معاناة «الثانوية»: طلبة مهددون بـ«أمراض عصبية ونفسية» فى عام الخوف
معاناة «الثانوية»: طلبة مهددون بـ«أمراض عصبية ونفسية» فى عام الخوف
- أحمد عبدالله
- أستاذ الطب النفسى
- أولياء أمور
- أولياء الأمور
- الأعصاب الطرفية
- الأمراض النفسية
- الثانوية العامة
- الثقة بالنفس
- آثار
- أبناء
- أحمد عبدالله
- أستاذ الطب النفسى
- أولياء أمور
- أولياء الأمور
- الأعصاب الطرفية
- الأمراض النفسية
- الثانوية العامة
- الثقة بالنفس
- آثار
- أبناء
أمهات يمسكن بمصاحف أمام لجان الامتحان، طلبة مصابون بانهيارات عصبية فى أحضان ذويهم فى الشارع، معسكرات مغلقة للمذاكرة خالية من أى مظاهر ترفيه، صورة خارجية لواقع تبدو تفاصيله الداخلية أكثر بؤساً وإيلاماً وسط سلسلة طويلة من المتاعب النفسية والجسدية التى يمر بها الطلبة وأولياء أمورهم داخل المنازل. هند عباس، طالبة ثانوية عامة، حاولت أن تحصى خسائرها الخاصة: «نظرى ضعف بقى 2 على 6 بسبب كتر السهر والمذاكرة، جالى قولون عصبى، وخسرت معظم أصحابى، واتخانقت أنا واخواتى، بطلت أهزر وأضحك، أنا حتى بطلت أصلى وأهملت فى شكلى». إسراء عقل، طالبة أخرى، وصفت نفسها بالخاسرة فى السباق الذى لم يبلغ نهايته بعد، تقول إنها تعرضت لضغوطات عديدة: «أصبحت عصبية جداً، وفاقدة كلياً للثقة فى المستقبل حتى لو جبت مجموع عالى مابقاش يلزمنى بعد كم الضغط والتعب النفسى اللى حاسة بيه».
{long_qoute_1}
الاكتئاب يدفع بعض الطلبة، لا سيما من الفتيات، إلى قرارات لا يجدون تفسيراً لها بعد ذلك، مثل جهاد حسن، طالبة الثانوية، التى لا تعرف كيف عادت من الامتحان لتقرر قص شعرها: «لحد دلوقتى ندمانة ومش عارفة قصّيته ليه. كنت مخنوقة وقصّيته بنفسى»، أما محمد عطا فما زال يجاهد لاستعادة وزنه: «خسرت لحد دلوقتى ستة كيلو وبقيت شبه دودة القز، وبسمع تريقة كثيرة ومش فاهم بخسّ ليه».
صحيح أن إيمان حسنين تخرجت فى الثانوية العام الماضى بمجموع تخطى الـ93%، لكنها عانت خسارات عديدة لا تزال تعانى مرارتها حتى الآن رغم التحاقها بكلية الآثار التى تُعد واحدة من كليات القمة: «الثانوية خسّرتنى نظرى وأصبحت بنظارة بعد ما كنت داخلاها نظرى 6 على 6، جالى أملاح وصديد من قلة الأكل وسوء التغذية، رجلى كانت بتورم من الدروس الـ5 ساعات، وأحياناً كنا بنوصل 8 ساعات دروس، التهاب فى الأعصاب الطرفية وإيدى ورجلى الشمال كانوا بيتحركوا بالعافية»، قليل من كثير عانته إيمان، بين صداع ونوم معدوم، وانخفاض حاد فى الوزن، تورم بالعين، ومتاعب نفسية، ضيق تنفس وشعور بالاختناق، تساقط بالشعر، وبكاء هيستيرى فى امتحان الفيزياء، تقول: «عانيت بما يكفى، ولم أحاول أن أتابع أو أشاهد أى شىء متعلق بالثانوية العامة هذا العام، لكن أنباءها تقتحمنى عنوة، من مواقع التواصل إلى التليفزيون، لذا تذكرت كل شىء، المذاكرة والتعب والدروس والمجهود الذى ذهب سدى».
«نقطة فى بحر» بحسب الدكتور الحملاوى صالح، أستاذ علم النفس التربوى، الذى ربط بين مشهد أولياء الأمور القابعين أمام المدارس وبين الصورة الذهنية الراسخة لدى كل من الطلبة وأولياء أمورهم: «أطفال بيتم معاملتهم على إنهم أطفال وغير ناضجين، قلق أسرى وتوتر ينتقل للطلبة بشكل عنيف، فى مرحلة عنوانها الضغط، فيصبح الأمر كالضرب على الوتر المشدود، والنتيجة الحتمية توتر وقلق ومزيد من الأمراض النفسية والعضوية». ظواهر مرضية يتم التعامل خلالها مع الطلبة باعتبارهم معصومين من الخطأ: «أعرف أب خاصم ابنه سنتين بسبب الثانوية ومن بعدها توفى كمداً وحزناً رغم إنه كان فى الأربعينات»، صورة ذهنية جماعية لما يجب أن يكون تسيطر على الجميع، بحسب الحملاوى: «كمجتمع نعتبر الطريق الوحيد لتحديد أحلام الإنسان ومستقبله هو التعليم، كواحدة من المسلمات، مع الوقت تصبح طريقة الضغط والعنف النفسى من الأسر تجاه الأبناء أحد أساليب تحقيق الحلم»، بيوت مريضة، وبيئات مولدة لمزيد من المرض النفسى، هكذا يصف المشهد، مؤكداً: «نتحدث عن مزيد من الأجيال المصابة بالاكتئاب والخوف المرضى والقلق من المستقبل، واهتزاز الثقة بالنفس، وهشاشة الشخصية».
الأمر نفسه يؤكده الدكتور أحمد عبدالله، أستاذ الطب النفسى، قائلاً: «مرحلة الضغط تلك تنتهى إما إلى شخصية متبلدة مصابة باللامبالاة، أو شخصية مريضة ينتهى بها الحال كثيراً إلى الانتحار الذى يسبقه الكثير من الأمراض النفسية والعضوية وينتهى الحال ببعضهم إلى العيادات النفسية مصابين بهيستيريا واكتئاب وأرق ورعب واضطرابات وخوف وميول انتحارية».