بروفايل | عبدالمجيد محمود.. استراحة محارب

كتب: طارق عباس

بروفايل | عبدالمجيد محمود.. استراحة محارب

بروفايل | عبدالمجيد محمود.. استراحة محارب

قطع المستشار الدكتور عبدالمجيد محمود، النائب العام، طريقا كان قيد التمهيد من مؤيدى الرئيس المعزول للتشكيك فى ثورة يونيو، وخرج من حربه مع جماعة الإخوان التى استمرت منذ قرار عزله وتعيين المستشار طلعت عبدالله، نائبا عاما «ملّاكى» -كما أطلق عليه المصريون- منتصرا رافعا رأسه، ثم انسحب فى هدوء متوقع. «محمود» آثر الوقوف فى وجه «الإخوان»، فى وقت كانت تسعى فيه للاستحواذ على مفاصل الدولة، والتغلغل داخل كل المناصب العليا بها.. رفض قرار الرئيس المعزول بتعيينه سفيرا لمصر فى دولة الفاتيكان، وأعلن تمسكه بمنصبه قانونا، إلا أن الإخوان ومؤيديهم احتشدوا بالآلاف أمام مكتبه بدار القضاء العالى، وأدخلوا «طلعت» إليه وأجلسوه على كرسى النائب العام؛ ليكافئهم بعدها بالتغاضى عن معاقبة مرتكبى مجزرة الاتحادية وما تبعها من جرائم الإخوان. وكرجل قانون من الطراز الأول، لجأ «عبدالمجيد» إلى حصن العدالة وأقام دعواه القانونية بعدم شرعية تعيين «عبدالله» نائبا عاما، وطالب بحقه فى العودة لمنصبه، ليس لغاية شخصية، لكن ليثبت لنفسه وللقضاة أن القانون فوق الجميع، وبالفعل عندما حصل على حكم قضائى كان نظام «مرسى» الذى عزله قد هوى، وأعاد القانون له المنصب الذى استخدمه «مرسى» فى محاكمة معارضيه ومحاباة أهله وعشيرته. لم يفكّر المستشار عبدالمجيد محمود فى الانتقام، لكنه سلك طريق الحق والقانون، وفور عودته لمنصبه وإعلاء كلمة القضاء، قرر التنحى جانبا عن المنصب والعودة لمنصة القضاء، ليخرس ألسنة كثيرة كانت قد بدأت تلمح صراحة إلى أن عودته هى عودة نظام «مبارك» إلى سدة الحكم بعد أن سقط «مرسى» ونظامه، وأكّد للجميع أن جماعة الإخوان نفسها لم تقدم أى بلاغات بالفساد فى أثناء عهد «مبارك»، وأنه لم يتغافل عن تقديم الأدلة فى تلك القضايا، كما ادعى الإخوان وأعوانهم، لإلصاق التهمة به وإقصائه. برّر «محمود» استقالته بأنه استشعر الحرج -كقاض وإنسان- حتى لا يتخذ إجراءات قانونية ضد من عزلوه وأصبحوا هم معزولين الآن، رفض أن يوجه السيف الذى استُخدم ضده تجاه نفس الأشخاص، وامتنع عن المنصب الأكثر تأثيرا وحصانة فى القضاء حتى لا يتعرض لـ«قيل وقال» تعرض له على مدار سنوات ثلاثة منذ سقوط نظام «مبارك»، وواجه اتهامات عديدة من بينها إخفاء أدلة قضايا قتل المتظاهرين والتغاضى عن البلاغات والتحقيقات ضد المتهمين من أعوان نظام «مبارك»، لكنه دافع عن نفسه حتى الرمق الأخير ولم يصبه اليأس حتى عاد لمكتبه وتركه برغبته. دخل المستشار عبدالمجيد محمود التاريخ باعتذاره عن عدم الاستمرار فى منصبه، ليصبح أول نائب عام تعرض لتلك الهجمة من مؤسسة الرئاسة واستُبعد من المنصب ثم دافع عن منصبه واستقلال القضاء والمنصب، واضعا نصب عينيه إبعاد المنصب عن أى سلطات وأى إملاءات قد يحاول البعض توجيهها للنيابة العامة، التى استأمنها المجتمع على تحريك الادعاء المدنى فى القضايا المختلفة. المستشار عبدالمجيد محمود وُلد فى نوفمبر سنة 1946 وتخرج فى كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1967، تولى منصب المحامى العام لنيابة أمن الدولة العليا قبل توليه منصب النائب العام منذ عام 2006 وحتى 2012، وبعد تولى «مرسى» الرئاسة أطاح به، ثم عاد لمنصبه بحكم قضائى، واعتذر عنه بالأمس؛ ليعلن نهاية حرب ضروس خاضها ضد الإخوان وانتصر فيها.