ألمانيا غرقت فى المحيط الأزرق بسبب أخطاء «لوف» وذكاء «برانديللى»

كتب: خالد بيومى

ألمانيا غرقت فى المحيط الأزرق بسبب أخطاء «لوف» وذكاء «برانديللى»

ألمانيا غرقت فى المحيط الأزرق بسبب أخطاء «لوف» وذكاء «برانديللى»

صعد المنتخب الإيطالى إلى المباراة النهائية ليورو 2012، لأنه كان الفريق الأكثر قتالية والأدق تنفيذاً لتعليمات مديره الفنى تشيزارى برانديللى، وبتحقيق هذا الإنجاز صدقت المقولة التى تقول: «إذا أردت أن تصل بالطليان للنهائى تسبب فى كثير من المشاكل والهزائم لهم قبل أى بطولة يدخلونها».[Image_2] وأحدث برانديللى فارقاً كبيراً فى شكل الكرة الإيطالية، وحولها من كاتيناتشو عقيم إلى فريق متطور يلعب بنظام يبدأ من أول خطوطه وهو حراسة المرمى، نهاية برأس الحربة وهو الأسلوب المسمى بالرأس والذيل. الآزورى صعدوا للنهائى بالجماعية فى كل الخطوط، حيث كان الدفاع منظماً بشكل كبير، وأضف إلى ذلك الضغط فى كل أجزاء الملعب والتحول من الدفاع للهجوم بسرعة، وعدم إتاحة الفرصة للألمان لإيجاد مساحات للاختراق من العمق وهى ميزة كان يتقنها الألمان فى مبارياتهم السابقة، وأيضاً استفادت إيطاليا بشكل كبير ومؤثر من الأخطاء التى لا تغتفر ولأول مرة من يواخيم لوف على المستوى الخططى، خاصة فى الخط الأمامى الذى هو مصدر قوة ورعب الألمان أمام الفرق المنافسة. بدأ برانديللى بنفس أسلوب المباراة السابقة أمام المنتخب الإنجليزى مع تعديل بسيط بعودة كيلينى مدافعا أيسر ووجود فيدريكو بالزاريتى مدافعا أيمن، وهو ما أعطى المنتخب الإيطالى قوة كبيرة على مستوى التنظيم كما ذكرت سابقاً، ويعود التنظيم الإيطالى إلى عدة أسباب هى: أولا: ثلاثى خط الدفاع كيلينى وبونوتشى وبالزاريتى، هم خط الدفاع الأكثر انسجاماً وتنظيماً بين دفاعات الدورى الإيطالى فى هذا الموسم. ثانياً: ثلاثى الارتكاز كان لهم دور واحد فى المقام الأول وهو عدم إعطاء لاعبى خط الوسط الألمانى ميزة صناعة اللعب أو الاختراق من العمق، ونجحوا فى ذلك. ثالثاً: الاعتماد على بيرلو كمؤشر عقارب الساعة الذى يتحرك فى كل أجزاء الملعب بطوله وعرضه، وهو ما أحدث الفارق فى خط الوسط الإيطالى طوال الـ90 دقيقة. رابعاً: استخدام أضعف الجبهات للمنتخب الألمانى وهى الجبهة اليمنى للضغط عليها بشكل مؤثر من قبل كاسانو ودى روسى، وبالفعل جاء الهدف الأول منها. خامساً: امتلاك وسط الملعب بأكثر من 6 لاعبين، ففى حالة امتلاك الكرة يتحول بالزاريتى إلى لاعب وسط أيمن بجانب ماركيزيو ومونتيليفو وبيرلو ودى روسى وكاسانو الذى يجيد القيام بهذا الدور، لتتحول الطريقة إلى 3/6/1، مما أدى إلى كثافة عددية وامتلاك الوسط وغلق الأطراف وخلق حالة من عدم الاتزان لوسط ملعب المنتخب الألمانى. سابعاً: الاعتماد على الهجمة المرتدة بسرعة بالوتيللى ومهارته فى الكرات العالية، واعتمد أيضاًً الطليان على التمرير الطويل لوجود أكثر من