بروفايل | طلعت عبدالله النائب الملاكى يغادر بقوة القانون
للمرة الأولى فى التاريخ يغادر النائب العام المصرى منصبه بحكم قضائى بعد صراع مرير وأزمات متلاحقة بدأت منذ توليه مهام منصبه نهاية نوفمبر الماضى بقرار من رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسى.
بدأت أزمة المستشار طلعت عبدالله بدخوله مكتبه فى منتصف الليل يوم 21 نوفمبر فى حماية المئات من أنصار «الإخوان المسلمين» فى موقف أغضب أعضاء النيابة العامة الذين اعتبروا أن دخول النائب العام مكتبه فى منتصف الليل وفى حراسة الإخوان إهانة لهم ومؤشراً على تسييس عمل النيابة العامة.
مع وقوع أحداث «الاتحادية» الأولى بدأ الاشتباك الحقيقى بين النائب العام وأعضاء النيابة، حيث رفض المستشار مصطفى خاطر المحامى العام لنيابات شرق القاهرة ساعتها تعليمات بحبس عدد من المقبوض عليهم بواسطة «الإخوان المسلمين» فى أحداث «الاتحادية» لانتفاء صفة من قبضوا عليهم، بالإضافة إلى أنهم كانوا فى حالة صحية متدهورة بسبب الاعتداء عليهم، وهو ما أغضب مكتب النائب العام حينها فأصدر «عبدالله» قراراً بإنهاء ندب «خاطر» من نيابات شرق القاهرة ونقله إلى نيابات استئناف بنى سويف وأرسل «خاطر» بمذكرة أعدها بمشاركة المستشار إبراهيم صالح رئيس نيابة مصر الجديدة التى كانت تباشر التحقيقات فى الأحداث وقتها لمجلس القضاء الأعلى بالواقعة، ودعا أعضاء النيابة العامة إلى اجتماع فى نادى القضاة لبحث الموقف، لكن «عبدالله» نزع فتيل الأزمة مبكراً وألغى قرار ندب «خاطر» وأبقى عليه فى منصبه.
مع توالى الأحداث زادت حدة الأزمة بين «عبدالله» وأعضاء النيابة الذين دعوا إلى وقفة احتجاجية واعتصام أمام مكتبه منتصف ديسمبر الماضى، وبعد مفاوضات استمرت 10 ساعات معه أعلن استقالته من منصبه وعودته إلى منصة القضاء بمحكمة النقض التى كان يعمل نائباً لرئيسها قبل تعيينه نائباً عاماً وأرسل استقالته لمجلس القضاء الأعلى، إلا أنه تراجع عنها بعد يومين فقط، وأكد فى مذكرة منه لمجلس القضاء الأعلى أنه أُكره على تقديم الاستقالة، وأنه تقدم بها تحت ضغط، وطلب التعامل معها كأن لم تكن، وأحال «المجلس» الأزمة برمتها إلى وزير العدل المستشار أحمد مكى آنذاك.
أقام أعضاء النيابة وما عُرف باللجنة القانونية الدائمة للدفاع عن القضاة عدة دعاوى قضائية أمام دائرة رجال القضاء بمحكمة الاستئناف طالبوا فيها بمنع «عبدالله» من حضور جلسات نادى القضاة، وأقام عبدالمجيد محمود دعواه التى طالب فيها بإبعاد «عبدالله» عن منصبه وإلغاء الإعلان الدستورى.
فى 27 مارس الماضى صدر الحكم الأول فى تاريخ القضاء المصرى ببطلان تعيين النائب العام، وطالب «عبدالمجيد» بصيغة تنفيذية للحكم، وتمسك «عبدالله» بالبقاء فى منصبه لحين الفصل فى الطعون التى قدمها لمحكمة النقض على الحكم، حتى صدر الحكم النهائى أمس بتأييد حكم بطلان تعيينه، فغادر مكتبه للمرة الأخيرة دون رجعة، وأعلن أنه يحترم حكم القضاء.
وخلال سبعة أشهر، تولى فيها «طلعت» منصبه، لم تتوقف القوى السياسية والثورية عن اتهامه بأنه سيَّس النيابة لصالح «الإخوان المسلمين»، وجعلها سيفاً مسلطاً على رقاب المعارضين لحكم الرئيس مرسى، معتبرين أن عدم محاسبة المتهمين بالاعتداء على المعتصمين فى «الاتحادية» التى قتل فيها الشهيد الحسينى أبوضيف كان نظراً لأن المتهمين من المنتمين للتيارات الإسلامية، فى حين أنه كان يحقق مع الإعلاميين والمعارضين فور تقديم بلاغات ضدهم، وهو ما كانت تنفيه النيابة حينها باستعراض القضايا التى أحيل فيها إسلاميون للمحاكمات، مشيرة إلى أن الفيصل فى النهاية هو التحقيقات ووجود الدليل.