لذلك. لقد اتخذ المصريون قرارهم برحيل مرسى وجماعته غير مأسوف عليهم، ومن مصلحتهم أن يبادروا إلى تنفيذ هذا القرار فوراً، لأن كل يوم سوف «يتنحون» لنا فيه، سوف يدفعون ثمنه غالياً.
سيحاول الإخوان أيضاً «المطاطية بالكلام»، وذلك شأن الضعيف إذا داسته الأقدام! إنه يبدأ فى الخضوع بالقول فى محاولة منه لتمرير الأزمة، والخروج من المأزق، لكن هذا الشعب لن ينخدع، فقد جرّب حكمكم عاماً كاملاً، وفهم أنكم تقولون ما لا تفعلون، وأنكم جعلتم الكذب رزقكم فى الحياة «وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون»، عرف عنكم أنكم تخلفون الوعد، وتخونون العهد. الشعب يعلم عنكم كل هذا، وقد تحرك بناء على ذلك، وقرر أن يلقى بكم فى سلة مهملات التاريخ ويشطب عليكم من سجلات حاضره ومستقبله. لم يعد لكم من مخرج إلا الخروج، وإذا لم تخرجوا من الحكم طوعاً سوف تخرجون كرهاً، لن يجدى مع هذا الشعب «تناحة»، ولن ينفع معه «مطاطية بالكلام».. لقد انتهى أمركم فلا تحاولوا العناد.. لقد كتبت فى هذا المكان منذ شهور مقالاً بعنوان: «لا تعاند من إذ قال فعل»، خاطبت فيه مرسى وقلت له لا تلعب لعبة «العند» مع المصريين، لأن هذا الشعب لا يستطيع أحد أن يعانده، هو فقط الذى يستطيع العناد، حذرته أكثر من مرة هو وجماعته وقلت له: استمع إلى هذا الشعب وأطع، الشعب هو «المرشد» يا هذا، وهو غير «مرشدك» الذى لا يجيد سوى البغبغة بالكلام، الشعب إذا قال فعل.. وإذا قرر أنجز.. وإذا واجه أعجز.. اخلع يا «مرسى» من سكات!