صانع لعب فى خط الوسط مثل بيرلو ومونتيليفو وأنطونيو كاسانو. ثامناً وهو الأهم وما كان يلعب عليه برانديللى ولاعبيه قبل المباراة، وهو: إحراز هدف مبكر يخلق حالة من الارتباك للمنتخب الألمانى، وهو ما لم يحدث طوال ما مر من البطولة، الهدف المبكر أحدث مساحات فى الوسط الألمانى وتقدم عشوائى لخط الدفاع وثغرة كبيرة جداً بين الدفاع والوسط وحارس المرمى نوير، وهذا ما نتج عنه الهدف الثانى للمنتخب الإيطالى. أما المنتخب الألمانى فقد أخطأ مديره الفنى يواخيم لوف خطأ كبيراً بعدم تقييم خط الدفاع الإيطالى والتقليل من النواحى الهجومية والاستغناء عن أحد أهم خطوطه وهى الجبهة اليمنى التى كان يؤدى فيها بشكل ممتاز ريوس أو مولر، وكانت أحد أهم أسلحته فى المباريات السابقة. وأخطأ ثانيا بزيادة عدد لاعبى الوسط مما أحدث فارقا كبيرا فى خلق الفرص وصناعة اللعب للخط الأمامى، نظراً للضغط الذى وجد على جوميز الذى كان فى عزلة تامة، والضغط المفروض على بودلوسكى من دفاع متقدم لبالزاريتى، وهو ما قلل كثيراً من خطورة المنتخب الألمانى. وثالثا: افتقد الفريق للجماعية فى خط الهجوم، التى كانت سبباً لنجاحاته أثناء البطولة، والدليل أنه لا يزال أقوى خط هجوم فى البطولة برصيد 10 أهداف، والسبب الرئيسى فى هذا هو التغيير فى التشكيل والاعتماد على لاعب ثالث فى الوسط هو تونى كروس، مما خلق حالة من العشوائية فى الشكل الجماعى لخط هجوم المنتخب الألمانى. رابعاً: حالة غريبة جداً من مدير فنى قدير مثل يواخيم لوف، حيث لم يعطِ أوامر بالضغط على أندريا بيرلو طوال الـ90 دقيقة لمحاولة إيقافه، وعلى العكس هذا ما فعله برانديللى لإيقاف العقل المفكر للمنتخب الألمانى وأحد أخطر صناع اللعب فيه شفانشتايجر. خامساً: لم يستفد المنتحب الألمانى من الأسلوب الذى كان يتميز به وهو التمرير الكثير وخلق الفرص وتوسيع الملعب وتشغيل الأطراف، والسبب يعود إلى خطأ يواخيم لوف منذ البداية وأيضا يعود للكثرة العددية والتنظيم الدفاعى والاستفادة من لعب ألمانيا بمهاجم وحيد والضغط وهذه كانت أهم ميزات المنتخب الإيطالى فى المباراة. أخيراً على الرغم من حصول المنتخب الإيطالى على فترة راحة أقل بـ48 ساعة من المنتخب الألمانى، فإنه كان الأكثر قدرة على الانتشار بسرعة واستخدام مفاتيح اللعب والاعتماد على الهجمة المرتدة، ولذلك صعد المنتخب الإيطالى للمباراة النهائية لمقابلة إسبانيا. التغييرات التى أحدثها يواخيم لوف أثرت إلى حد ما بشكل إيجابى على الأداء الألمانى، ولكن دون خطورة، خاصة بعد الدفع بمارك ريوس، ولأن الطليان هم أساتذة العالم فى التنظيم الدفاعى لم تسفر هذه التغييرات عن أى خطورة تذكر إلا بشكل فردى، وهذا لم نعهده على المنتخب الألمانى الأكثر جماعية على مستوى العالم. أهم ما ميز الطليان هو فرض الأسلوب والتحكم فى نسق المباراة حسب الرؤية الخاصة للنجم العظيم صاحب الـ34 عاماً أندريا بيرلو.