أول محقق مع صدام حسين: «واشنطن» لن تسحب قاعدتها العسكرية من قطر.. وتصريحات «تميم» كانت نابعة من «يأس»

كتب: عبدالعزيز الشرفى

أول محقق مع صدام حسين: «واشنطن» لن تسحب قاعدتها العسكرية من قطر.. وتصريحات «تميم» كانت نابعة من «يأس»

أول محقق مع صدام حسين: «واشنطن» لن تسحب قاعدتها العسكرية من قطر.. وتصريحات «تميم» كانت نابعة من «يأس»

قال جون نيكسون، المحلل السابق فى المخابرات الأمريكية، وأول من حقق مع الرئيس العراقى الراحل صدام حسين، إن تحركات أمير قطر، تميم بن حمد، وتصريحاته التى أثارت الأزمة جاءت بسبب شعوره باليأس والإحباط نتيجة تحركات المملكة السعودية التى تطغى على تحركاته الإقليمية، مستبعداً احتمالات تعرض الوكالة الرسمية القطرية للاختراق كما تدعى «الدوحة». وأضاف «نيكسون»، فى حوار لـ«الوطن»، أن قطر تلعب دوراً أكبر من حجمها فى المنطقة، وأن الخلاف الأساسى فى المرحلة الحالية هو علاقات «الدوحة» بـ«طهران» والإخوان، مؤكداً أن الخلاف لن يتطور إلى حرب كما يدعى بعض المحللين، ولكن الإمارات والسعودية ستواصلان الضغط على «الدوحة» إلى أن تجبراها على تغيير سياساتها الخارجية والتوقف عن دعم الجماعات المتطرفة والتقارب مع إيران.. وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

■ بداية.. كيف ترى مستقبل الأزمة بين قطر والدول العربية بعد التطورات الأخيرة على مدار الأيام الماضية؟

- من الصعب رسم مستقبل واضح ودقيق لهذا المشهد الحالى. ورغم أننا شهدنا خلافات خليجية سابقة على مدار السنوات الماضية، فإن هذا الخلاف يبدو أكثر عمقاً وتداخلاً من كل الخلافات السابقة. ويبدو أن أهم ما فى الخلاف حالياً هو أن المملكة السعودية والإمارات تحاولان إقناع الإدارة الأمريكية بوجهة نظرهما فيما يتعلق بالخلاف مع قطر، وأن قطر هى جزء أساسى من المشكلة، كما أن دعم القطريين لإيران يحتاج إلى حل.

وأعتقد أن «الرياض وأبوظبى» تشعران أنهما مرتا بـ8 سنوات من عدم اليقين والارتباك فى علاقاتهما بالبيت الأبيض خلال عهد الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، بينما هما تريان الآن أن لديهما حليفاً هو «ترامب». والأرجح أن الأزمة لن تدخل مرحلة الحل قريباً، فما حدث هو أن قطر ترى ما تفعله دول الخليج وتقابله بردود فعل، مثل التعامل مع إيران ومسألة نشر الجنود الأتراك فى قطر، إضافة إلى اختراق البريد الإلكترونى للسفير الإماراتى فى «واشنطن».

وعلى أى حال، مهما تطور الخلاف بين قطر ودول الخليج، فإن الأمر لن يتطور أبداً إلى حرب، ولكن العلاقات ستواصل تدهورها وسنشهد تصعيداً جديداً حتى ترى دول المنطقة ما تخطط له الولايات المتحدة، خصوصاً فيما يتعلق بموقف إيران. يبدو حالياً أن إدارة «ترامب» تضع إيران فى مرماها، وكل شىء بات ممكناً فى ظل الإدارة الحالية والتطورات الأخيرة. وخلاصة القول، لم تر الولايات المتحدة فى تاريخها رئيساً مثل «ترامب» يفعل كل ما يعتقد أنه يجب أن يفعله، أياً كان تأثيره.{left_qoute_1}

■ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قال إن «عزل قطر ربما يكون بداية النهاية للإرهاب».. هل تعتقد أن الولايات المتحدة قد تتخذ خطوات أكثر حدة تجاه «الدوحة»؟

