سوهاج.. «دور الشفاء» للتطعيم وتسجيل المواليد والوفيات فقط
سوهاج.. «دور الشفاء» للتطعيم وتسجيل المواليد والوفيات فقط
- الأجهزة الطبية
- الإسعافات الأولية
- الإهمال الطبى
- الإهمال والفوضى
- البرلمانى السابق
- التفتيش المالى
- الجهات المعنية
- الجهاز التنفيذى
- الخدمات الطبية
- أبناء
- الأجهزة الطبية
- الإسعافات الأولية
- الإهمال الطبى
- الإهمال والفوضى
- البرلمانى السابق
- التفتيش المالى
- الجهات المعنية
- الجهاز التنفيذى
- الخدمات الطبية
- أبناء
حالة من الإهمال والفوضى تعانى منها مختلف الوحدات الصحية بمحافظة سوهاج، والبالغ عددها 352 وحدة، فما بين تدهور الخدمات الطبية والرعاية الصحية للمرضى، ونقص الأطباء والممرضات، تعيش تلك الوحدات على واقع يعانى منه الجميع، وأصبحت تلك الوحدات «رحلة عذاب» للمرضى من أبناء المحافظة، وبدلاً من أن تكون تلك الوحدات دوراً للشفاء، أصبحت «مصدراً للعذاب» يخشى الكثيرون الاقتراب منه، ولا يذهب المواطنون إليها إلا لتسجيل المواليد والوفيات، وتقديم التطعيمات للأطفال. {left_qoute_1}
ورغم وجود طبيب على رأس الجهاز التنفيذى بالمحافظة، وهو المحافظ الدكتور أيمن عبدالمنعم، إلا أن وضع الوحدات الصحية يدور عكس الاتجاه فى معظم الوحدات، بل وكشفت مديرية الصحة فى سوهاج عن مفاجأة مدوية، تتمثل فى أن نحو 50 وحدة صحية لا يوجد أطباء بها، الأمر الذى يجعل أهالى المحافظة ينظرون إليها باعتبارها «مريضاً على وشك الموت داخل غرفة الإنعاش»، بل ويصفها البعض بأنها أصبحت «جثثاً هامدة» بالفعل.
«الوطن» عايشت مشاكل الوحدات الصحية فى مختلف أرجاء المحافظة، التى تحتاج إلى إعادة النظر فيها بصورة عاجلة، فى ضوء تأكيد العديد من الأهالى أنها لا تقدم أى خدمات للمرضى، وأن الأطباء لا يعملون سوى ساعة أو ساعتين يومياً فقط، بينما تغلق أبوابها فى وجه المرضى بقية اليوم، مشيرين إلى أن الأدوية التى ترد للوحدات الصحية لا تكفى إلا لأيام معدودات، حتى تحولت إلى مجرد «مبان خاوية على عروشها»، بدون خدمة طبية حقيقية، وأصبحت مجرد أبنية فقط، فضلاً عن أن الأجهزة الطبية يوجد بها نقص كبير، وعادةً ما تكون معطلة.
والغريب فى الأمر، كما أكد «السيد سعد الدين»، مدرس، أن عدداً كبيراً من الوحدات الصحية تضاهى فى مبانيها أحدث طرز بناء المستشفيات، ومزودة بمعظم الأجهزة الطبية، إلا أنه عندما يطلب أحد المواطنين خدمة ما، يكون الرد إما أن «الأجهزة معطلة»، أو «لا يوجد أطباء»، الأمر الذى يعانى منه العديد من أبناء المحافظة، وأضاف أن نشاط الكثير من الوحدات يقتصر فقط على تطعيم الأطفال، أو تسجيل المواليد والوفيات، مؤكداً أن معظم الأطباء فى الوحدات الصحية لا تتوافر لديهم الخبرة الكافية، سواء فى التشخيص أو وصف العلاج للمرضى، مما يدفع غالبية الأهالى للجوء إلى المستشفيات العامة والمركزية، أو العيادات الخاصة، كما أشار «سعد الدين» إلى أن كافة الوحدات الصحية الريفية تفتقر إلى التخصصات البسيطة، وتعانى من قلة عدد الأطباء، كما تفتقر إلى الإسعافات الأولية فى معظم الأحيان.
