عزت العلايلى: كنا بنلعب فى الحوارى بعد الإفطار ونتجمع لمعاكسة المسحراتى
عزت العلايلى: كنا بنلعب فى الحوارى بعد الإفطار ونتجمع لمعاكسة المسحراتى
- الأحياء الشعبية
- الدول العربية
- الشيخ محمد رفعت
- الشيخ مصطفى إسماعيل
- الفنان القدير
- الوازع الدينى
- تحمل المسئولية
- حى باب الشعرية
- درجة الحرارة
- أبو
- الأحياء الشعبية
- الدول العربية
- الشيخ محمد رفعت
- الشيخ مصطفى إسماعيل
- الفنان القدير
- الوازع الدينى
- تحمل المسئولية
- حى باب الشعرية
- درجة الحرارة
- أبو
«أنا ابن القاهرة العامرة، لا أنسى أيام وليالى رمضان فى الطفولة وحلاوة وجمال الأحياء الشعبية الأصيلة، أذكر أول مرة أصوم فيها، كان عندى سبع سنوات، ولم يكن الأمر صعباً، كان حى باب الشعرية الذى كنت أسكن فيه ممتلئاً بالمساجد والروحانيات، والجميع يكونون صائمين، وكان بجوارنا مسجد دائماً يتردد فيه القرآن، ما يجعل الخشوع داخلنا يزيد».. هكذا يتذكر الفنان القدير عزت العلايلى، رمضان وأيامه، وكيف كان والده يستيقظ قبل صلاة الفجر ويذهب إلى المسجد ويأخذه معه، يقول: «الوازع الدينى كان قوى ومنتشر، وبالتالى كان لازم أصوم لأنه ما ينفعش أفطر، الموضوع كان فى الأول صعب، فكان الصيام بالتدريج يعنى الصوم حتى الظهر ثم الإفطار، والصوم حتى العصر ثم الإفطار أيضاً، وبعدها الانطلاق وإتمام الصيام حتى المغرب، وكانت فرحتى لا تقدر».
{long_qoute_1}
تعلم «العلايلى» الصيام وفرائضه من والده ووالدته: «أمى وأبويا كانوا المثل الأعلى لى فى الصيام والالتزام، وأنا كنت أجاهد نفسى للصيام، وكنت أجتهد أيضاً لإظهار أنى صائم، وأمى تقول لى: لو تعبان افطر، الجو حر. وكان رمضان يأتى فى الصيف والحرارة تكون شديدة، خاصة مع عدم وجود الأجهزة المتوافرة الآن، والتى تحد من تأثير درجة الحرارة».
يعود «العلايلى» بالزمن للوراء كثيراً، ويتذكر الذهاب إلى «الترزى» لتفصيل بدلة العيد، ويروى الفنان القدير قصة يوم أفطر فيه: «كنت أسير مع والدى فى طريقى إلى الترزى، وقتها كانت الكوكاكولا والبيبسى منتجات حديثة، وكان البائع يضع عليها الثلج ويكون شكلها مغرياً، عينى زاغت عليها، فقلت لوالدى أنا ممكن أفطر النهارده، قال لى: ماشى، بس ليه؟ قلت له عاوز أجرب المشروب ده، بس بشرط إنه ما يقولش لوالدتى، فوافق».
{long_qoute_2}
لا يتذكر «العلايلى» أنه لعب بالفانوس وهو طفل، كما أن والده لم يشتر له فانوساً، والسبب فى ذلك أنهم كانوا يعتقدون أن الفانوس هو لعبة البنات فقط، أما الصبيان: «كنا نذهب لنلعب فى الحوارى ومعاكسة المسحراتى، فلم يكن هناك تليفزيون، والغالبية كانت تستمع للراديو الذى لم يكن بثراء الراديو الآن، وكنا نستمع إلى الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمد رفعت، وغيرهما الكثير، والشيخ محمد رفعت كان يقرأ فى مسجد قريب منا، ومنزله كان قريباً لنا، فكنا نذهب لنراه وهو يخرج من منزله ويذهب إلى المسجد وكان عمرى 12 سنة، وكنت أستمع له فى المسجد، ولم يكن هناك ميكروفونات، ومع ذلك صوته كان يملأ الدنيا وندخل فى حالة خشوع».
وفى بعض الأحيان كان رمضان يحل فى وقت الدراسة، كان العلايلى وقتها يدرس فى مدرسة الشيخ صالح فى درب الجماميز: «أذكر أنه فى كل يوم كان يخرج تلميذ يقرأ عدداً من آيات القرآن، وهو ما كان يعطى إحساساً بالراحة والهدوء، وبعد المدرسة نذهب للعب حتى يأتى وقت الإفطار، لم يكن لى طلبات كثيرة فى الأكل، ولكن كنت أحب البامية والملوخية والأرز بالشعرية والرقاق، والحلو كان الكنافة، ووالدتى كانت تقوم بإعدادها على وابور الجاز، وأشاهدها وهى تقلب الكنافة وتسويها فى الصينية، الكهرباء لم تكن منتشرة، ومعظم المنازل كانت تضاء باللمبة الجاز أو الكلوبات، وكان فى منزلنا كهرباء وراديو».
قصة لا ينساها العلايلى أبداً حتى الآن، فقد جلس ليلة العيد عند «الترزى» حتى ينتهى من خياطة بدلته، يتذكر أنها كانت بدلة جميلة جداً، أخذها وفردها على الكنبة، وكان معها الحذاء الجديد «اللميع» والشراب، وفى صباح يوم العيد ذهب للصلاة. وبعد العودة قرر أن يستأجر دراجة، وعند أول حركة وقع بالدراجة فى حفرة فتلطخت البدلة بالطين، فبكى بكاء شديداً، حتى إن أمه حاولت تهدئته بقولها إن الرجال لا يبكون، تمنى وقتها العلايلى لو أن جميع الطرق كانت سليمة ونظيفة تماماً.
ولأن والده توفى وتركه وعمره 25 سنة، فقد تحمل المسئولية، خاصة أنه الولد الوحيد لخمس شقيقات: «لم أكن طفلاً مدللاً، وحسابى عند الخطأ بيكون كبير، وهذا ما جعلنى أشعر بالمسئولية التى وقعت على عاتقى عند وفاة والدى، فحافظت على تقاليده وعاداته، وكنت أحب فيه حبه للمسرح، وأذكر أنه أخذنى إلى مسرح الريحانى وشاهدت مسرحية «الدنيا على كف عفريت»، وكذلك إلى مسرح يوسف وهبى وشاهدت مسرحية «الذبائح»، والغريب أننى كلما دخلت مسرح الأزبكية حتى الآن أشم نفس الرائحة التى شممتها عند عمر 12 سنة مع والدى، وعلى الرغم من وقوفى للتمثيل على خشبة هذا المسرح، فإننى دائماً ما أتذكر مكان جلوسنا أنا ووالدى، فتأخذنى عينى إليه لأنظر فيه لعلى أجد والدى».
أما بالنسبة لرمضان فى الخارج فيتذكر العلايلى هذه الأيام ويقول: «عشت رمضان فى معظم الدول العربية وغيرها، وكل بلد منها لها طعمها، إلا مصر لها وضع خاص جداً، ففى مصر تشعر أن البلد بالكامل تجلس على مائدة إفطار واحدة، وتجد فيها عبق وحلاوة رمضان، بالقطع الآن وسائل التواصل والفضائيات أصبحت كثيرة جداً وتذيب الحواجز، خاصة مع الانفراجة المسلسلاتية، فالتنوع يعطى غنى فى الاستقبال».