- فى الواقع أشك كثيراً فى أن الولايات المتحدة قد تكون على استعداد لسحب قاعدتها العسكرية من قطر، لأن خطوة كهذه يمكن أن تؤدى إلى تداعيات خطيرة ومزعزعة لمصالح الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط، كما أن خطوة كهذه قد تتسبب فى إضعاف موقف الجيش الأمريكى فى المنطقة فى ظل الصراعات الحادة التى تجرى حالياً. وأشك أيضاً فى أن قادة الجيش الأمريكى يمكن أن يدعموا خطوة كهذه، خصوصاً أن آراءهم باتت أكثر تأثيراً فى الإدارة الأمريكية بعد وصول الرئيس دونالد ترامب إلى منصبه وتعيين أغلب مستشاريه للأمن القومى من الجنرالات المتقاعدين. ولكن بشكل عام، قد ترغب إدارة «ترامب» فى أن تهدد «الدوحة» بسحب القاعدة العسكرية؛ لإيصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة على استعداد لفعل كل ما يلزم لوقف دعم قطر للجماعات المتطرفة.

■ السفير الأمريكى الأسبق إلى الشرق الأوسط، دينيس روس، كتب مؤخراً فى مقال له أن «قطر ليست حليفة» حين يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب، ما نوع التعاون الذى ترغب فيه أمريكا مع «الدوحة»؟

- الولايات المتحدة تريد من قطر أن توقف تمويلها للمتطرفين فى مناطق مثل سوريا، وأيضاً أن توقف تمويل الجماعات المتطرفة التى تنفذ هجمات إرهابية فى الدول الغربية. هذا النوع من «الدعم الناعم» الذى تقدمه قطر للمتطرفين، هو الذى يحتاجونه تماماً لمواصلة تنفيذ عملياتهم الإرهابية ضد الغرب. الولايات المتحدة أيضاً تريد من قطر أن تضبط نفسها ومواطنيها بشكل أكثر فعالية لضمان عدم وصول دينار واحد من قطر أو مواطنيها إلى الجماعات الإرهابية أو عائلاتهم، وهناك مثال رائع يمكن ضربه فى هذه الحالة، وهو التحقيق الذى نشرته صحيفة «واشنطن بوست» قبل أيام عن نشاطات نجل أسامة بن لادن فى قطر، وبروزه بقوة كزعيم منتظر لتنظيم «القاعدة» الإرهابى، وهو موجود فى قطر حالياً بحجة الدراسة.

■ وكيف ترى دور قطر فى ما يجرى حالياً فى الشرق الأوسط؟

- قطر تنظر إلى نفسها على أنها تلعب دوراً أكبر من حجمها فى المنطقة، وترى أنه رغم كون هذا الدور أكبر من حجمها لكنه يليق بثرواتها وثرائها ومواردها. والسياسات فى مجلس التعاون الخليجى بشكل عام تنافسية، فقد اختارت قطر أن تظهر لجيرانها الخليجيين أنها ستتبع مساراً مستقلاً حين تريد ذلك. وقد تسببت هذه الرؤية القطرية فى حالة من الهشاشة الحادة فى علاقاتها بجيرانها، وتحديداً السعودية والإمارات. قطر أيضاً تحب أن تنظر إلى نفسها على أنها المتحدث باسم مجموعة واسعة من الفصائل والدول المتصارعة، وأن علاقاتها وصلاتها مع كل هذه الفصائل والدول تجعل منها دولة فاعلة وعضواً فاعلاً فى المجتمع الإقليمى.

■ قلت إن قطر تريد أن تكون لها علاقات مع الجميع حتى تكون عضواً فاعلاً فى المجتمع الدولى، ما الذى تسعى إليه «الدوحة» بهذا الشكل؟

- ببساطة، قطر تحاول أن تكون لديها علاقات جيدة مع الجميع. وبشكل أو بآخر، فإن هذه استراتيجية للبقاء قد تكون خطيرة ومجازفة جداً وإلى حد كبير فى أوقات معينة من تزايد التوترات والصراعات الإقليمية. بشكل عام، السعودية والإمارات وحلفاؤهما يحاولون إيصال رسالة إلى قطر مفادها أنه لا يمكن لـ«الدوحة» أن تسير فى كل الاتجاهات دفعة واحدة. وفى هذا الخلاف، أعتقد أن العثرة الأساسية هى علاقات قطر بإيران ودعمها المستمر وعلاقاتها مع «الإخوان»، والسعودية والإمارات تحاولان أن تجبرا قطر على الاختيار بشكل نهائى: إما هم أو الإيرانيون و«الإخوان».

