«الشناوى»: الصورة الحلوة فى حياتى يعنى أمى الله يرحمها

كتب: رحاب لؤى

«الشناوى»: الصورة الحلوة فى حياتى يعنى أمى الله يرحمها

«الشناوى»: الصورة الحلوة فى حياتى يعنى أمى الله يرحمها

مضى عام ونصف على رحيلها إلا أن الحدث يبدو كأنه وقع للتو، منذ تلك اللحظة اختلفت كافة المعايير والأسس التى يجرى على أساسها تقييم الصور فى حياة الناقد الفنى الكبير طارق الشناوى، لم يعد معيار الصورة يتعلق بجودتها أو أجوائها أو زاويتها، ولكنه أصبح يتعلق فقط بوجود والدته فيها من عدمه.

الطفل الأوسط لخمسة إخوة لم تهمله والدته ثانية، فعلى الرغم من كونه الثالث إلا أنها كانت حريصة أن تلتقط تلك الصورة معه بالذات، وحده، دون أن يتخلل الصورة ظل أو ظهور لأحد من أشقائه، خصوصية كفلتها لكل طفل على حدة كى لا يشعر أن ثمة من يطغى على اهتمامها به، كان الأب موظفاً تحيا أسرته فى وضع متوسط الحال، وكانت الأم هى المدير الحقيقى لحيوات ستة أفراد داخل منزلها. جمال لافت للأم التى ارتبطت فى ذهن صغيرها بتلك الصورة التى التقطت لها على أحد البلاجات، ألوان ملابس مشرقة، وشعر متطاير بفعل الهواء «أمى كانت هى المسئولة عن كل تفاصيل البيت وهى المسئولة عن تسميع الواجبات عقب العودة من المدرسة، وعقابنا إذا ما أخطأنا أو أهملنا مدرستنا، كانت على قدر المسئولية رغم ضخامتها، حتى إنها كانت تتتبع قيامنا بواجباتنا الدينية عن كثب، من صوم وصلاة».

يتذكر كيف اختلف كل شىء عقب الرحيل، رغبة عارمة فى استعادة كل التفاصيل، «صورها، ملامحها، الأماكن التى كانت تجلس فيها، ملابسها التى أحتفظ بها حتى الآن، إحساس الافتقاد للأم واحد لدى الجميع، مهما كانت المرحلة العمرية التى يحياها الشخص، لا يختلف الأمر بين طفل صغير ورجل كبير، تظل الأم هى الأم».

من بين كل الصور القديمة قرر التقاط صور بهاتفه المحمول لصورها «بحن لكل صورة فيها أمى، فهمت إننا لما بنكون أطفال رضع وأمهاتنا تحضنا فى لحظة مابنبقاش مدركين حاجة لكن مع مرور الزمن بندرك يعنى إيه أم فى حياتنا ويعنى إيه عطاء فى حياتنا ويعنى إيه افتقاد».

يعرف الشناوى الموت الحقيقى بأنه يقع فقط حين ترحل الأم «أكبر إحساس بالفقد والافتقاد يمكن أن يعيشه المرء يتمثل فى رحيل أقرب إنسانة، حرمان من أحضانها ودفئها ووجودها، يرحل الجسد وتبقى الذكريات والتفاصيل واللمحات الخاصة داخل صور تعيدنا بالزمن لمن نحبهم».


مواضيع متعلقة