بروفايل: الملثم.. عودة الإرهابى

كتب: دارين فرغلى

بروفايل: الملثم.. عودة الإرهابى

بروفايل: الملثم.. عودة الإرهابى

يتسلل فى الظلام الدامس متوجهاً ناحية الأنبوب، يخفى وجهه ومعه هويته وراء «كوفية»، يقترب بدم بارد كثعبان حدد فريسته، ثم ينفث سُمَّه فجأة عبر عبوات ناسفة يقذف بها أسفل خط أنبوب الغاز على طريق المزرعة الطويل شرق مدينة العريش، بمحافظة شمال سيناء، وهو الخط الذى يُصدَّر منه الغاز المصرى لكل من الأردن وإسرائيل، تشتعل النيران من كل حدب وصوب، ينظر إليها فرحاً بما جناه، ثم يعود مرة أخرى إلى جحره ليختفى عن الأنظار، وتقوم الدنيا بحثاً عن الفاعل، ثم سرعان ما ينتهى الأمر، وتُقيَّد الجريمة ضد ملثم مجهول. قبل أن يتولى الدكتور محمد مرسى رئاسة مصر لعام واحد، كانت عمليات تفجير خط غاز العريش فى مصر تتم بشكل جعلها تبدو فى بعض الأحيان وكأنها من الأمور الاعتيادية، حتى إن وسائل الإعلام أصبحت تضع عدّاداً لحساب عدد المرات التى يتم فيها التفجير، وأصبحنا نقرأ عناوين من نوعية «للمرة الخامسة عشرة تفجير خط غاز العريش»، إلا أن هذا الملثم اختفى تماماً عن الأنظار طوال عام كامل، هى مدة تولى «مرسى» الرئاسة، ولم يكن هذا بالطبع يعود إلى أن قوات الأمن تمكنت من إلقاء القبض عليه هو ومعاونيه خلال تلك الفترة، أو حتى لأن مصر توقفت عن تصدير غازها إلى إسرائيل، وهى الحجة التى كان يروج لها الإرهابيون دفاعاً عن فعلتهم الإجرامية تلك، وهو الأمر الذى وضع العديد من علامات الاستفهام حول علاقة وصول الإخوان للسلطة فى مصر، وتوقف العمليات الإرهابية التى تطال خط غاز العريش. وفجأة، وبعد طول غياب، عاد «الملثم» للخروج من جحره مرة أخرى، حاملاً فى جعبته عبواته الناسفة، متجهاً إلى خط الغاز بجنوب العريش قرب المطار، لينفذ تفجيره السادس عشر، والأول بعد عزل «مرسى»، الأمر الذى قد يفتح الباب أما تساؤلات حول مدى علاقة هذه التفجيرات بعمليات العنف الدائرة فى طول البلاد وعرضها منذ عزل «مرسى» عن منصبه، وما تبع ذلك من تحريض لقيادات تنظيم الإخوان على ارتكاب أعمال انتقامية دفاعاً عما سموه «الشرعية». هذا الظهور الأخير للملثم كشف الغطاء عن الكثير من الأمور، فربما ظل وجهه مختفياً وراء كوفيته، وبقيت هويته غير معلومة لأحد حتى الآن، لكن انتماءاته الحقيقية أعلن عنها صراحة فى ثورة غضبه تضامناً مع «مرسى» الذى تم عزله بقرار شعبى.