أول أمين عام لحزب الله: دخولنا معركة سوريا سيشعل حربا مذهبية
هاجم الشيخ صبحي الطفيلي الأمين العام السابق لحزب الله وأحد أبرز مؤسسيه، تدخل الحزب في سوريا، مؤكدا أن زج إيران به في المعركة سيفتح الباب واسعا أمام حرب بين السنة والشيعة.
وقال أول أمين عام لحزب الله إن "زج الحزب بمعركة في سوريا فتح الباب واسعا أمام حرب مذهبية"، مضيفا: "قبل الإعلان عن دخول حزب الله إلى سوريا في الحرب، كان يأتي معارضون للنظام السوري لدعم الثورة. اليوم يأتي المقاتلون تحت عنوان الدفاع عن السنة ومواجهة الشيعة. كنا في إطار دعم الثورة، وصرنا بإطار حرب مذهبية".
وأوضح الطفيلي أن الحزب تدخل في الحرب منذ زمن قريب في الشتاء الماضي، وأن تدخله يهدد المقاومة، ومع هذا التدخل "نحن ذاهبون إلى مكان غير محترم"، مضيفا: "الحقيقة، لم أكن أتوقع نهائيا أن يشارك حزب الله في القتال داخل سوريا، ولذلك كان حديثي في البداية عن ضرورة لم الشمل اللبناني والتخلص من الخلافات بين 14 و8 آذار، وأن يكون هذا البلد موحدا في ما لو تصاعد الإشكال السوري؛ حتى نتصدى له موحدين وحتى لا تنتشر الفتنة السورية".
وتساءل عن تداعيات هذه الحرب، قائلا: "هل ستتطور؟ هل ستنتشر إلى لبنان أو العراق؟ هل ستلف المنطقة بنيرانها؟ هل ستصل إلى أماكن أخرى؟ أم أننا سنستطيع لجم هذه الحرب وتحجيم دائرتها وحجم انتشارها في البلاد؟"، مشيرا إلى أن "الكارثة والفتنة حتما وقعت، لكن هل ستبقى هناك قدرة على السيطرة عليها أم أنها ستأخذ مداها؟ طبعا القرار الغربي الأمريكي هو قرار أساسي في إكمال نار الفتنة. يمكن أن يستخدموا الجموح الإيراني في مطحنة مذهبية قذرة تقضي على الإسلام والمسلمين، وتقضي على الأمة وصمودها وبقائها لعقود من الزمن، إن لم تكن قرونا".
ومضى الطفيلي، الذي كان أول أمين عام لحزب الله ما بين عامي 1989 و1991 وولد عام 1948، يقول إنه "في هذا الصدد سيكون حزب الله خبرا بعد عين، خبرا من الماضي وليس من الحاضر، وسيُقضى عليه".
وأشار إلى أن الشيعة العرب يعدون أقلية في محيط سني كبير، متسائلا: "كيف يمكن لعاقل أن يزج بنفسه في سفينة صغيرة تواجه بحرا هائجا؟"، موضحا أنه ليس من مصلحة حزب الله أن تستعر نار الفتنة السورية وتنتقل إلى لبنان، مضيفا: "لفترة قريبة كنت أعتقد أن المقاومة غاية عزيزة وغالية، وكذلك سلاح المقاومة، وأن لها أولوية قصوى، وعليه، من يفكر بتحصين المقاومة لا يمكن أن يزج بها إلى حرب بين السنة والشيعة تأكل الجميع".
وقال الطفيلي إن الإيرانيين هم من دفعوا حزب الله إلى الانخراط بالمعارك في سوريا، رغم أن الحزب "كان يرغب في أن ينأى بنفسه عن معارك سوريا، وأوضح رأيه للقيادة الإيرانية، لكن هذه كان لها رأي آخر بضرورة دخول الحزب في المعركة"، متوقعا سقوط الرئيس السوري بشار الأسد، وأن مساعدة حزب الله قد تؤخر سقوطه، غير أنها لن تلغيه.
وأضاف: "منذ البداية كان قرارا إيرانيا. أنا كنت أمينا عاما وأعرف أن القرار إيراني، والبديل كان مواجهة الإيرانيين. القرار السياسي بيد القيادة الإيرانية 100%، لكن هذا لا يعني أن إيران تأخذ قرارات بالتفاصيل اليومية اللبنانية، مثل تعيين هذا أو ذاك، لكن لها قرار في المواضيع العامة المهمة التي تمس المسائل الحيوية".
وأشار إلى أن حسن نصر الله زار إيران قبل معركة القصير بأيام لأخذ "مظلة شرعية للحرب (...) خاصة بعد أن ارتفعت أصوات بأن القتال في سوريا حرام شرعا وضد الإسلام والمسلمين ونصرة للظلم والجور، وأن من يُقتل في هذه الحرب ليس شهيدا، ولتصوير أن القرار إيراني".
وتحدث عن موقف الأسد، مؤكدا أنه "في وضع صعب ويحاول أن يستقوي بعابر سبيل. اليوم هو عمليا يحاول أن يحصل على ما يظن أنه ملجأه الأخير، وهو المنطقة الساحلية. صار يائسا من سوريا ومن بقائه في الشام، وتدخل القوى الأخرى من حزب الله وغيرهم كان أكثر من حبل نجاة لبشار، ولو كان سينقطع".
وقال الطفيلي، الذي يستقبل الزوار في منزله رغم الأحكام القضائية الصادرة بحقه إثر اشتباكات لأنصاره مع الجيش اللبناني وحزب الله، إن معركة القصير أدَّت إلى مقتل وجرح ما بين 700 و800 شخص من حزب الله، وكلفته ملايين الدولارات كلها تأتي من إيران، مضيفا: "للأسف قررنا أن نضحي بأنفسنا خدمة لمصلحة في إيران يجهلها اللبنانيون، وأرى أن لبنان ستكون أقرب الناس للحرب، والنار السورية ستلتهمها قبل أن تنتشر في غيرها من الأماكن".