{long_qoute_2}

■ هل تعتقد فى صحة مزاعم قطر بشأن اختراق وكالتها الرسمية وبث التصريحات المنسوبة لأميرها؟ أم أن «تميم» أدلى بتلك التصريحات فعلاً وتراجع عنها؟

- لا، لدى شكوك قوية فى أن تكون الوكالة الرسمية تعرضت للاختراق. وأعتقد أن إدلاء أمير قطر، تميم بن حمد، بتلك التصريحات كان نابعاً من شعوره بالإحباط واليأس بسبب تحركات المملكة السعودية الأخيرة التى تطغى على تحركات بلاده، ويبدو أنه قال ما قال دون علم بمدى قوة التداعيات التى ستنتج عن تلك التصريحات. وهذا الأمر كله فى الأساس يرجع إلى أن الخلافات التى دبت بين قطر من ناحية والسعودية والإمارات من ناحية أخرى فى عام 2014، لم يتم حلها بشكل كامل ونهائى.

■ قبل عدة أسابيع، قال جون هانا، أحد مستشارى الأمن القومى لنائب الرئيس الأمريكى الأسبق ديك تشينى، إن «الدوحة» تدعم أكثر الجماعات تطرفاً وأخطر العناصر الفاعلة على الأرض فى النزاعات المسلحة، هل تتفق مع هذا الرأى؟

- الحقيقة أننى أتفق فعلاً مع الرأى القائل بأن «الدوحة» لديها أصدقاء متطرفون ومتشددون لديهم نشاطات تضر كثيراً بمصالح الولايات المتحدة وبمصالح شعوب الشرق الأوسط. والأمر نفسه ينطبق على بعض دول المنطقة التى تحاول أن تجد لها دوراً أكبر من حجمها، ولكن أعتقد أن الخلاف بشأن قطر حالياً ومحاولات عزلها نابعة فى الأساس من علاقاتها بالإخوان وإيران فى المقام الأول.{left_qoute_2}

■ بعض المحللين الأمريكيين يعتقدون أن الخلاف الخليجى القطرى الأخير يهدد بحرب جديدة فى الشرق الأوسط، هل تتفق مع هذا الرأى؟

- فى الواقع لا أرى أن هناك احتمالاً لنشوب مثل تلك الحرب، وأعتقد أن هذا الخلاف هو مجرد خصومة وعداوة بين دول الخليج فقط، وبالطبع فقد أصبحت الإمارات والسعودية أكثر قوة وأكثر جرأة فى مواصلة الضغط على قطر لوقف تمويل ودعم الجماعات الإرهابية، لأنه أخيراً بات فى «واشنطن» من يستمع ويصغى للمطالب السعودية والإماراتية.

وبشكل عام، باتت «الرياض وأبوظبى» تشعران بأن «الدوحة» تتجاهل مصالحهما واحتياجاتهما، وعلى أى حال، دول مجلس التعاون الخليجى ينظرون إلى بعضهم البعض على أنهم أخوة، وبالتالى من غير المحتمل أن تنشب حرب بينهم، كما أن الإمارات والسعودية مشغولتان بمعركتهما فى دعم حلفائهما فى اليمن، والأكثر ترجيحاً فى الفترة الراهنة هو أن السعودية والإمارات ستلجآن إلى حشد الدعم من جيرانهما لممارسة المزيد من الضغوط على «الدوحة» لإجبارها على تغيير سياساتها الخارجية.

■ وهل ترى أن إيران ستسعى إلى استغلال الخلاف الدائر حالياً بين قطر ودول الخليج لإثارة المزيد من الانقسام؟

- أهم ما يجرى حالياً هو أن الصراع الخليجى الداخلى سيكون بمثابة «موسيقى» على وقع آذان إيران، وسترغب «طهران» بالتأكيد فى توسيع هوة الخلاف بين دول التعاون الخليجى، ولهذا فإن دول المجلس لن تلجأ إلى التصعيد إلى ما هو أكثر من إجبار قطر على تغيير سياساتها الخارجية، وبعد أن يتحقق هذا الهدف ستتم تسوية الخلافات دون أن تتحول إلى معركة عسكرية، كل ما تريده السعودية والإمارات هو أن ترضخ «الدوحة» للضغوط التى تطالبها بوقف دعمها للجماعات المتطرفة ووقف محاولات التقارب مع إيران، ولهذا فإن دول الخليج لن تسمح لإيران على الأرجح باستغلال هذا الخلاف لتعميق الانقسام وإثارة المزيد من الأزمات.

