صحف عالمية: بيان الجيش يعني نهاية "مرسي".. وما يحدث للرئيس "قصاص عادل"
تنوعت ردود الأفعال العالمية تجاه بيان القوات المسلحة التي حددت 48 ساعة للرئاسة والمعارضة للوصول إلى حل بشأن الخلافات، وإلا ستعلن عن "خارطة طريق" جديدة لحل الأزمة السياسية في البلاد، حيث وجهت صحيفة "نيويورك ديلي نيوز" رسالة الى محمد مرسي مفادها منح الشعب المصري ما يريد وهو الديمقراطية الحقيقية، وأشارت الصحيفة في متن الرسالة التي وجهتها لـ"مرسي"، أن ما يحدث هو ملحمة شعبية هائلة قام بها الملايين في تظاهرات فاقت حشود الربيع العربي، وأضافت أن تفجر الغضب كان بسبب الإحباط تجاه الرئيس وجماعته، ومن الواضح أن جيش مصر يقف إلى جانب شعبها، وتابعت الصحيفة أن تهديد الجيش بالتدخل معناه خلع مرسي، وتراخي قبضة الإخوان عن السلطة.
وتابعت الصحيفة، أن خلال عام من حكم مرسي تدهور الاقتصاد والأمن وارتفعت حدة التوترات الطائفية، وكل ذلك قوّض مصداقية مرسي كما أنه انتهج سياسة الإقصاء في إطار سعيه لتحقيق أجندة إسلامية ضيقة، وتنكّر لجموع الثوار الذين كان لهم دور فعال في الثورة التي جعلت منه رئيسا، وانتهى الخطاب بأن ما يحدث لمرسي الآن هو "القصاص" العادل الذي يستحقه.
وفي صحيفة "إندبندنت" البريطانية، تساءل الكاتب البريطاني الكبير "روبرت فيسك" في مستهل مقاله عما إذا كان الإسلاميون يستطيعون إدارة شؤون دولة أم لا، قائلا إن مصر كانت الاختبار الحقيقي الأول لتجربة حكم الإسلاميين، لكن الجيش المصري طالبهم أمس بإثبات صحة مزاعمهم بقدرتهم على حكم البلاد، وأضاف الكاتب البريطاني أن الجيش يقول إن الإسلاميين فشلوا في إدارة البلاد، وإذا لم ينجح مرسي في تسوية خلافاته مع المعارضة فإن جيش مصر سيعد "خارطة طريق" لمستقبل البلاد.
وتساءل فيسك عن شكل خارطة الطريق التي أعدها الجيش في حال فشل الرئاسة في آخر فرصة لها في حل خلافاتها مع المعارضة، متابعا أن معارضي الإسلاميين كانوا دائما يقولون إنه إذا فاز الإسلاميون في انتخابات حرة سوف نرى إذا ما كانوا سينجحون في حكم البلاد أم لا.
وقال فيسك إنه - للأسف - أهدرت الحكومة المصرية وقتا في محاولة فرض دستور يروق للإخوان، ودعمت قوانين أوقفت بها نشاط جماعات حقوق الإنسان والمجتمع المدني الاجنبية، كما أن نسبة 51% من الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات لم تؤهله ليصبح رئيسا لكل المصريين.
واختتم فيسك مقاله بأن مطالب ثورة يناير وهي "عيش حرية كرامة إنسانية عدالة اجتماعية"، لم تتحقق بعد، متسائلا: "هل يمكن للجيش أن ينجح في تحقيق المطالب التي فشل فيها مرسي؟".
ومن ناحيتها قالت مجلة "إيكونوميست" البريطانية إن شعبية الإخوان تتهاوى وإنه أصبح لا وجود لشرعيتهم التي تبخرت، وأضافت المجلة أن مرسي لم يخطر بباله تظاهر المصريين ضده بهذه الكثافة، وظن أنه لن يحدث ذلك أبدا، بحسب ما قاله قبل أن يتولى الرئاسة، حيث ذكر مرسي أن الناس لن تتظاهر ضده أبدا لأنه سيكون معبرا عنهم، و لكنه أضاف أنه إذا حدث وتظاهر الشعب ضده فإن خياره الأول سيكون التنحي، وتابعت المجلة أن ذلك لم يحدث حتى الآن، ولم يتنح مرسي حتى مع خروج الملايين ضده في كل ميادين مصر، رغم أن أعداد المتظاهرين فاقت العدد الذي تسبب في تنحي مبارك.
وذكرت المجلة بيان الجيش بالنسبة للمصريين يعني شيئا واحد فقط، وهو أن عهد مرسي قد انتهى، وهو بمثابة "انقلاب ناعم" لا يختلف كثيرا عن ما فعله الجيش مع مبارك.
ومن جانبه قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون"، إن مصر عليها أن تجد حل سلمي وديمقراطي لأزمتها الحالية مشيرا إلى قلق الأمم المتحدة من حوادث القتل والإصابات والتحرش بالنساء في الأيام القليلة الماضية، وأضاف المتحدث أنه على الرغم من أن المتظاهرين أثبتوا سلمية التظاهرات إلا أن القلق حيال هذه الحوادث مازال مستمرا.
وجاء على الموقع الرسمي للأمم المتحدة، أن نائب موون "إدواردو ديل بيو" أضاف أن العالم يتابع ما يحدث في مصر الآن، وأن ما ستفعله مصر في فترتها الانتقالية هذه سيكون له بالغ الأثر على المنطقة كلها، وقد يحدد ملامح الفترة المقبلة.