يبدو أن المصريين أفرغوا كل شحنات الفرحة والبهجة أثناء الاحتفال بثورة 30 يونيو ورحيل الإخوان المسلمين، فحلول شهر رمضان وسط أجواء سياسية ساخنة لم يغير من حالة الوجوم التى تنتاب المصريين، ولم يرسم البهجة على وجوههم وظلوا حتى النفس الأخير منشغلين بالسياسة، الزينة فى الشوارع ولمبات الإضاءة والكشافات والفوانيس بأشكالها المختلفة على أسطح البنايات وعلى واجهة البلكونات والمقاهى والمحال، ظلت لسنوات طويلة هى رمز فرحة المصريين برمضان، ولكن هذا العام اختلف الحال، وظلت البوسترات السياسية الملصقة على الجدران كما هى لتحكم المشهد فى صالح السياسة.
«سنوسى»، عامل فى أحد مقاهى وسط البلد، قال إن منطقة وسط البلد فى رمضان كانت لها طابع مميز، فالزينة كانت تحيط بكل مكان وأفرع الإضاءة تغطى كل واجهات المحال، أما هذا العام فحلت محلها أعلام مصر وصور الفريق عبدالفتاح السيسى بسبب تأثر الناس بالأحداث السياسية أكثر من فرحتهم برمضان، حتى الخيام الرمضانية تم استبدال أقمشتها المعتادة بأقمشة مصنعة من ألوان علم مصر.
الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع فى الجامعة الأمريكية، يرى أن الثورات تحدث حالات فرح وحزن وانتصارات ونكسات وصعود وهبوط مما يجهد الشعب ويحبط المزاج العام، ولا يمكن للمصريين هذا العام أن يشعروا بفرحة رمضان فى ظل شبح الحرب الأهلية التى تواجههم لأول مرة تحت رئيس خان أمانة ومسئولية الحكم وأطلق ميليشيات الإرهاب على الشعب.
وتساءل «صادق»: بأى فرح يشعر المصريون وهناك اشتباكات واضطرابات ووفيات وإصابات فى كل مكان، مضيفاً: لن يستطيع البعض أن ينعزل عن المشهد العام ويحتفل برمضان فى ظل الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مؤكداً أن ارتفاع الأسعار وضعف الشعور بالأمن العام ساهما فى التأثير على عدم ظهور أى مظاهر احتفالية برمضان.