واعتبر البرلمانى السابق عن محافظة سوهاج، الدكتور عبدالعزيز محمد على، أن غياب الرقابة والمتابعة من الجهات المعنية، واكتفاء المسئولين بالتقارير المكتبية، زاد من معاناة الأهالى، خاصة سكان المناطق الريفية، فى ظل الإهمال الجسيم الذى طال أهم القطاعات الخدمية، وهو قطاع الصحة، وطالب بضرورة تزويد الوحدات الصحية بالأطباء المدربين، والأدوية البسيطة التى نادراً ما يجدها الأهالى داخل تلك الوحدات، وقال إن «الوحدات الصحية أصبحت مجرد لافتة فقط، بالرغم من أن غالبية مبانيها حديثة ومقامة على أحدث طراز»، ولكن الأهالى لا يجدون، فى أغلب الأحيان، حتى مصل لدغات العقارب والثعابين، مما تسبب فى وقوع وفيات، جراء عدم وجود هذه الأمصال، كما أكد أن عدداً كبيراً من الوحدات الصحية فى العديد من قرى سوهاج «مغلقة تماماً»، ولا تقدم أى خدمات للمواطنين.
«محمد عبدالمبدى»، موظف بمجلس مدينة البلينا، جنوب المحافظة، الذى عاش لحظات عصيبة فى أحد أيام شهر يونيو من العام الماضى، عندما جال بطفلته «زينب»، التى كانت فى الرابعة من عمرها، على 3 وحدات صحية بقرى «بنى منصور، والحرجة بحرى، والحرجة قبلى»، ولكنه فشل فى العثور على طبيب ينقذها من الموت، فأسرع بها إلى مستشفى البلينا، الذى يبعد نحو 10 كيلومترات عن قريته «بنى منصور»، إلا أن الطفلة فارقت الحياة بين ذراعيه، أكد مجدداً أن ابنته فقدت حياتها نتيجة «الإهمال الطبى»، وقال إنها كانت تعانى من ضيق فى التنفس، مصحوبة بـ«نوبة تشنج»، وكانت تحتاج فقط لوضعها على جهاز تنفس صناعى، وتكررت نفس المعاناة مع «رأفت عبدالشافى»، 45 سنة، عامل بالأوقاف، فبعد قرابة شهر على واقعة وفاة الطفلة «زينب»، وفى قرية «الحرجة بحرى»، بدائرة نفس المركز، حيث أصيب طفله، الذى لم يكن قد تجاوز عمره 4 شهور، بضيق فى التنفس أيضاً، فاضطر هو الآخر إلى المرور على الوحدات الصحية بالمنطقة، ولكنه فوجئ بأن بعضها «مغلق»، وبعضها الآخر لا يعمل، فتوجه إلى مستشفى البلينا، ولكن الرضيع توفى، نتيجة التأخر فى إسعافه.
وأكد وكيل وزارة الصحة بسوهاج، الدكتور جمال قريشى، أن هناك متابعة مستمرة وحملات مفاجئة من لجان التفتيش المالى والإدارى بالمديرية على جميع الوحدات الصحية والمستشفيات بمختلف أنحاء المحافظة، حرصاً على تقديم خدمة صحية متميزة لأهالى سوهاج، ولفت إلى أن عدد الوحدات الصحية الريفية فى المحافظة يبلغ 352 وحدة، وأكد أن هناك ما يقرب من 50 وحدة بلا أطباء، وتتم الاستعانة بأطباء من وحدات أخرى لسد هذا العجز، وأضاف أن دفعة التكليف الجديدة، والبالغ عددها 6 آلاف طبيب، سيكون لمحافظة سوهاج نصيب منها، مما سيسهم فى التغلب على مشكلة نقص الأطباء، وأضاف «قريشى» أنه تم توفير العديد من الأدوية والمستلزمات الأساسية للوحدات الصحية بصورة عاجلة خلال الأيام الماضية، بقيمة 2.4 مليون جنيه، بغرض سد العجز فى «السرنجات، والجبس، والشاش»، كما تم توقيع بروتوكول تعاون مع القوات المسلحة لتوريد مستلزمات الوحدات الصحية والمستشفيات خلال الفترة المقبلة، كما لفت إلى أنه تمت مخاطبة جامعة سوهاج لقبول عدد أكبر من الطلاب بكلية الطب، لسد العجز فى الأطباء، وتم بالفعل الاتفاق على قبول 250 طالباً بدلاً من 100 طالب كل عام.