محمد «رئيساً» يحتفل بدخوله «القصر».. ومحمد «عريساً» يحتفل بدخوله «عش الزوجية»
كلاهما عانى خلال الـ30 سنة المنقضية، وكلاهما يبدآن عهدا جديدا يتطلعان فيه للأفضل، يحملان مهمة صعبة تقتضى البناء من الصفر للوصول إلى النجاح، وينتظران معا هذا اليوم منذ عدة سنوات للعيش باستقرار وأمان.
اليوم تنتهى الفترة الانتقالية التى عاشتها مصر منذ 11 فبراير 2011 بعدما تخلى الرئيس المخلوع، محمد حسنى مبارك، عن الحكم، لتبدأ مصر عهدا جديدا مع الرئيس المنتخب محمد مرسى، المصادفة وحدها هى التى جعلت هذا اليوم أيضا فارقا فى حياة الشاب محمد بدوى، 29 سنة، فيه ينهى حياة العزوبية ويبدأ تكوين أسرة بعد سنوات من المعاناة والكد والعمل فى سبيل تحقيق هذا الحلم.
حلم الحياة الجديدة والمستقرة الذى يحققه محمد ليلة تسليم السلطة يتشابه فى كثير من تفاصيلها مع مصر الجديدة التى حلم بها الثوار وانتظروها لسنوات طوال، يعمل محمد مهندس ميكانيكا فى دولة قطر، واختار يوم 30 يونيو تحديدا كموعد لفرحه لعدة أسباب، أهمها حسب قوله الاستقرار، وأنه اليوم الذى يحمل بداية جديدة على جميع المستويات، فبالإضافة إلى أنه يوم عيد ميلاده ففيه يبدأ عامه الثلاثين، وفيه تودع مصر المرحلة الانتقالية، وفيه تعرف الدولة حكم أول رئيس مدنى.. «أقول تانى ولا كفاية كده».. يدلل بها محمد على أهمية اليوم بالنسبة له، «كنت عارف وأنا بختار ميعاد فرحى إن اليوم ده نهاية الفترة الانتقالية فى مصر، واخترته علشان يكون نهاية للفترة الانتقالية فى حياتى أيضا وبداية عهد جديد من الاستقرار، كنت خايف إن شفيق يكسب والبلد تتقلب، الحمد لله إن الأيام دى عدت بخير، رغم إنى ما انتخبتش مرسى فى الجولة الأولى».
حال محمد طوال الـ30 سنة الماضية هو نفسه حال البلاد، حلم طوال هذه السنوات بالتغيير للأفضل، عمل واجتهد حتى استطاع الحصول على بكالوريوس هندسة من جامعة عين شمس وفى توقعاته أن المستقبل يحمل الأفضل، لكن الحياة الحقيقية لم تكن كذلك، فالصعوبة فى إيجاد العمل المناسب وقلة المرتبات التى لا تكفى أيا من احتياجاته، وأسعار العقارات المبالغ فيها، كل ذلك مثَّل له عامل دفع للسفر إلى الخارج وترك كل شىء، بعد أن حصل على عقد عمل فى دولة قطر وتحديدا فى مطار الدوحة: «للأسف الأوضاع فى مصر طوال الثلاثين عاما الماضية كانت صعبة وسيئة، ورغم عملى قبل السفر فى إحدى الشركات الكبرى، فإن راتبى لم يكن يكفى احتياجاتى.
ما ينتظره محمد فى مصر الجديدة هو ما يتمناه ملايين المصريين «نفسى أعيش بنى آدم، المشكلة مش فى الفلوس وحدها، لكن فى مصر مش بنتعامل كمواطنين لهم أهمية، والكد والاجتهاد مش معناه حياة أفضل، وده شوفته فى الشغل وأنا خريج هندسة وكنت أحيانا بلاقى الصنايعى اللى مش متعلم بيقبض أكتر، لأن مفيش احترام لقيمة التعليم فى مصر».
محمد انتخب مرسى فى جولة الإعادة مضطرا، حتى لا يعود النظام القديم الذى عانى منه: «عايزين نشوف مصر جديدة، مش عايز فساد فى المصالح الحكومية، مش لازم كل ما أروح أدفع رشوة علشان ورقى يخلص، عايز اشتغل فى مصر ومضطرش للهجرة، وعندى أمل كبير فى قدرة محمد مرسى على التغيير للأفضل».
طلبات محمد من الرئيس الجديد بسيطة ومحددة، وهى «عيش - حرية - عدالة اجتماعية» كما كانت مطالب كل الثوار خلال العامين الماضيين، كذلك تعليم أفضل يؤمن مستقبلا جيدا لأبنائه بعد أن يرزقه الله بهم، ووظائف متاحة لا تجعله يضطر هو وزوجته الشابة مودة على، 24 سنة، إلى الهجرة للخارج وترك الأهل والأصحاب.