روائية علوية تخرج من عباءة «الأسد» وتنضم إلى الثورة
«أين بطولتكِ التى تدعينها، فمن ضربة واحدة سقطتِ على الأرض، أليس بإمكانك أن تحمى هذا الوجه الملائكى من كل هذه الإهانات؟».. بهذه الكلمات وبّخ أحد ضباط بشار الأسد، «سمر يزبك» بعد إلقاء القبض عليها واقتيادها إلى أحد الأماكن معصوبة العينين، لتتجرع من الكأس نفسها التى يتجرع منها المناهضون لنظام الأسد.
سمر يزبك (42 عاما) روائية سورية من عائلة ثرية ذات نفوذ، خرجت عن تقاليد عائلتها التى تمتد جذورها إلى العلويين الذين ينتمى إليهم رأس النظام السورى، لتقف إلى جانب المنتفضين ضد الأسد حسبما ذكرته «الجارديان» البريطانية.
تصف «يزبك» شبيحة النظام فى روايتها الجديدة: بأنهم «أناس متعطشون للدماء، مشتاقون لأرواح الموتى، ساعون إلى تدمير كل ما هو أخضر أو يابس لإرضاء النظام».
وتحكى «يزبك» قصتها فى هذه الرواية المسماة «امرأة فى مرمى الرصاص» وتقول إنها ولدت فى أسرة ذات قرابة بالديكتاتور الأسد، هذه القرابة منحت عائلتها نفوذا استطاع تجنيبها أذى النظام وبطشه طويلا منذ انضمامها إلى الانتفاضة. لكن هذا النفوذ والحصانة بدآ فى التلاشى مع إصدارها تلك الرواية التى تظهر فيها العنف الدموى الذى يمارسه الأسد ضد شعبه.
إصرار «يزبك» على الوقوف فى وجه الظلم تبعه تعرضها للتهديد عن طريق رسائل تصلها باستمرار، وتحكى أنه جاءها طيار ذات مرة وأخبرها بأن الرجال ذوى النفوذ فى سوريا غاضبون منها لما تقوم به، ثم طلب منها كتابة شىء ما لدعم النظام فقالت: «أخبرهم بأننى سأكون هادئة فى نقدهم فى الأيام المقبلة»، فرد عليها: «أطلب منك أن تكتبى شيئا ليحسب إليك ويغفر لك أخطاءك».
عنادها وإصرارها دفعاها فى آخر الأمر إلى الاعتقال، فتمكنت من رؤية الطبيعة الإجرامية للنظام السورى وما يلاقيه الشبان خلف الأسوار المغلقة، وتروى قائلة إنها بعد دخولها مكانا لم تعرف هويته وجدت ما لا يقل عن 50 شابا من المناهضين للأسد ينزفون دما ويلاقون ما لا يحدث لأسير فى حرب: «يا له من نظام انتزعت من قلبه كل المعانى الإنسانية».