{long_qoute_3}

■ فيما يتعلق بتركيا، السيناتور التركى دانا روراباكر قال إن أنقرة أصبحت تمثل عدواً لكل ما تمثله الولايات المتحدة من قيم، هل تعتقد أن الولايات المتحدة قد تتخذ خطوات جادة ضد تركيا للتحقيق فى علاقاتها مع الميليشيات المتصارعة فى سوريا؟

- الواقع حالياً يقول إن تركيا دولة مهمة جداً ولا يمكن أن يكون الخلاف الأخير بسبب المشاجرة التى وقعت بين حرس «أردوغان» والمتظاهرين فى الولايات المتحدة سبباً فى قطيعة بين البلدين، ولكن الأزمة الحقيقية فى العلاقات بين الجانبين قد تنشأ نتيجة الخلاف على مسألة الأكراد فى سوريا، وأعتقد أن يوم تصفية الحسابات بين «واشنطن وأنقرة» فيما يتعلق بالمسألة الكردية بات قريباً جداً، والدولتان تعلمان أنهما تتعارضان تماماً فيما يتعلق بمسألة الأكراد، ولكن حين يعلن الأكراد عن دولتهم المستقلة، ستدرك «واشنطن وأنقرة» أخيراً حقيقة أن مصالحهما تتعارض مع بعضهما البعض، خاصة فى ظل التراشق الإعلامى الأخير بين مسئولى البلدين بشأن تسليح الولايات المتحدة للميليشيات الكردية فى سوريا والعراق.

■ بعيداً عن الأحداث الراهنة، كيف تصف الأيام التى قضيتها فى التحقيق مع الرئيس العراقى الراحل صدام حسين كونك أول من حققت معه بعد اعتقاله؟

- بالتأكيد كانت هذه التجربة واحدة من أهم ما مررت به فى حياتى المهنية، وقد كان الأمر مرهقاً جداً.. الحديث مع «صدام» نفسه كان مرهقاً جداً، لأنه كان يريد دوماً أن يحول مسار التحقيق إلى سلسلة من الحوارات الطويلة التى لا تهدف إلى أى شىء، وكان علينا أن نحافظ على مسار الحديث والتحقيقات دون أن نسىء إليه أو نهينه، وقد كان صعباً أيضاً علينا أن نجعله يتكلم حين كان يشعر أنه لا يريد التحدث إلينا، ومع ذلك، فقد كانت لدى الرجل معرفة كبيرة وغنية بالعراق، ولو كان «صدام» لا يزال حياً إلى يومنا هذا، فإننى سأظل أرغب فى الحديث إليه بشكل يومى لأسأله عن الكثير من الأمور التى لم يكن بإمكانى سؤاله عنها فى ذلك الوقت.

■ لو كان «صدام» بقى رئيساً للعراق حتى يومنا هذا، كيف كان سيصبح شكل الشرق الأوسط؟ وهل كانت ستؤول الأوضاع إلى ما آلت إليه حالياً؟

- أعتقد أنه لو كان «صدام» فى الحكم إلى يومنا هذا، لكان الشرق الأوسط بات شبيهاً بما كان عليه وقت أن كان حياً ويحكم بلاده، وكان أغلب جيران العراق سيلجأون إلى انتهاج سياسات ومقاربات محافظة فيما يتعلق بأى أدوار سياسية أو دبلوماسية أو أمنية فى المنطقة، والأهم من كل هذا هو أننا على الأغلب لم نكن لنرى «الحرب الباردة» الخليجية التى تجرى حالياً بين إيران وبعض دول الخليج.{left_qoute_3}

■ هل تعنى أن بقاء «صدام» فى الحكم كان سيغير ملامح محاولات إيران تعزيز نفوذها فى الشرق الأوسط؟

- أعتقد أنه لو بقى «صدام» فى الحكم، لما كانت إيران لتصبح قادرة على لعب الدور الكبير الذى تلعبه حالياً فى المنطقة، وتحديداً فى سوريا والعراق واليمن، وكان حلم «طهران» هو خلق ممر لنفوذها فى البحر المتوسط ليصبح «أحلام وأمانى»، وإحقاقاً للحق، كان الدعم الإيرانى لـ«حزب الله» وبعض الجماعات الشيعية الأخرى فى المنطقة سيستمر، ولم تكن «طهران» لتوقف الاتفاق النووى مع الولايات المتحدة ودول الغرب، حيث إنها كانت ستشعر بأنها فى تهديد مستمر ما دام «صدام» فى السلطة والجيش العراقى على حدودها.. بشكل عام، عزل «صدام» كان بمثابة محو ومسح كامل لليد التى كانت تمنع إيران من توسيع نفوذها فى الشرق الأوسط.

