والد الشهيد «حمادة» بعد القبض على المتهم: «نفسى أقابله وأسأله بأى ذنب قتلت ابنى؟»

كتب: مروة مرسى

 والد الشهيد «حمادة» بعد القبض على المتهم: «نفسى أقابله وأسأله بأى ذنب قتلت ابنى؟»

والد الشهيد «حمادة» بعد القبض على المتهم: «نفسى أقابله وأسأله بأى ذنب قتلت ابنى؟»

بعد أن أبلغته قوات الأمن، بإلقاء القبض على الجهادى المتهم بقتل نجله محمد بدر حسونة، 19 سنة، خرج مسرعاً إلى الميدان يحمل صورته، فرحاً، ويقول: «ابنى عريس، المتظاهرون زفوه إلى السماء». وأضاف بدر حسونة فى حواره لـ«الوطن»: «الآن شعرت بالراحة، ونفسى أقابل المتهم، وأسأله: «بأى ذنب قتل ابنى؟». * مَن أبلغك بخبر إلقاء القبض على الجهادى المتهم بقتل نجلك؟ - علمت بإلقاء القبض عليه من قبل قوات الأمن لحظة الإمساك به فى كفر الشيخ، حيث تم إبلاغى هاتفياً، ومنذ أن سمعت الخبر بدأت أتنفس، وأستنشق الهواء، وخرجت مسرعاً أحمل صورة ابنى إلى ميدان سيدى جابر، حيث تجمع المتظاهرون فى إطار الدعوات ليوم حماية ثورة 30 يونيو وأبلغتهم بالخبر. * كيف استقبل المتظاهرون الخبر؟ - حملوا صورة ابنى الوحيد، وظلوا يهتفون، ويهللون، ويدعون له بالرحمة والمغفرة، وزفه شباب المنطقة والمتظاهرون وكأنه عريس، وقد شعرت بحق بأن حمادة هو عريس هذا اليوم، وتخيلته أمامى يرتدى بدلة زفافه، وأنا أمسك بيده وأزفه وسط أهله، وأصحابه، وأحبابه، والآلاف كانوا حاضرين الزفاف وعروسته إحدى حور عين الجنة. * لماذا حرصت على إبلاغ المتظاهرين بهذا الخبر؟ - لأنهم وقفوا بجانبى، وأشعرونى بأن ابنى لم يمت، وأثناء تجمعهم فى ميدان سيدى جابر حضروا أمام منزلى، واستمعوا للقرآن الكريم، فضلاً عن أن البعض منهم قرأ أجزاء كاملة من القرآن وأهداها لروح ابنى، ووقفوا ساعات طويلة أسفل المنزل يحملون الزهور، وصوره، ويدعون له بالرحمة، وأدى صلاة الجنازة على ابنى أكثر من 10 آلاف شخص من كافة المحافظات، ولا أعرفهم، ولكنهم عندما شاهدوا ابنى فى الفيديو، وكيف تم إلقاؤه من أعلى السطوح بهذه الطريقة الوحشية حرصوا على تقديم العزاء، ووقفوا بجانبى، وأنا لم أعرف أحداً منهم.[FirstQuote] * ما الذى تتمناه بعد إلقاء القبض على المتهم الرئيسى؟ أتمنى أن تواصل الأجهزة الأمنية جهودها لضبط باقى المتهمين، ومعاقبتهم بأقصى عقوبة لأنهم قتلوا نفساً بدون وجه حق، وعذبوا آخرين من أصدقائه ما زالوا فى العناية المركزة، من بينهم شخص تم قطع يده، وأتمنى أن أقابل المتهم الذى قتل ابنى وألقاه وجهاً لوجه، وأخرج صورة ابنى الصغير الذى لم يبلغ من العمر 20 سنة، وأجعله ينظر إليها، وأقول له: «بأى ذنب قتلت هذا الشاب الصغير؟، وأنا راضٍ بقضاء الله وقدره، وسأصبر على الابتلاء، ولكن ماذا ستقول أنت بين يدى الرحمن يوم القيامة، عندما يسألك: ليه قتلته؟ هترد عليه هتقول إيه؟ أصل هذا الولد كان واقف فوق سطح، وبيحدف طوب، وبيتفرج، ولا علشان قال لـ«مرسى»: لا مش عايزك تبقى رئيسى»، أريد أن أرى وجه القاتل، وأكلمه بلغة الأب خاصة بعد أن عرفت أنه متزوج، وعنده أولاد، وأتمنى أن يسمح لى مدير الأمن، ومدير المباحث بهذا اللقاء، واستأذنت من النيابة، ووعدتنى بالسماح بمقابلته. * إلى مَن وجهت اتهامك فى محاضر النيابة العامة؟ - اتهمت فى المحضر مكتب إرشاد جماعة الإخوان بالكامل، والمرشد العام، وكافة القيادات الإخوانية بالإسكندرية، بالإضافة إلى المعزول «مرسى»، علشان هو السبب فى اللى بيحصل دلوقتى فى ولادنا، هو اللى خلّى البلد خراب، وخلّى جماعته تقتل ولادنا دون رحمة، وكأنهم عصابة حكمتنا، وعايزة تحرق البلد. * ماذا تقول لـ«مرسى»؟ - دم ابنى فى رقبتك، وأدعو من الله أن ينتقم منه، وأن أرى ما حدث لابنى ولكافة الضحايا فى أولاده حتى يشعر بالوجع اللى إحنا حاسين به. * كيف علمت بما حدث لنجلك؟ - كنت فى الشغل وقتها، ولم أعلم بما حدث إلا بعد وصوله إلى المستشفى الرئيسى الجامعى، وعندما ذهبت إلى المستشفى مسرعاً، وجدت 8 أطباء يقفون حول ابنى، وشاهدت جثمانه وهو مشوه تماماً، ومطعون بعدة طعنات، حتى إن عظام يده خرج من الجلد، والدم فى كل حتة والأطباء بتحاول إسعافه، وكان «حمادة» لا تزال فيه الروح وقتها.[SecondQuote] * ماذا قال لك قبل رحيله عن الدنيا؟ - قال قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة: بابا خدنى من هنا أنا حاسس إنى هموت خلاص يا بابا أنا مش قادر أتنفس، كان بيعانى من الألم، وبيصرخ وفضلت بجواره، وقلت له ما تخفش، وكان عندى أمل فى الله، ولكن بعد 3 ساعات ونصف من المعاناة، ومحاولة الأطباء إنقاذه، لفظ ابنى أنفاسه الأخيرة، وهو ينظر إلىّ نظرة بدت لى نظرة وداع. سكت الأب المكلوم قليلاً، ثم قال: «دم ابنى فى رقبة العصابة اللى حكمتنا، ما كنتش أعرف إن الإخوان لما يمسكوا البلد هيقتلوا ولادنا، وهيحرقوا قلبنا عليهم، أنا باحتسب ابنى عند ربنا شهيد، وأنا هصبر على البلاء، وسأدعو على من قتل ابنى غدراً، وأعلم أن الله سينتقم منهم قريباً».