أول ضابطة بحرية أردنية: «البنت تقدر تشتغل قبطان»

كتب: سلامة عامر

أول ضابطة بحرية أردنية: «البنت تقدر تشتغل قبطان»

أول ضابطة بحرية أردنية: «البنت تقدر تشتغل قبطان»

قالت حنان أبوعثمان، أول ضابط بحرية أردنية، إنها البنت الوحيدة التى تعمل فى هذا المجال بالأردن، وإن قصة اختيارها لهذه المهنة كانت مصادفة، وإنها احتلت المركز الأول طوال مدة دراستها بالأكاديمية البحرية الأردنية متفوقة على 30 طالباً من زملائها وأكدت «حنان»، فى حوارها لـ«الوطن»، على متن العبارة «ايلا» المتجهة للعقبة، أنها التحقت بالعمل فور تخرجها لتقتنص لقب «أول ضابطة بحرية أردنية»، باعتبارها الفتاة الوحيدة فى ذلك المجال حتى اليوم، وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

■ نريد أن نتعرف عليك وعلى المؤهلات الدراسية التى حصلت عليها للعمل فى هذه المهنة الصعبة؟

- أنا حنان أبوعثمان «أردنية» ودرست بالأكاديمية البحرية الأردنية فى عام 2011 وتخرجت فيها عام 2013 وخدمت فى البحر لمدة عام، وبعد ذلك حصلت على دورة ضابط ملاحة، ودرست الملاحة البحرية بشكل عام ومنها بناء السفن واتزان وخرائط وأرصاد جوية وبوصلة وكل شىء يخص الملاحة البحرية.

■ هل كنت البنت الوحيدة خلال دراستك بالأكاديمية؟

- نعم.. وما زلت البنت الوحيدة فى الأردن التى تعمل فى هذا المجال.

■ ما أسباب اختيارك للعمل بمهنة ضابط بحرى؟

- الأمر كله كان مصادفة، سمعت أنه توجد دراسات بحرية للكباتن فى الأكاديمية، فتقدمت وقمت بتسجيل اسمى وقالوا لى إنها ستكون السابقة الأولى فى هذا المجال وأعجبتنى الفكرة وتقدمت.

■ هل وافقت أسرتك على فكرة التحاقك بالأكاديمية البحرية؟

- نعم.. والحمد لله ودعمونى بشكل كبير حتى أنهيت دراستى والتحقت بالعمل، ووالدى مقاول بناء وهو الذى دعم الفكرة جداً.

■ كم تبلغ تكلفة الدراسة بالأكاديمية؟

- حتى الآن بلغت 50 ألف دولار، أى نحو 35 ألف دينار أردنى، هذا بخلاف دراسات أخرى سأجتازها، منها دورة كبير ضباط ودورة ربان أعالى البحار، وهى دورات مكلفة جداً مالياً.

■ ما الرتب التى حصلت عليها خلال عملك؟

- تخرجت منذ عامين برتبة نائب ضابط ملاحة.

■ هل التحقت بالعمل فور تخرجك من الأكاديمية مباشرة؟

- نعم.. التحقت بالعمل فى شركة الجسر العربى للملاحة وهى دعمتنى بشدة وما زلت حتى الآن الضابط البحرى الوحيدة بالشركة.

■ كيف كان يعاملك زملاؤك بالأكاديمية؟

- كانت مفاجأة لهم فى البداية، لأننى كنت البنت الوحيدة ضمن مجتمع ذكورى من الأولاد يدرسون بالأكاديمية، وبعد مرور أسبوعين توطدت العلاقة بيننا ولم أتعرض لأى مضايقات منهم.

■ ما المواقف الطريفة والغريبة التى تعرضت لها أثناء دراستك بالأكاديمية؟

- فكرة وجود فتاة وحيدة وسط تلاميذ من الأولاد، كانت غريبة، وكان الأغرب هو كيف ستعطى بنت الأوامر للرجال فى العمل ومع الوقت أصبحت عادية.