■ وهل تعتقد أن تنظيمات إرهابية مثل «داعش» كانت لتظهر لو بقى «صدام» فى الحكم؟

- على الأرجح أيضاً لم تكن الجماعات الإرهابية لتظهر من الأساس، ولو ظهرت لكان «صدام» أول من يستطيع السيطرة على تلك الجماعات وإحباط ظهورها ووأدها منذ البداية، وبالتالى لم تكن موجة الإرهاب الحالية لتصبح موجودة من الأساس.

■ وكيف تعامل «صدام» معك خلال التحقيقات؟

- الرئيس العراقى الراحل كان منفتحاً إلى حد ما وصادقاً إلى حد كبير حين كان يشعر أن الحديث إلينا بصدق فى مصلحته الشخصية، لكنه فى بعض الأحيان كان مخادعاً ومراوغاً حين كان يرغب فى تجنب أحد موضوعات الحديث. أحد أصعب الأشياء فى الحديث مع الرئيس العراقى الراحل هو التغلب على شعور أن كل ما يقوله لنا هو مجرد «كذب». الرئيس العراقى الراحل كان يثير الريبة والشكوك فى أنفسنا جميعاً، ولم يكن بإمكاننا سوى أن نشعر أنه يكذب علينا ولا يخبرنا الحقيقة، الحديث إلى «صدام» تطلب معرفة قوية بشأن شخصيته ونظامه وكيفية حكمه، «صدام» كان متعاوناً حين يتعلق الأمر بالحديث عن نفسه، ولكنه كان يحاول التنصل من بعض الأسئلة التى يعتبرها حساسة ليس لأمنه الشخصى وإنما لجيشه واستخباراته.

■ وهل أقر «صدام» خلال التحقيقات بأى خطأ ارتكبه أثناء حكمه؟

- الحديث مع «صدام» كان صعباً كما قلت من قبل، وكان نادراً ما يقر بأى خطأ، وكان يوجه اللوم دوماً إلى الآخرين. وأقرب اعتراف بالخطأ قدمه كان رفضه الحديث عن غزو الكويت والتنصل منه وإعلان عدم رغبته فى الحديث عن هذا الأمر نهائياً، والاكتفاء بالقول إنه «يشعر بالصداع» ولا يرغب فى الحديث عن هذا الأمر، ورغم أن «صدام» كان فى السجن، فإنه كان واعياً بما يحدث حوله، وأكد لى أن «الأمريكان سيفشلون فى العراق»، وحين سألته عن السبب، قال لى إن «الأمريكان لا يفهمون ثقافة ولا تاريخ ولا جغرافيا العرب، ولهذا السبب ستفشلون»، وقد كان محقاً فى رؤيته هذه.

■ بعد كل ما حدث من تطورات فى الشرق الأوسط، هل ما زلت تعتقد أن «صدام» كان كاذباً فى حديثه خلال التحقيقات؟

- لا، فبعد 10 سنوات من إعدام الرئيس العراقى الراحل، توصلت إلى استنتاج واضح لا غبار عليه هو أن «صدام» كان منفتحاً فى الحديث إلينا أكثر مما ظننا، وكان لديه صورة شاملة ودقيقة لما يمكن أن يكون عليه الشرق الأوسط بعد إعدامه بـ10 سنوات، وهى صورة كانت أدق كثيراً من الصورة التى رسمتها الولايات المتحدة لمسار الأحداث فى الشرق الأوسط لما بعد عهد «صدام».

■ وكيف تقيم الغزو الأمريكى بشكل عام بعد 13 سنة من وقوعه؟

- لا أرى خيراً من الغزو الأمريكى.. أعتقد أن قرار الرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش كان كارثياً بشأن الغزو الأمريكى للعراق، كل ما أراه منذ ذلك الحين هو الكثير من الأمور السيئة، وأرى الكثير مما يجرى حالياً من أحداث فى الشرق الأوسط مرتبطاً بشكل مباشر بما فعلناه فى العراق. والحقيقة أننى سعيد بأن الفرصة أتيحت لى لتسجيل بعض ما حدث فى صفحات التاريخ من خلال كتابى: «استجواب الرئيس» لكى يعرف الجميع ما حدث خلال الغزو الأمريكى للعراق، وما حدث خلال التحقيقات مع الرئيس العراقى الراحل.

 

صدام حسين خلال إحدى جلسات محاكمته «صورة أرشيفية»


مواضيع متعلقة