■ كيف كانت معاملة الأساتذة لك بالأكاديمية؟

- منهم من دعمونى ومنهم من راهن على أننى لن أستطيع استكمال الدراسة والعمل بالبحر، وأننى سأترك العمل مع أول مشكلة تواجهنى، ولكنى إلى الآن أؤدى عملى بالشكل المطلوب.

■ هل تفوقت على زملائك خلال دراستك بالأكاديمية؟

- كنت الأول على الدفعة كلها خلال الـ«4» سنوات دراسة من بين 30 طالباً، وتم تكريمى من خلال وزارة النقل الأردنية ومؤتمر بالسويد عن المرأة العاملة فى مجال النقل البحرى.

■ ما طبيعة عملك بالعبارة؟

- نحن لدينا رتب فى العمل، منها قائد «القبطان» وكبير الضباط وأنا مسئولة عن الأجهزة الملاحية والخرائط وقوارب النجاة وأى شىء يخص السلامة البحرية.

■ هل كنت قلقة خلال ركوبك البحر فى أول مرة؟

- لا أبداً، أنا عملت على مراكب أصغر من العبارة وأغلب العاملين هنا أعرفهم منذ أيام الدراسة، لكنى كنت خائفة من عدم تقبلى وسط طاقم عمل كبير يصل إلى 50 فرداً من الرجال بوظائف مختلفة بالإضافة إلى أنى مسئولة عن حياة الركاب.

■ ما أول توجيهات القبطان لك فى غرفة القيادة؟

- قال لى: خلى بالك، كلهم إخواتك، وكانت له توصيات عن طبيعة العمل، وأنا عملت مع 4 قباطنة لكل منهم طريقة معينة فى العمل، ويوجد كباتن قائدة تستطيع أن تسير الأمور بالعبارة دون تجاوز من أحد، وهناك قبطان «شاطر» لكن القيادة عنده ليست قوية.

■ ما شعورك فى التعامل مع أول جهاز قمت بالعمل عليه فى أول لحظة دخولك غرفة القيادة؟

- كنت مبسوطة جداً لأول مرة عند دخولى غرفة القيادة وكنت أتمنى وقتها أن أعرف كل شىء عن طبيعة العمل على كل جهاز.

■ ما شعورك خلال فترة عملك كونك مشاركة فى المسئولية على الحفاظ على ركاب العبارة؟

- شعور مخيف.. وكلنا على أهبة الاستعداد وتتم مراجعة كل الأجهزة قبل التحرك والاطمئنان عليها بنسبة 100%.

■ ما المواقف الصعبة التى واجهتك أثناء عملك بالمركب؟

- البحر أثناء شدة الرياح وعلو الأمواج وقتها تحتاج جهداً كبيراً للسيطرة على المركب، وفى إحدى المرات كنت أقود مركباً صغيراً والموج وصل ارتفاعه 4 أمتار، وكان موقفاً مخيفاً بالفعل، وشعرت بالقلق والخوف والرعب، والرحلة يومها استغرقت نحو ساعتين من ميناء نويبع إلى ميناء العقبة، والموج كان عالياً وكنت متوترة، وكان المركب دون ركاب، لكن الحمد لله ربنا كتب لنا السلامة، بعدما اتبعنا كل إجراءات الأمان.

■ ما النصيحة التى تقدمينها لبنات جنسك لتشجيعهن على العمل فى المجال البحرى؟

- أقول لهن: تعالين وخضن التجربة، البنت تقدر تعيش فى جو البحر بكل ما فيه من مخاطر ومفاجآت، ولا ينقصها أى شىء لاكتساب الخبرة وإثبات الجدارة.

■ لو كان لديك ابنة هل توافقين على عملها ضابطاً بحرياً؟

- بكل تأكيد وسأدعمها، وأنا من خلال تجربتى أقول إن أهلى وجيرانى يصفوننى من خلال عملى بأنى «جدعة وبألف رجل».

■ ماذا يمثل البحر بالنسبة لك؟

- البحر هو عشقى الأول والأخير، ولا أتخيل نفسى بدون العمل والمعيشة والسفر من خلال البحر.

■ هل تستطيع البنت العربية أن تكون قبطان مركب؟

- طبعاً.. تقدر ونص.


مواضيع متعلقة